عندما شرع مؤسس الكيان السعودي الشامخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- في توحيد أجزاء المملكة على الكتاب والسنة ارتأى ببعد نظره وثاقب بصيرته أن يزرع مساحات من الأمن والاستقرار في البلاد إيمانا منه بأن قيام أركان الدولة لا يتأتى إلا تحت سحابات كثيفة من الأمن والاستقرار، وإزاء ذلك أخذ يضرب بيد من حديد على المارقين والمخربين والخارجين عن القانون ثم بدأ بعد ذلك في بناء مؤسسات الدولة على أرض آمنة ومستقرة، فالتنمية والبناء لا يتأتيان إلا على أرض لا تشوبها القلاقل والأزمات والنزاعات، وهي بداية كان لابد من اتخاذها قبل وضع اللبنات الأولى في بناء الدولة.

وقد استمر هذا النهج القويم والحكيم بعد المؤسس في عهود أشباله الميامين حتى العهد الحاضر الزاهر الميمون تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ومن هذا المنطلق فإنه أكد يوم أمس الأول عند استقباله كبار مسؤولي القطاع المالي بوزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة سوق المال ورؤساء مجالس إدارات البنوك السعودية وشركات التمويل والتأمين والأشخاص المرخص لهم من هيئة السوق المالية بتلك النعمة الهامة التي أسبغها رب العزة والجلال على هذا الوطن المعطاء.

علامات التقدم التي ظهرت في عهد مؤسس المملكة ومرورا بأشباله من بعده حتى العهد الحاضر ظلت ماثلة للعيان وقد ارتبطت جذريا ومباشرة بحالة الأمن والاستقرار التي تنعم بها المملكة، وهي حالة أدت إلى تعزيز ودعم وسائل التنمية المختلفة، وتعزيز التطلع لترجمة رؤية المملكة الطموح 2030، وهي رؤية سوف تنقل البلاد بإذن الله وعونه إلى مرحلة نوعية ومتقدمة من اقتصاد متميز ومتطور.

وتعتز القيادة الرشيدة في هذا الوطن المعطاء بتلك النعمة التي أسبغها المولى القدير على هذا الوطن، وإزاء ذلك فإن الحرص الشديد للقيادة ينصب دائما على دعم الوسائل الأمنية بالمملكة بكل مساراتها ومسمياتها؛ لتتمكن الدولة من القيام بالأعباء النهضوية الملقاة على أكتاف قيادتها، فنهضة الشعوب دائما مقرونة بطريقة مباشرة باستتباب الأمن والاستقرار فيها.

ويلهج كل مواطن ومقيم إلى رب العزة والجلال بالدعاء أن يحفظ الحالة الأمنية في هذه الديار المقدسة ويعين القيادة الحكيمة لمواصلة دعم تلك الحالة التي تمثل نعمة من أهم النعم حتى يتواصل البناء في هذه البلاد على أرض مفعمة بآثار تلك النعمة الكبرى التي لا يشعر بها إلا من حرم التمتع بها، وسوف تظل هذه النعمة سارية في هذا الوطن طالما استمرت القيادة في نهجها الحكيم بالتمسك بالنواجذ بهذه الحالة الأمنية التي تحولت المملكة بفضل سريانها إلى نموذج لما يجب أن يكون عليه الأمن في كل أقطار وأمصار المعمورة لتتمكن المجتمعات البشرية من النهوض بمقدراتها وصناعة مستقبل أجيالها بطرائق صحيحة وسليمة.