عاجل

رشاوى قطر (المونديالية).. تهز العالم

رشاوى قطر (المونديالية).. تهز العالم

الاثنين ١١ / ٠٣ / ٢٠١٩
كشفت صحيفة ذا صنداي تايمز عن وثائق سرية تظهر عرض دولة قطر مبلغ 400 مليون دولار لـ«الفيفا» بشكل سري قبل 21 يوما من اتخاذ قرار استضافة كأس العالم 2022، وجاءت تلك المبالغ عبر توقيع عقدين مع «الفيفا» من خلال أداة قطر الإعلامية الجزيرة، حيث تضمن العقد الأول رسوم نجاح بمبلغ 100 مليون دولار تمنح لـ«الفيفا» فقط في حالة فوز قطر بالاستضافة، والثاني جاء بعد ثلاث سنوات من خلال عقد بث حقوق تلفزيونية بمبلغ مهول يُقدر بـ480 مليون دولار.

وكان السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السابق، قد فجر في شهر يوليو 2018، مفاجأة من العيار الثقيل، عبر حسابه الخاص على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، بشأن الطريقة التي فازت بها قطر بتنظيم بطولة كأس العالم 2022. وكتب بلاتر: «أخبار سيئة: قطر متهمة باللجوء إلى حملات تشويه ملفات الدول المنافسة! الحقيقة هي أن قطر فازت بعد تدخل سياسي من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ونائب رئيس الفيفا بلاتيني». وأثارت تغريدة بلاتر حالة من الجدل بين الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي، ودشن رواد «تويتر»، هاشتاقا يحمل اسم «بلاتر يفضح رشاوى قطر للفيفا» وأصبح ضمن قائمة الأكثر تداولاً في المملكة خلال وقت قصير؛ نظراً للتفاعل الكبير معه.

ونشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية في نوفمبر 2017، تقريراً حول حصول مسؤول كبير في «الفيفا» على رشاوى لا تقل قيمتها عن مليون دولار أمريكي من أجل التصويت لملف قطر لاستضافة كأس العالم 2022، حسب إفادة شاهد في المحكمة، كجزء من التحقيق الموسع في الفساد في «الفيفا». المسؤول الكبير الذي ورد اسمه في محكمة بمدينة نيويورك، هو الراحل خوليو غروندونا، نائب رئيس «الفيفا» ورئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم توفي عام 2014، أما الشاهد فهو أليخاندرو بورزاكو، وهو مدير تسويق رياضي أرجنتيني سابق في شركة «تورنيوس» التي تبث بطولات كبرى في أمريكا الجنوبية. وحسب الصحيفة البريطانية، تحدث بورزاكو أمام المحكمة، قائلا: إن غروندونا أبلغه أنه تلقى الأموال مقابل الحصول على صوته، في التصويت الذي جرى عام 2010 ومنح قطر حق استضافة البطولة. وتم إجراء التصويت على أربع مراحل، بين أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» وعددهم 22، في عملية شابتها شبهات فساد وجرت بشأنها تحقيقات جنائية.

وطالبت وسائل الإعلام البريطانية في ذلك الوقت، بتجريد قطر من شرف تنظيم كأس العالم 2022 بعد الكشف عن الطرق القذرة التي استخدمتها الدوحة من أجل الحصول على حق استضافة البطولة على أراضيها، حيث قالت صحيفة ذا البريطانية: إن قطر خدعت العالم بطرق ملتوية من أجل الحصول على كأس العالم، مشيرة إلى أنها اعتادت تمويل حملات تشويه ممنهجة من أجل الحصول على حقوق لا تستحقها. وفي السياق ذاته، طالبت صحيفة ديلي ستار بفتح تحقيق أوسع بشأن فساد قطر وكيفية حصولها على حق استضافة كأس العالم 2022، وذلك بعد أن كشفت تقارير استخباراتية ومعلوماتية تورطها في صفقات مشبوهة وحملات تشويه ممنهجة.

وتحدثت تقارير عالمية في منتصف عام 2017، عن المشكلات التي تحول دون استضافة قطر لكأس العالم، حيث قالت وكالة أنباء AFP الفرنسية: إن العديد من العوامل تؤكد استحالة تنظيم قطر لكأس العالم بشكل جيد أو يلقى قبولًا واسعًا لدى الجماهير، خاصة وأنها مُحاطة بسلسلة من المشكلات التي لا نهاية لها، سواء على المستوى الدبلوماسي أو السياسي أو حتى الاقتصادي.

وفي الوقت الذي كان يترقب فيه الجميع اجتماع «الفيفا» المقبل الذي سيناقش خلاله زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً وإمكانية إشراك الكويت وسلطنة عمان في تنظيم كأس العالم 2022، أظهرت الوثائق المسربة، قيام دولة قطر بعرض مبلغ 400 مليون دولار لـ«الفيفا» بشكل سري قبل 21 يوما فقط من اتخاذ الجهة المرجعية لكرة العالم العالمية قرارها المثير للجدل بشأن إقامة كأس العالم 2022 في الدولة الصحراوية الصغيرة.

وتظهر الملفات التي اطلعت عليها صحيفة ذا صنداي تايمز توقيع مدراء تنفيذيين في شبكة الجزيرة، التي تديرها قطر، لعقد تلفزيوني وعرض ضخم في الوقت الذي وصلت فيه حملات عروض استضافة كأس العالم إلى أشد ذروتها.

وتضمن العقد رسوم نجاح لم يسبق لها مثيل وتُقدر بـ100 مليون دولار، وهو المبلغ الذي سيتم دفعه إلى حساب مخصص لـ«الفيفا» فقط في حالة فوز قطر باستضافة كأس العالم في التصويت الذي جرى عام 2010.

