ما كشفت عنه صحيفة «ذا صنداي تايمز» حول تورط دويلة قطر، وفقا لوثائق سرية ما عادت خافية على أحد، بدفع مبلغ 400 مليون دولار «للفيفا» بطريقة سرية قبيل أحد عشر يوما من اتخاذ قرار استضافة كأس العالم 2022، وتورط هذه الدويلة أيضا ببث حقوق تلفازية بمبلغ يقدر بنحو 480 مليون دولار يؤكدان معا صحة التهم الموجهة لها بتشويه ملف الدول المنافسة في المونديال المرتقب للحصول على فوز غير مستحق، ويؤكدان في الوقت ذاته صحة الأقاويل التي لا تشوبها الشكوك حول رشاوى قدمتها تلك الدويلة من أجل التصويت لها لاستضافة كأس العالم وفقا لشهود حول التحقيق الموسع في الفساد الذي لحق «الفيفا» والمسؤولين الكبار بها.

هذه الصورة المخزية من صور الفضائح التي تورط فيها النظام القطري تدل دلالة واضحة على ضرورة تجريد هذه الدويلة الغارق حكامها في مستنقعات الإرهاب وبؤره القذرة من شرف تنظيم كأس العالم 2022 لعدم استحقاقها هذا التنظيم على أراضيها بعد أن ظهرت على السطح كافة الطرائق الملتوية التي حاولت بها انتزاع ذلك الشرف ومنها تمويل حملات التشويه الممنهجة للحصول على حقوق لا تستحقها وتورطها في قضايا فساد للوصول إلى الاستضافة بوسائل غير قانونية وغير مشروعة.

إنه أسلوب من يريد اقتناص حق غير مؤهل للحصول عليه، ويتكشف هذا الأسلوب بشكل واضح من خلال مشروع «الفيفا» المقبل بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبا لإشراك دول جديدة يمكنها تنظيم الدورات المونديالية، حيث تأكد بالدليل القاطع ومن خلال تسريب وثائق سرية تورط النظام القطري بعرضه مبالغ مالية ضخمة لوقف المشروع في محاولة مستميتة لإقامة كأس العالم 2022 بالدوحة رغم استحقاق تلك الدول لتنظيم تلك الدورات فوق أراضيها.

تلك الفضائح التي يمارسها النظام القطري، ومن ضمنها حملات العروض الإعلامية لاستضافة كأس العالم بالدوحة، تمثل نهجا غارقا في الفساد أدى إلى سحب «الفيفا» إلى دائرة شكوك أولية تحولت فيما بعد إلى ضلوع مع النظام في صفقات لم تعد مشبوهة، فالأدلة القاطعة الواضحة كوضوح أشعة الشمس في رابعة النهار تؤكد بما لا يقبل الشك أن دويلة قطر اشترت بالفعل حق استضافة أكبر منافسة رياضية على مستوى العالم، وهو حق غير مشروع.

والنظام القطري الذي عرف بعدم تورعه في مد الإرهابيين في العالم بالأموال الطائلة للاستمرار في مزاولة أساليبهم الإجرامية للعبث باستقرار الشعوب الآمنة وسيادتها لن يتورع في مد كبارالمسؤولين في «الفيفا» بالأموال للحصول على حق لا يستحقه باستضافة كأس العالم 2022 بالدوحة، وتلك استضافة مشكوك في صحتها ومشكوك في جدارة حكام النظام في إقامتها على أراضي تلك الدويلة التي جبل حكامها على الخوض في مستنقعات الإرهاب والرشاوى وشراء الضمائر.