نظام طهران فقد الشرعية.. ويتخبط بتدخلاته الخارجية

نظام طهران فقد الشرعية.. ويتخبط بتدخلاته الخارجية

الاحد ١٠ / ٠٣ / ٢٠١٩
قال الأكاديمي والباحث الإماراتي بالشأن الإيراني د. سلطان النعيمي: إن نظام طهران يمثل تهديدا حقيقيا على دول المنطقة، منوها بالدور الكبير الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مواجهة هذا الخطر المحدق بدول الخليج والمنطقة، مشيرا إلى دور دولة الإمارات في هذا الصدد.

وطالب النعيمي في حديث لـ«اليوم»، بتحرك دبلوماسي خليجي وعربي قوي، يمتد إلى الولايات المتحدة وأوروبا، مستخدما الثقل الاقتصادي، لإيصال رسالة واضحة لخطر هذا النظام لمحاصرة المواقف الأوروبية الرخوة.

الباحث الإماراتي وصف ارتماء النظام القطري في أحضان إيران ومحاولته مناكفة السعودية، الشقيقة الكبرى التي تبحث عن استقرار المنطقة، بالسياسة قصيرة النظر، محذرا من انعكاس ذلك سلبا على الشعب القطري ودول المنطقة.. فإلى نص الحوار:

كيف ترى التهديدات الإيرانية الحالية للمنطقة بعد سيطرة نظامها على 4 دول كما يدعي؟

- إذا نظرنا للعالم العربي ككتلة واحدة، وأن أمنه يعتبر جزءا لا يتجزأ، فإن تهديد أي دولة من هذه الدول ينعكس بالضرورة سلبا على بقية الدول، حتى لو كان هناك تراجع للتهديد في نهاية المطاف.

وبالطبع إذا كان هناك تهديد في بدايته، فإنه سيصل إلى درجات خطيرة لدول مجلس التعاون الخليجي، بحكم الموقع الجغرافي مع إيران، فهي على احتكاك متواصل دائم معها منذ عام 1979.

إن ما يطلق عليه «الثورة الإسلامية»، التي بدأت تبحث عن وسائل التدخل في المنطقة، مع عدم وجود هامش للأحقية في مسألة أن يكون لإيران دور مشارك في التنمية والاستقرار، وإنما تعدى ذلك لأن تكون للنظام الإيراني تدخلات سلبية في العالم العربي.

وأمام هذا الخطر الإيراني على الأمن العربي، لا بد من مواجهة شاملة من العالم العربي، والمملكة العربية السعودية في مقدمة الدول، التي تقف في وجه هذا التهديد، كما أن دولة الإمارات تلعب دورا محوريا في التصدي للخطر عبر مشاركتها في استعادة الشرعية المختطفة من أذرع إيران في اليمن.

لماذا تميل بعض الدول العربية كقطر للارتماء في الحضن الإيراني رغم كل ما يجري في الشرق الأوسط؟

- للأسف الشديد ما يحدث الآن في قطر، وأنا أتحدث هنا تحديدا عن النظام القطري فقط، لا أريد استخدام مصطلحات في غير محلها مثل قطر أو القطريين، وإنما أتحدث عن النظام القطري، الذي يبدو أن لديه نظرة إستراتيجية قاصرة، هذا إن لم يكن فاقدا لأي نظرة إستراتيجية على الإطلاق.

الارتماء في الحضن الإيراني ومحاولة مناكفة السعودية، الشقيقة الكبرى التي تبحث عن استقرار المنطقة أو مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة، فإن هذه السياسات قصيرة المدى وذات بعد إستراتيجي قصير النظر، وستؤثر سلبا بلا شك، والسبب الرئيس هو قصر النظر في إستراتيجية نظام الدوحة، وهو ما سينعكس سلبا على الشعب القطري مثل ما هو الحال لدول المنطقة.



الإمارات باتت تلعب دورا سياسيا وعسكريا في المنطقة العربية.. هل هي مستعدة لأية مواجهة عسكرية يمكن أن تحدث مع إيران؟

- حينما ننظر إلى التهديد الإرهابي، وما يجلبه من ضرر بالأمن القومي لأي دولة، هنا يأتي دور دولة الإمارات، التي شاركت مع السعودية في التحالف الدولي ضد داعش في اليمن وإعادة الشرعية ومواجهة محاولة النظام الإيراني بسط نفوذه في اليمن، فهذه بلا شك خطوات تتخذها دولة الإمارات.