ويُمثل هذا الأمر تضاربًا كبيرًا في المصالح لـ«الفيفا»، كما أنه انتهاك لقواعدها الخاصة؛ نظرًا لكون شبكة الجزيرة مملوكة وتدار من قبل أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كان القوة الدافعة وراء العرض.

كما اطلعت صحيفة ذا صنداي تايمز على نسخة من عقد ثان لحقوق البث التلفزيوني مقابل 480 مليون دولار أخرى عرضتها قطر بعد ثلاث سنوات من ذلك قبل فترة وجيزة من إيقاف «الفيفا» لتحقيقه الذي طال أمده فيما يخص الفساد في عملية التصويت على العروض وإخفائه للنتائج. ويُعد العقد الآن جزءا من تحقيق في الرشوة من قبل الشرطة السويسرية.

وهذا يعني أن «الفيفا» قد عُرض عليه مباشرة حوالي مليار دولار من قبل دولة قطر في أوقات حرجة من جهودها لاستضافة كأس العالم 2022 واحتفاظها بحق الاستضافة.

ويقول الخبراء: إنه سيكون من الصعب تبرير المبلغ المدفوع من قبل شبكة البث القطرية لصفقات حقوق البث التلفزيوني بشروط تجارية بحتة. ويُعتقد أن هذا المبلغ هو خمسة أضعاف المبلغ المدفوع سابقًا لمثل هذه الصفقات في المنطقة.

وتضاعف عمليات الكشف الأدلة المتزايدة حول أن قطر اشترت بالفعل حق استضافة أكبر منافسة رياضية على مستوى العالم والتي ستقام في الدوحة خلال ثلاث سنوات.

وكان العرض البالغ 400 مليون دولار والمقدم قبل التصويت يُمثل انتهاكًا واضحًا لأنظمة «الفيفا» بشأن مكافحة الرشاوى والتي تمنع الكيانات ذات الصلة بالعطاءات من تقديم عروض مالية إلى الهيئة الرياضية فيما يتعلق بعملية تقديم العطاءات.

ومن المُقرر أن تتلقى منظمة «الفيفا»، التي تزعم إصلاح نفسها بعد الفضائح السابقة، دفعات مالية بالملايين بما في ذلك جزء من رسوم النجاح البالغة 100 مليون دولار خلال الشهر المقبل بموجب شروط العقد.

وبدوره، قال رئيس اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية الرياضية داميان كولنز: إنه يجب على «الفيفا» أن يجمد الدفعات المالية التي تقدمها الجزيرة وأن يطلق تحقيقًا في العقد «الذي يبدو أن فيه انتهاكًا واضحًا للأنظمة».

وعندما بدأت حملات تقديم العروض في مارس 2009م، تم توجيه دولة قطر للمساعدة في تقديم العطاء عبر تعميمٍ صادر عن مكتب الأمير الحاكم.

ولقد كان العقد الذي قدمته الجزيرة بقيمة 400 مليون دولار للحصول على حقوق بث كأس العالم 2018م و2022م في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يُمثل مبلغًا قياسيًا وفريدًا من نوعه بسبب عدم الاتفاق على أي من اتفاقيات حقوق البث التلفزيوني الأخرى قبل اختيار الدول المستضيفة.

ولقد تضمن بندًا أساسيًا ورسوم نجاح ضخمة مرتبطة بالتصويت. إذ ينص البند على أن: «في حال مُنحت دولة قطر منافسات 2022، فإنه يجب على الجزيرة، إلى جانب رسوم الحقوق، أن تدفع للفيفا عبر حسابها المخصص مبلغا ماليا قدره 100 مليون دولار».

وتوصف رسوم النجاح في العقد كمدفوعات إضافية لتكاليف «إنتاج البث»، بالرغم من أن أعمال التصوير والتحرير هذه عادة ما تدفعها «الفيفا». وتضيف: إن هذه الزيادة تمثل أيضا «اعترافًا للجزيرة بالقيمة العليا» للمسابقة التي ستقام في بلدها الأم.

وعادة ما يتم التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات المتعلقة بحقوق البث التلفزيونية من قبل اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا». وفي عشية التصويت، أخبر بلاتر، رئيس «الفيفا» سابقًا، أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» أنهم سيحصلون على مكافأة استثنائية قدرها 200 ألف دولار لأن كأس العالم في ذلك العام كان بمثابة نجاح مالي.

في اليوم التالي، أمسك الأمير بكأس العالم على خشبة المسرح في زيوريخ للاحتفال بفوز قطر في الاقتراع لاستضافة كأس العالم 2022.

وفي الأسبوع التالي، وقع بلاتر وجيروم فالكي -الأمين العام لـ«الفيفا»- على عقد حقوق البث التلفزيوني البالغ قيمته 400 مليون دولار. وكجزء من الصفقة، قدم القطريون دفعة أولى بقيمة 6 ملايين دولار إلى «الفيفا» في غضون 30 يومًا من التوقيع على هذا العقد.

وأبرمت مجموعة بي إن الإعلامية التابعة للجزيرة العقد الثاني، الذي اطلعت عليه الصحيفة. ومثل هذا العقد تضاربًا في المصالح حيث وصل المحقق في لجنة الأخلاقيات في «الفيفا»، مايكل غارسيا، إلى المراحل الحاسمة من تحقيقه في الفساد المحيط باقتراع عام 2010 وكان يخطط لزيارة قطر. بعد ذلك، أثنى «الفيفا» على عمل مايكل غارسيا بعد أن قام بتبرئة قطر من المخالفات لكن الأخير قال بعد استقالته: «إن النتائج التي توصل إليها قد تم تحريفها».