أسعدني قرار خادم الحرمين الشريفين -نصره الله- تعيين صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة لبلادنا في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن الدبلوماسيات السعوديات، حيث سبق أن كتبت في هذه المساحة بتاريخ 27 فبراير2014 ميلادي طموح فتاة سعودية التحقت للعمل بإحدى ممثليات بلادها في الخارج بوظيفة سكرتير ثانٍ. وهي الشابة فرح السويل التي نقلت عنها الأنباء في حينها كمية من الطموح والنظرة البعيدة لخدمة وطنها، حيث قالت حينها إنها تتطلع لأن تكون سفيرة للمملكة العربية السعودية خلال عقد واحد من الزمن. وتطرق الحديث في ذلك الوقت لأول سيدة سعودية تحصل على لقب سفيرة وهي السيدة الدكتورة حنان سندي أستاذة التقنية الحيوية بجامعة كمبردج، الفرق الوحيد أن السيدة سندي حصلت على المنصب في الأمم المتحدة كموظفة دولية؛ نظرا لتميزها في نواحٍ علمية معينة، وصاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر حصلت على المنصب في الجهاز الدبلوماسي لبلادها، لذا تكون أول سفيرة تتشرف بحمل الثقة الغالية من القيادة الرشيدة.

ولمن لا يعرف أؤكد أن جيلا جديدا من الدبلوماسيات السعوديات بدأن بشغل مواقع مميزة في الجهاز الدبلوماسي الوطني مشاركات بذلك في خدمة هذه البلاد بالتوازي مع الرجال. وفي المقال الذي مضى عليه زمن طويل قلت بالحرف الواحد «ومع التطور الذي هو محرك هذا الكون أعتقد أننا سنشهد في المستقبل من السعوديات من تشغل درجة سفير» وهو ما تحقق على يد القيادة المباركة، بشخص سمو السفيرة ريما بنت بندر التي أتمنى أن يعود من له اهتمام بهذا الموضوع إلى سيرتها الذاتية المليئة بالإنجازات والنجاحات أثناء عملها في القطاعين الخاص والعام. وهذه القفزة حري بنا الإشادة بها خاصة بعد أن اجتازت المملكة العربية السعودية الحاجز النفسي والنظري لموضوع قيادة المرأة السعودية للسيارة والذي يقترب من إكمال عامه الأول. هذه نقاط موضوعية وجوهرية في حياة هذه البلاد، وفي مسيرة تطور آليات المجتمع وفي حقل تمكين المرأة. المرأة السعودية شعلة من الحماس والقوة وتحتاج لنظام اجتماعي وإداري متوازن فقط لتظهر طاقاتها الكامنة.

أعود بكم للحديث عن العلاقات السعودية الأمريكية، وعن وضع سمو السفيرة، وعن المستقبل لتلك العلاقات لأقول: إن العلاقات المتميزة السعودية الأمريكية المتشابكة اقتصاديا، وأمنيا، وسياسيا، وتاريخيا، تشكل تحديا كبيرا في الفترة القادمة لمن يحاول ترويض هذه العلاقات والمحافظة عليها لتبقى في مساق مسارها الطبيعي، وأكثر من ذلك يأتي التحدي في جزئية تطوير تلك العلاقات التي تتشكل بناء على كثير من المعطيات الإقليمية والدولية والثقافية والفكرية في الجانبين السعودي والأمريكي، وكذا في البيئة الدولية التي تمر بإرهاصات صعبة ودقيقة.

تعيين القيادة لسمو الأميرة في هذا الموقع يعكس الثقة الكبيرة لدى صانع القرار في المرأة السعودية عموما ممثلة في شخص سمو الأميرة، ومن المؤكد أن هذا الملف يعد من أبرز ملفات السياسة الخارجية السعودية، ويعول عليه في المستقبل بشكل كبير، وأعتقد أن هذا الملف في أيدٍ أمينة، حيث لدى سمو الأميرة السفيرة البنية الفكرية والثقافية اللازمة لمعرفة والتعامل مع الذهنية الدولية والأمريكية على نحو خاص.

سمو الأميرة تأتي من حاضنة أخلاقية كبيرة اسمها المملكة العربية السعودية بشكل عام، واسمها الثاني بندر بن سلطان أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية السعودية المعاصرة التي خدمت بلادها في العقود الماضية، يضاف إلى ذلك جرعة التعليم والمعايشة التي مثلت مرحلة مهمة في حياة سمو السفيرة، حيث كانت قريبة من العقل الأمريكي، وللثقافة الغربية بما يعني الفهم الأفضل لحليف أفضل.

أطيب الأمنيات لسمو السفيرة بموقعها الجديد، وكل الأماني الطيبة للمرأة السعودية المتحدية والقوية لخدمة وطنها وأمتها.