أنا مندهش وسأقول لكم لماذا.؟ أمس، في مقر مؤسسة اليوم الصحفية، قدمت ورشة عمل لمجموعة من طالبات التخرج في قسم الإعلام من جامعتي الإمام عبدالرحمن الفيصل وجامعة الملك فيصل. وكنت حضرت للورشة كمدرب على أساس أنهن طالبات بخلفية أكاديمية عادية ينتظرن التخرج والسلام.

ما فاجأني وأدهشني بحق هو هذا الحضور القوي والرائع في النقاش والتحليل والنقد، الذي يُحسب لجامعتيهن ولهن على حد سواء، إلى درجة أنني لم أفتح العرض المعد مسبقا لتقديمه واكتفيت بمداولة حرة وحامية، امتدت لأربع ساعات، حول ما هو المقال الصحفي وما هي عناصر نجاحه وكيف يكون ناجحا أو فاشلاً.؟

في جزء من الورشة أعطيت البنات مقالة سابقة لي لتطبيق ما اتفقنا عليه في النقاش عليها. ولَم أصدق ما أسمع منهن جميعا من نقد وملاحظات قيمة سأتعلم منها بصدق بعد كل ما تعلمته على مدى عقود في بلاط الصحافة.

في جزء آخر وضعتهن أمام تحدٍ كبير وهو أن تكتب كل واحدة مقالة صحفية، تنطبق عليها شروط المقالة الصحيحة، في نصف ساعة. وفي النتيجة كن جميعا على قدر التحدي مع تفاوت لا يذكر في المستويات. ومنهن من لو أخذت مقالها فورا ونشرته لم يشعر القارئ بأنها مبتدئة. كانت بعض المقالات التي كُتبت، من هؤلاء الطالبات، في نصف ساعة تبدو في لغتها وأسلوبها ومحتواها وكأنها كُتبت بأقلام محترفين.

في الخاتمة كان لا بد أن أعبر لهن عن إعجابي بحضورهن وقدراتهن وعقولهن الناضجة الناقدة. والآن أعبر لكم أنتم ولمجتمعنا بأننا نكتشف في هذه المرحلة أنفسنا وقوانا البشرية من الجنسين. نحن في ظل الانفتاح والتمكين لشبابنا سنكون على قدر كل التحديات المعاصرة مهما كانت صعوبتها. ورهاننا، من الآن وصاعدا، على هذه العقول الصغيرة في أعمارها الكبيرة في تفكيرها وطموحاتها.