نهاية حقبة ريال مدريد الذهبية..!!

نهاية حقبة ريال مدريد الذهبية..!!

الاحد ١٠ / ٠٣ / ٢٠١٩
» رحيل رونالدو

فقد تعرض عشاق نادي ريال مدريد إلى ضربة موجعة وصدمة مؤلمة هي الأقوى منذ اعتزال زين الدين زيدان عن اللعب عام 2006، حيث أعلنت إدارة ريال مدريد انتقال هدافها التاريخي ونجمها الأول البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى نادي يوفنتوس الإيطالي بصفقة قدرت بحوالي 110 ملايين يورو، وهي الأكبر في تاريخ كرة القدم للاعب تخطى عمر الثلاثين.

وعارض كثير من الكتاب والنّقاد الرياضيين المقربين من النادي هذه الخطوة الغريبة، معتقدين أن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على الأداء الهجومي للفريق، إذ إن صاروخ ماديرا كان يمتلك مشروعاً تهديفياً بمعدل 50 هدفا في الموسم على أقل تقدير، حيث ساهمت أهداف الدون في التتويج بلقب أعظم هداف في تاريخ النادي، وكل هذا في غضون 9 أعوام فقط.

لكن بيريز عارض كل هذا وبشدة، مشدداً على أن صفقة البيع وإن كانت مؤلمة، إلا أنها ساهمت في زيادة المردود المالي الضخم للنادي، خاصة أن اللاعب قد تعدى حاجز الـ33 من العمر، وبالتالي فإن صفقة كهذه من الناحية الاقتصادية هي ناجحة وبكل المقاييس، لكنه لم يكن ليعلم أن الفريق يمر بأسوأ أداء هجومي بعد رحيله منذ موسم 2002، وبأن حامل لقب الكرة الذهبية خمس مرات أعوام 2008-2013-2014-2016-2017، هو الهداف الحالي للدوري الإيطالي.

» مغادرة زيدان

لم يكن يتوقع أن مدرباً أتى في الدور الثاني من موسم 2016 تحت بند «الطوارئ»، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه فيما تبقى من منافسات حتى نهاية الموسم حتى يتسنى للإدارة البحث عن مدرب جديد للموسم القادم، يأتي ويحقق دوري الأبطال نهاية الموسم، ويضيف معه كأسين أخريين، وبمعيتهما دوري و3 ألقاب لكأس العالم للأندية، ولقبين لكأس السوبر الأوروبي، ولقب لكأس السوبر الإسباني، ويضع القارة العجوز كلها في حالة طوارئ!، فقد كان هذا المدرب المؤقت يدعى «زين الدين زيدان»!.

فزيدان الذي اختير حسب تصويت لصحيفة «ماركا» الإسبانية أفضل مدرب في تاريخ ريال مدريد يتميز بقوة الشخصية وإدارته لغرفة ملابس الفريق قبل الإدارة الفنية، فلم يكن ليجرؤ أي لاعب في الفريق أن يجابه أحد أساطير اللعبة والنادي عندما كان لاعباً، لكنه تعامل مع هذا الأمر بطريقة جعلت من الجميع يقدم كل ما لديه في الملعب، فكانت محصلتها أبطالاً للقارة العجوز منذ أكثر من 1020 يومًا!.

» فلورنتينو بيريز

يحسب لرئيس نادي ريال مدريد الحالي فلورنتينو بيريز أنه المتسبب في انتشال الفريق من الأزمة المالية الخانقة، التي عصفت بالقلعة البيضاء أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث أعاد ضبط المصاريف المالية للفريق في الفترة، التي انتخب فيها رئيساً عام 2000 ولغاية 2006، وأعاده للواجهة مرة أخرى، بالإضافة إلى تحقيق وعده بوضع النجمة العاشرة على قميص الفريق في ولايته الثانية، مضيفاً لها 3 نجمات أخر، مما جعل الفريق الأكثر تتويجاً بعصبة الأبطال بثلاثة عشر لقباً وبفارق 6 ألقاب عن أقرب منافسيه.

لكن بعد وقوع المحظور هذا الموسم من أداء سلبي للفريق، فإن الأصوات المطالبة باستقالة «القرش الأبيض» تتعالى بسبب سوء الإدارة الفنية للفريق، حيث لم يقم رئيس النادي بإبرام أي صفقة كبيرة لتعويض غياب أيقونة الفريق رونالدو المنتقل لليوفي، مكتفياً بجلب عدد من الأسماء الشابة، التي لا ترتقي لأن ترتدي القميص الأثقل قارياً، معتقداً أن الفريق بحاجة إلى مزج العناصر الشابة بلاعبي الخبرة من أجل صنع توليفة مناسبة للقلعة البيضاء، حيث رأى أن الفريق يحتاج إلى أمور مالية أخرى أكثر أهمية من جلب لاعبين مميزين بحجم ريال مدريد، أبرزها مشروعه الذي أطلقه بتجديد ملعب السنتياجو برنابيو، وهو أمر قد يؤجله حالياً من أجل النظر في خيارات الفريق من اللاعبين، حيث يرى مراقبون أن الـ«الجلاكتيكوس» سترى النور للمرة الثانية في الموسم القادم بعد أن قام بعملها المرة الأولى في ولايته الأولى بالتعاقد مع أبرز نجوم العالم كأمثال زيدان وفيجو وبيكهام ورونالدو وأوين.