أما بالنسبة لكون دولة الإمارات مستعدة للمواجهة العسكرية، وأيضا المملكة العربية السعودية، والمنطقة مستعدة لهذه المواجهة، فالجميع هنا لا يبحث عن الوصول إلى هذا الأمر، ولكن إذا كان هناك تهديد حقيقي، فمن المؤكد أنه سيأتي وينطلق من إيران، وحينها لا أعتقد أن دولة الإمارات ولا غيرها من الدول، ستقف مكتوفة الأيدي، ولكن هذه أمور لدى السياسيين سواء في الإمارات أو السعودية أو دول مجلس التعاون الخليجيي، وإذا وجد التهديد بأي شكل كان، فسيتم الرد عليه فورا.

هل تعتقد أن إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» جادة في تقليص نفوذ إيران وإعادتها لحجمها الطبيعي؟

- السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جادة فيما يحدث الآن من عقوبات مشددة وغليظة على إيران؟ أنا أعتقد أنها إدارة جادة، وهنا نتحدث عن إدارة أمريكية، ومن ثم ستأتي أخرى تغير سياساتها، فليس من المضمون بعد سنتين انتخاب ترامب!، إذا تم انتخاب ترامب لأربع سنوات قادمة، ما الذي يضمن استكمال الإدارة التالية في أمريكا بنفس التوجه المناوئ لإيران.

ولكن أعتقد أن العاتق الرئيس يقع علينا نحن في مجلس التعاون الخليجي وفي العالم العربي لرفع سقف المطالبة بمواجهة النظام الإيراني وتدخلاته في المنطقة، ويبدو أن النظام الإيراني لا يريد أن يتراجع عن أفعاله تلك، وبالتالي لا بد أن نضع مصالحنا أمام هذه الدول، التي تدرك أن مصالحها مع دول الخليج ومع العالم العربي أكثر بكثير من إيران، وإذا كانوا يريدون البقاء على هذه المصالح، فلا بد من العمل على تحقيق الاستقرار، الذي يهدده النظام الإيراني باستمرار.



لماذا لا تعمد الدول العربية المتضررة من توحش نظام طهران إلى دعم الحركات الانفصالية والتحريرية في الداخل الإيراني؟

- كل دولة لديها سياستها ومنظومتها في مسألة التعامل مع النظام الإيراني، فالفكرة الرئيسة هنا هي: هل مسألة نقل المعركة للداخل الإيراني تمثل الحل الأمثل للموضوع؟

في اعتقادي أن الداخل الإيراني هو مَنْ يتحرك ويتصدى للنظام الإيراني؛ لأن النظام لم يستطع أن يحقق أماني ومتطلبات الشعب، وما يجري هو إدراك الداخل الإيراني بما يمارسه النظام، فالخطوات التي تحدث الآن في إيران ليست بفضل دعم من الخارج، وإنما لأن هذه الأقليات مستضعفة وتمارس ردة فعل طبيعية لما يفعله النظام الإيراني.

الإمارات متضررة من إيران، فهي تحتل ثلاث جزر هي «أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى»، ومعلوم أن القضية منظورة أمام المحاكم الدولية، فهل من الممكن أن يلتزم نظام مارق على القانون الدولي ويعيد الجزر لأهلها؟

- كما تفضلت هو نظام مارق، فهل دولة الإمارات ستأتي يوما من الأيام وتتنازل عن حقها؟ طبعا لن تتنازل عن حقها، وسوف تستمر في هذا الجانب الدبلوماسي بدعم عربي ودولي، لأن بلادنا على قضية حق، ولكن إذا كان هذا النظام سيتعقل، فلا بد أن يفعل ذلك في ملفات عديدة، منها احتلال الجزر الإماراتية، وكذلك تدخلاته في المنطقة، لأنه في واقع الأمر، يعتبر التهديد الإيراني في اليمن ولبنان والعراق، لا يقل خطورة عن احتلاله الجزر الإماراتية، فمنظور النظام الإيراني، والنظام المارق، لا بد أن يواجه بهذه الملفات ومن ضمنها الجزر، التي لن يتنازل عنها أي إماراتي.



