تناول إعلان أبو ظبي الذي جاء في ختام اجتماعات وزراء خارجية دول العالم الإسلامي الذي ترعاه منظمة التعاون الإسلامي في ختام دورته الـ 46، في الأول والثاني من مارس الجاري عددا من قضايا الساعة التي تهم العالم الإسلامي، في سياق سعيه إلى التنسيق والتعاون المشترك بين الدول الأعضاء خلال المرحلة المقبلة، مع التأكيد على احترام أمن الدول الأعضاء، وسيادتها، وحل الخلافات البينية عن طريق التفاوض، مع التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية، والسعي باتجاه الحل الشامل وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولتها تغيير طابع مدينة القدس، كما أكد الإعلان على إدانة كافة التدخلات في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عبر عن أسفه لاستمرار انقلاب ميليشيا الحوثي في اليمن على تفاهمات السويد، وجدد الدعم لمساعي الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي، ودعم اتفاق استوكهولم الذي يعد خطوة مهمة في عودة الشرعية، وبدوره دعا خالد اليماني وزير الخارجية اليمني إيران إلى الالتزام بمبادئ منظمة التعاون الإسلامي، والتوقف عن دعم الانقلابيين الحوثيين بالأموال والأسلحة، وزعزعة أمن المنطقة، مشيرا إلى مراوغة الحوثيين في تطبيق مخرجات السويد، وتنفيذ بنوده رغم مضي ما يزيد على الشهرين ونصف الشهر من انعقاده، ورفضهم الانسحاب وفتح الممرات الإنسانية، كما تناول المؤتمر قضايا الإرهاب وظاهرة التطرف، إلى جانب ضرورة توحيد الجهود لتقوية التعاون بين دول المجموعة، ودعم المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية، ورعاية ميثاق المنظمة من قبل كافة الأعضاء. غير أن من يمعن النظر في بيان أبو ظبي، ويلحظ التركيز على دعوة إيران إلى لعب دور أكثر مسؤولية، وتجنب إشعال الفتن بتدخلاتها السافرة في المنطقة، ودعم الفصائل المتطرفة والإرهابية، لا بد وأن ينتهي إلى سؤال في غاية الأهمية، وهو متى سيتمكن العالم الإسلامي من مواجهة تحديات المرحلة، والتفاعل مع العالم المتقدم، طالما أنه يواجه الكثير من المشاكل على أيدي بعض من ينتمون إليه كما تفعل إيران وميليشياتها في طول المنطقة وعرضها، غير عابئة بكل الدعوات الصادقة لاحترام مسؤولياتها في هذا التجمع، واحترام مبادئ حسن الجوار، وهو السؤال الذي لا يزال عالقا بانتظار رد عملي من طهران، يقوم على احترام التعهدات، والكف عن التدخلات في شؤون دول الجوار.