• القضية الفلسطينية كانت ولا زالت هاجسنا الأول

• نجدد دعم الشرعية في اليمن لمواجهة عبث المليشيا

• نبذل الجهود المادية والمعنوية لمكافحة آفة الإرهاب

• إيران تصدر الفكر المتطرف وتدعم منظماته

• قلقون من استمرار الأزمة السورية

• اللاجئون والمهاجرون على رأس القضايا الإنسانية الملحة

• ندين ما يتعرض له مسلمو الروهينجا في بورما

أكد رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - تحرص على نصرة أشقائها، بكل ما حباها الله - عز وجل - من وسائل ومقومات، مسخرةً مكانتها الإسلامية والسياسية والاقتصادية إسلاميًا وعربيًا ودوليًا، في سبيل إحقاق العدل ورفع الظلم.

وقال، في كلمة المملكة التي ألقاها أمام الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، مساء اليوم بالرباط، إن مواقف المملكة تجاه القضايا الإقليمية والدولية ثابتة وواضحة، إذ تعد القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماتها، وذلك استشعارًا لمكانة القدس الشريف ، مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وإيمانًا بقول الله عز وجل في كتابه الكريم: " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ".

«القضية الفلسطينية»

وشدد على أن القضية الفلسطينية كانت ولا زالت هاجس المملكة الأول في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه كاملة على أراضيه. وإن بلادي تستند في دعمها للقضية الفلسطينية إلى موقفها الثابت تجاه استعادة كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وقد تشرفت المملكة بأن احتلت المرتبة الأولى بين دول العالم المؤازرة للشعب الفلسطيني ماديًا ومعنويًا، مجددةً موقفها الثابت باستنكار ورفض أي قرار يدعو إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لقوى الاحتلال الإسرائيلي، وقد أكد ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - في لقائه مؤخرًا بفخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأن حل القضية الفلسطينية مهم ليس فقط لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، وإنما للاستقرار العالمي، وفي هذا الشأن فإننا نثمن جهود الدول الإسلامية المساندة لإيجاد حل عادل لهذه القضية.

وأكد الدكتور عبدالله آل الشيخ أن القضية الفلسطينية تحتل مكانة خاصة لدى قيادة المملكة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -، مشيرًا إلى أن تسمية الملك للقمة العربية التاسعة والعشرين التي عقدت في الظهران بقمة القدس، ما هي إلا ترجمة حقيقية وواقعية لما تمثله هذه القضية من أهمية ومركزية جوهرية بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية، مستشهدًا بما أشار إليه ـــ حفظه الله ـــ في كلمته خلال الافتتاح بقوله: "ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين".

«دعم اليمن»

وجدد الدكتور عبدالله آل الشيخ دعم المملكة للشرعية في اليمن في مواجهة عبث مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وذلك من خلال قيادتها للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، مؤكدًا في الوقت نفسه دعم المملكة لكل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن، وفقًا للمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة، وذلك للوصول إلى تسوية شاملة في اليمن، كما تحمِّل المملكة المليشيا الحوثية الإرهابية التابعة لإيران كامل المسؤولية حيال نشوء واستمرار الأزمة اليمنية والمعاناة الإنسانية الناتجة عنها.

وقال إن المملكة إلى جانب وقوفها سياسيًا مع الشرعية في اليمن، فإنها لم تغفل الجانب الإنساني ومد يد العون للمحتاجين، ففي ظل الأزمة التي يتعرض لها الشعب اليمني الشقيق، حرصت المملكة على أن تكون أول من استجاب لنداء الأمم المتحدة العاجل لإغاثة اليمن، حيث نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خلال الفترة الماضية أكبر خطة استجابة للإغاثة الإنسانية في تاريخ الأمم المتحدة لمساعدة الشعب اليمني، وقد بلغ إجمالي ما قدمته المملكة لليمن منذ العام 2014م أكثر من 13 مليار دولار، بالإضافة إلى تبرعها مؤخرًا بمبلغ 500 مليون دولار كمساعدات إنسانية، ضمن خطة الاستجابة السريعة للوضع الإنساني في اليمن، التي أطلقتها الأمم المتحدة، دعمًا للخطة الأممية, وذلك في مؤتمر جنيف للمانحين من أجل جمع التبرعات للأزمة الإنسانية في اليمن برعاية الأمم المتحدة وسويسرا والسويد، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة.