بات من الواضح أن الأخطبوط الإيراني يمتد عبر القارات، فهو متواجد في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا، كما اخترق عبر فتوى ولاية الفقيه عددا من المجتمعات العربية، فهل من الممكن أن يسقط هذا النظام عبر الحصار أم تفككه من الداخل؟

- النظام الإيراني لديه أدوات الاستمرار، وليس الاستقرار، وما يتعلق بمسألة التوسع في عدد من القارات، لا يعدو أن يكون مجرد البحث عن أدوات لتحقيق الاستمرار.

أما في الداخل الإيراني، فالنظام فاقد للشرعية، وفاقد لأن يكون بالفعل نظاما قادرا على أن يلتفت داخل إيران، فهناك أدوات عديدة وعوامل كثيرة تؤثر على النظام الإيراني في تمدده بالخارج، بما ينعكس سلبا عليه، فهي عوامل مشتركة ستؤدي في نهاية المطاف إذا استمر هذا النظام على نهجه سنشهد سقوطه بلا شك.

لماذا يستمر الأوروبيون في استجداء إيران، رغم العقوبات الأمريكية، فهل هي مغرية لهم إلى هذا الحد رغم خطورتها عليهم، مع افتضاح دور سفارات ودبلوماسيي طهران؟

- هناك سببان في مسألة استمرار الأوروبيين بدعم إيران، السبب الأول هو أن للنظام الإيراني أدوات يستغلها في فرض أجندته على الغرب، ففي جانب الإرهاب، يرون أن النظام الإيراني يحاول إيصال رسالة بأنه يواجه الإرهاب.

النقطة الثانية إن النظام يبتز الغرب ويلوح بأن في حالة اهتزازه أو سقوطه فإن اللاجئين سيتدفقون على أوروبا ولدى النظام أدوات في حال سقوط النظام الإيراني، وفي حال عدم التعاون معه، فإن هناك العديد من اللاجئين من الممكن إذا أغفل عنهم النظام الإيراني، سوف يقلقون أوروبا، وهذا ما يشكل ضغطا على الأوروبيين.

ونحن في حال استطعنا وضع الميزان التجاري بين دول الخليج وأوروبا، مقارنة مع الاتحاد الأوروبي مع إيران، فنحن ثقلنا كبير كدول مجلس تعاون خليجي، لذا لا بد أن نفرض مصالحنا، ونوصل رسالة واضحة للاتحاد الأوروبي، ليضغط على النظام الإيراني لتغيير سلوكه، حتى لا تتأثر مصالحهم.

والحال كذلك، هناك اتجاه لدى النظام الإيراني لاستخدام أدواته، ويبدو أننا لم نتمكن بالفعل من فرض حضورنا ومصالحنا مقابل مصالح الغرب، التي قد تتضرر في حال استمرار النظام الإيراني في نهجه الحالي.

في ظل تهديدات إيران لكل دول المنطقة.. هل هناك خطوات أخرى مقبلة لمجابهة هذا التحدي الخطير؟

- نحن بالفعل حين ننظر إلى النظام الإيراني، لا بد أن ندرك بشكل واضح كعالم عربي، وجود تهديد حقيقي يشكله هذا النظام، بغض النظر عن تفاوت درجات هذا التهديد.

والسبب في هذا الاعتقاد هو ما نراه الآن، فمَنْ كان يتوقع أن يكون للنظام الإيراني النفوذ في العراق، حيث لم يكن الأمر كذلك قبلا، وهذا النظام يواصل توسيع نفوذه بطريقة سيئة في المنطقة.

في هذا الصدد تلعب المملكة العربية السعودية دورا كبيرا جدا وكذلك دولة الإمارات، ولا بد من حركة دبلوماسية خليجية عربية قوية، ليس هنا في المنطقة، وإنما كذلك في أمريكا وأوروبا لإيصال الرسالة الصحيحة لما تعانيه المنطقة من التدخلات الإيرانية، وعلينا ألا نترك الحبل على الغارب، وترك المجال للنظام الإيراني لإيصال رسائل مغلوطة في أوروبا، وبالتالي تأتي مواقفهم رخوة على عكس ما يجب أن تكون لوقف التهديد الإيراني.