وردت القيادة بصيغة مباشرة وغير مباشرة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لأهميتها في التوجيه الحسن والمؤثر للبشر، وذلك نحو الأهداف المرجوة. قاد الرسل والأنبياء البشر إلى الهداية والخير بما حملوه من رسائل إلهية أمرهم الله بتوجيهها للناس لإدارة حياتهم بما يرضي الله ويعود عليهم بالفائدة. ولقد كرم الله الإنسان بالعقل والجسم السوي ليعمر الأرض ويسعى فيها لطلب الرزق الذي ينفقه بحكمة وتقدير وتدبير على ما يفيده ويفيد غيره من البشر. يقول الله في كتابه العظيم القرآن «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك». وهذا مثال على حسن المعاملة والبشاشة واللين المحمود الذي يجذب الناس إلى القائد. وهنا يتضح دور القيادي أو الإداري الإنساني في كسب ولاء الموظفين وتفاعلهم مع المنظومة ما يعود عليها بالفوائد المرجوة.

يعتقد البعض أن إدارة البشر وتوجيههم مهمة سهلة، لكنهم غير مصيبين لأن الإنسان معقد التركيب من الناحية البيولوجية والنفسية، لذا يتطلب إلقاء الأوامر مهارات كثيرة تميز الإداري والقائد عن غيره من الإداريين الذين لا يستطيعوا التأثير في من يديرونهم لتلقي الأوامر وتنفيذها. أوصى علماء الإدارة بحسن معاملة الموظفين باعتبارهم شركاء في صنع القرار في شركاتهم، لذا أوصوا بالإدارية الإنسانية بين المدير وموظفيه لأن التنظيم المؤسسي يقوم على أساس تعاوني هادف ومقصود. القيادة ليست فقط حقا للمدير، بل إنها خاصية معقدة للعلاقة بين المدير أو القائد والموظفين الذين يعملون معه في المنظومة.

القيادة ممارسة حقيقية في حياتنا الخاصة والعامة، حيث نرى القادة يكونون مؤسسات ربحية وغير ربحية برؤية تتفاوت من قائد إلى آخر. وهناك القادة الأكفاء الذين يتميزون عن غيرهم من القادة غير المتميزين. وهناك حقيقة أزلية وهي أن القادة من الرجال والنساء موجودون في كل زمان ومكان. التاريخ الإنساني مليء بقصص الأولين من القادة النساء مثل بلقيس ملكة سبأ وماجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا وأنديرا غاندي وغيرهن.

ولنفهم تأثير القائد أو المدير في من يقودهم أنظروا إلى الطيور والحيوانات التي تمارس القيادة حينما نرى سرباً منها في منظومة مهاجرة متناغمة، حيث نرى واحداً منها في المقدمة ليتبعه ويتجاوب معه السرب بأكمله في أي اتجاه يسلكه، وكذلك بالنسبة للإبل نرى أحدها يتقدمها نحو جهة معينة ثم لا تلبث أن تغير اتجاهها عندما يغير قائدها اتجاهه. القائد أو المدير الناجح هو ذلك الإنسان الذي يعرف كيف يتعامل مع موظفيه بأسلوب قيادي غير متسلط، بحيث يحفزهم على تنفيذ ما يطلبه منهم من أعمال تحقق للمنظومة أهدافها. والأسلوب الذي أتحدث عنه هو الأسلوب الذي يحفظ للفرد كرامته ويربطه بالمنظومة التي يعمل فيها بولاء كبير، بحيث لا يتركها للعمل لأخرى لأنه لا يجد التقدير والاحترام والمعاملة الإنسانية فيها. التعامل الإنساني الذي يسلكه القائد الإداري (المدير) مع موظفيه يجعلهم يتفاعلون معه وينفذون ما يطلبه منهم بسرعة، بل يكنون له وللمؤسسة التي يمثلها المدير الولاء الذي يسهم في الاستمرار لخدمتها لفترة طويلة.

وختاماً، أكدت نتائج عدة دراسات على أهمية الجانب الإنساني في إدارة المورد البشري لأهميته في تحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة عالية. وقد أشارت الدراسات إلى استمرارية مستوى أداء الموظفين عند غياب المدير؛ لأنهم يتمتعون بدرجة عالية من الولاء الذي يحفزهم على الإخلاص في العمل سواء كان القائد موجوداً أو غائباً في مهمة أو إجازة أو غير ذلك.