» التعاقد مع جولين لوبيتيجي

وهو أمر شعر فيه المقربون من القلعة البيضاء بسوء الطالع لهذا المدرب، الذي أحدث علامة فارقة في تاريخ مشاركة المنتخبات العالمية في كأس العالم، فقد أقيل من منصبه كمدرب لمنتخب إسبانيا قبل أولى مباريات اللاروخا في مونديال روسيا 2018 أمام البرتغال بأقل من 48 ساعة، وذلك بعد أن أعلنت إدارة ريال مدريد التعاقد معه والإشراف على الفريق خلفاً لزيدان المستقيل من منصبه بعد المونديال.

وهذا الأمر قد أحدث شرخاً كبيراً بين إدارة النادي واتحاد القدم الإسباني، بالإضافة إلى أن المدرب لا يمتلك الكاريزما، التي كان يتمتع بها سلفه زيدان، فضعف الشخصية والبرود صفتان بارزتان على محيا ابن مقاطعة «غيبوثكوا»، وقد ظهر ذلك جلياً في المباراة «الكارثة»، التي خسرها أمام الغريم الأزلي برشلونة بخمسة أهداف لهدف؛ مما جعل إدارة الفريق تقيل لوبيتيجي بعد 14 مباراة خاضها مع الفريق.

» تراجع مستوى أعمدة الفريق

فبعد أن حقق الفريق الثلاثية التاريخية المتمثلة في الدوري لأعوام 2016-2017-2018، ظهر الفريق بشكل سلبي للغاية منذ مطلع الموسم، حيث بدأت الكوارث الفنية والأداء السلبي لأبرز لاعبيه تظهر على السطح، مروراً بقائد الفريق سيرجيو راموس، وانتهاء بخط المقدمة المتمثل في الثلاثي جاريث بيل وكريم بنزيمة وإيسكو، مروراً بلاعبي الوسط جميعاً باستثناء الكرواتي مودريتش، حيث شهد الشهران الأخيران أزمات أظهرتها كاميرات النقل التليفزيوني بين اللاعبين حول عدم الاحتفال كالتي حصلت بين فاسكيز وبيل، بالإضافة إلى نشوب الأزمة بين مارسيلو وإيسكو مع المدرب الحالي سولاري، حيث كان لأدائهما السلبي السبب الأول في بقائهما على مقاعد البدلاء لحساب لاعبي الشباب أمثال فينسيوس وريغيلون وفاسكيز.

ويرى آخرون أن اللاعبين يرون أنهم قدموا كل ما لديهم لإرضاء الجماهير، فأربع بطولات لدوري الأبطال في الخمس السنوات الماضية كانت سبباً لهبوط أداء اللاعبين، الذين يعتقدون أنهم قد تشبعوا من التتويج بالبطولات، لكن صفعة أجاكس الهولندي الأخيرة قد توقظ العملاق النائم وتشعره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وهي أن ريال مدريد وجد من أجل تحقيق البطولات، وأن الاكتفاء منها أمر لا يوجد في قاموس الفريق الأكبر على الإطلاق.

هو سيد القارة الأول، وزعيمها، والأكثر تتويجاً بلقب كأس الأذنين، صاحب الأولويات التاريخية وحامل لقب دوري الأبطال أربع مرات في السنوات الخمس الماضية، ثلاثة منها كانت متتالية في حقبة تعد هي الأفضل في تاريخ نادي ريال مدريد الحديث، لكن ما حدث في موسم 2019 سيظل راسخاً في الأذهان؛ كونه الموسم الذي ودّع فيه الريال البطولات الثلاث (الكأس - الدوري - دوري أبطال أوروبا) على ملعبه في غضون أسبوع واحد، حيث سيكون لشهر مارس من العام نفسه ذكرى مؤلمة لعشّاق القلعة البيضاء، التي انهارت بوّابتها الجنوبية لعدد من الأسباب والأمور التي عصفت بالفريق؛ مما جعلته يخرج خالي الوفاض مبكراً هذا الموسم (عدا حصوله على كأس العالم للأندية، التي حققها في نهاية عام 2018م) على أمل أن تسير الخطوات التصحيحية بشكل عاجل من قبل السيد فلورنتينو بيريز رئيس النادي، الذي ربما ستكون هذه الضربات الموجعة على الرأس سببا لإعادة الأمور وترتيب الأوراق المبعثرة في الفريق.

تراجع مستوى أعمدة الفريق أثر على الأداء