مازالت الميليشيات الحوثية مستمرة في ممارسة خروقاتها لوقف إطلاق النار بمدينة الحديدة وعرقلة الجهود الدولية لإعادة الانتشار المتبادلة مع القوات الشرعية، فمحاولاتها المتكررة لتعزيز قواتها بالمدينة والتسلل لمربعات القوات الشرعية وإشعال الحرائق في المجمعات التجارية جراء القذائف التي توجهها بين حين وحين وتصعيدها العسكري المشهود المتزامن مع رفضها القاطع الانسحاب من الحديدة كما نصت على ذلك بنود اتفاق ستوكهولم، تلك المحاولات تؤكد من جديد على أن الانقلابيين سادرون في غيهم وماضون لتأزيم الموقف وإطالة أمد الحرب ومضاعفة معاناة اليمنيين التواقين لعودة الاستقرار والأمن إلى ربوعهم.

وهذا يعني أن المواجهات العسكرية سوف تستمر بين الشرعية والانقلابيين إلى أن تنتصر إرادة الشعب اليمني على تلك الطغمة الفاسدة من الميليشيات التي مازالت تراهن على انتصارات وهمية لا أساس لها على أرض الواقع، فاندلاع الاشتباكات مؤخرا عند الأحياء الشرقية والجنوبية الغربية من مدينة الحديدة تكبد الانقلابيين خسائر فادحة في الأرواح والمعدات كغيرها من الاشتباكات في سائر ساحات المعارك التي تحقق الشرعية فيها المزيد من الانتصارات الساحقة.

القوات الشرعية المدعومة من قبل دول التحالف العربي والمدعومة من قبل قبائل «حجور» تحقق تقدما ملحوظا على أرض المعارك في مختلف الجبهات كما هو الحال بمحافظة حجة وتعز ومأرب والجوف ومحيط العاصمة صنعاء، وكما هو الحال في جبهة صفراء، حيث تحقق تلك القوات المزيد من الانتصارات التي تؤهلها لتحرير محافظة صعدة من الميليشيات المسيطرة عليها بمساندة من النظام الإيراني الإرهابي، ومجريات الأحداث على تلك الساحات تبرهن على أن انتصار الشرعية في تحقيق أهدافها، والانتصار النهائي الوشيك مرهون بوقت قد لا يطول.

ولاشك أن الميليشيات الحوثية الانقلابية أهدرت الفرصة الأخيرة للسلام من خلال نقضها ورفضها لاتفاق السويد رغم توقيع وفدها عليه بما يدل بوضوح على أنها الطرف المعرقل لأي اتفاق يتم مع الشرعية اليمنية لتسوية الأزمة القائمة سلما، وهو أمر يستدعي بالضرورة اتخاذ المنظمة الدولية لإجراءات ضاغطة على تلك الميليشيات انطلاقا من مسؤولياتها الدولية، ولابد أن تكون تلك الإجراءات أكثر شدة وصرامة وتأثيرا تحول دون مماطلات الانقلابيين وألاعيبهم المكشوفة.

لقد تأكد للمجتمع الدولي أن الحكومة اليمنية الشرعية تجدد دائما في كل مناسبة ومحفل التزامها المطلق بخيار السلام، فهو هدف رئيس من أهدافها تبلور بوضوح من خلال موافقتها على جميع المبادرات الداعية للسلام وآخرها مبادرة اتفاق السويد رغبة منها في حقن دماء اليمنيين والوصول إلى تسوية سياسية سلمية تنهي الحرب القائمة بطريقة جذرية، غير أن الميليشيات الحوثية ماضية في ممارسة مماطلاتها المعلنة رغبة في كسب مزيد من الوقت لتأجيج الموقف وابقاء فتائل الحرب مشتعلة إلى ما لا نهاية رغم هزائمها الأخيرة في مدينة الحديدة وغيرها من المدن اليمنية.