«مكافحة الإرهاب»

كما جدد الدكتور عبدالله آل الشيخ التحذير من خطر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على استقرار الأوضاع الأمنية، وعلى سير برامج التنمية في جميع دول العالم.

ودعا في هذا الصدد إلى تضافر الجهود في سبيل التصدي لكافة أشكال الإرهاب ومنظماته، والمشاركة في الجهود الدولية لمحاربته والقضاء على مظاهره، وسن المزيد من القوانين والتشريعات المجرمة للعمليات والجرائم الإرهابية بكافة أشكالها، وتجفيف منابع الفكر الإرهابي، ومصادره التمويلية، ووضع قوائم بأسماء التنظيمات الإرهابية والدول الداعمة لها وفضحها ومحاربتها.

وأشار رئيس مجلس الشورى إلى أن المملكة عانت، شأنها شأن الكثير من الدول الأخرى من الإرهاب، وقادت العديد من الجهود الدولية الرائدة لمحاربته على كافة الأصعدة بما في ذلك تجفيف منابعه الفكرية والتمويلية, إذ أثمر التعاون الأمني المشترك مع العديد من الدول عن إحباط العديد من المحاولات الإرهابية الآثمة, مؤكدًا أهمية مواصلة العمل المشترك في محاربة الإرهاب وغسل الأموال بلا هوادة ولا تساهل.

وأعرب عن الأمل في نجاح أعمال الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر في الرباط, مؤكدًا أن قضايا اللاجئين والمهاجرين والنازحين من بلدانهم بسبب مآسي الحروب والنزاعات هي على رأس القضايا الإنسانية الملحة.

وأكد الدكتور عبدالله آل الشيخ استمرار المملكة في مساعيها بالتعاون مع المجتمع الدولي في بذل الجهود المادية والمعنوية لمكافحة آفة الإرهاب وتمويله ومحاربة الفكر المتطرف، مشيرًا إلى أن المملكة من الدول المؤسسة للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014م، بالإضافة إلى مساهمة ومشاركة المملكة في إنشاء المركز العالمي لاستهداف تمويل الإرهاب، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج ومقره العاصمة الرياض في عام 2018م.

«خطر إيران»

وأضاف: "لا يمكن لنا الحديث عن خطر الإرهاب ودعم الإرهابيين دون الإشارة إلى النظام الإيراني وما يقوم به من سياسات عدائية وأعمال إرهابية، وتصدير للفكر الإرهابي ودعم لمنظماته، وتدخل في الشؤون الداخلية للدول خاصة في عالمنا الإسلامي دون احترام لأصول الدين الحنيف أو مبادئ حسن الجوار، مؤكدًا معاليه الرفض التام لسياسات إيران كما يرفضه ميثاق منظمة التعاون الإسلامي.

وقال: "من منطلق المبادئ والثوابت الإسلامية والعربية، فإننا لا نتهاون ولا نتأخر في تأدية واجباتنا الإنسانية تجاه الأزمات التي يعاني منها العديد من دول وشعوب المنطقة والعالم دون تمييز ديني أو عرقي، فقد قدمت المملكة مساعدات تتجاوز ( 35 ) مليار دولار لأكثر من ( 80 ) دولة في المجالات الإنسانية والخيرية والتنموية".

«الأزمة السورية»

وعبر رئيس مجلس الشورى عن قلق المملكة العميق من استمرار الأزمة السورية، وما يمر به الشعب السوري الشقيق من معاناة، على كافة الأصعدة، مؤكدًا على أهمية الأخذ بشكل جاد بمسار الحل السياسي لهذه الأزمة، بما يضمن استقرار سوريا ووحدتها وأمنها، ومنع التدخل الأجنبي أو أي محاولات للتقسيم، وذلك وفق المبادئ المتفق عليها والمتمثلة في إعلان (جنيف 1) وقرار مجلس الأمن (2254).

كما عبر عن إدانة المملكة لما يتعرض له مسلمو الروهينجا في بورما, داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف تلك الممارسات وإعطاء الأقلية المسلمة في ميانمار حقوقها دون تمييز أو تصنيف عرقي.

وأعرب في ختام كلمته عن أمله في أن يثمر المؤتمر الرابع عشر للاتحاد واجتماعاته المصاحبة، عن نتائج فعّاله نحو كل ما يحقق الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار للشعوب الإسلامية والعربية.