2 تريليون القيمة السوقية للأسهم السعودية

2 تريليون القيمة السوقية للأسهم السعودية

الأربعاء ٢٧ / ٠٢ / ٢٠١٩
بلغت القيمة السوقية للأسهم السعودية نحو 2 تريليون ريال بما يمثل 50% من القيمة السوقية للأسهم الخليجية والبالغة 4 تريليونات ريال سعودي، وشهد السوق السعودي عدة مراحل تطور فيها ليدخل حاليا مرحلة هامة في ظل رؤية 2030.

الأسهم تدخل مرحلة ما بعد النفط الهامة

» الأزمة المحتملة

وقال المحلل المالي والفني يوسف قسنطيني في تقرير لـ «اليوم»: إن تأثيرًا محدودًا للأزمة المالية المحتملة للاقتصاد العالمي والمتوقعة حسب رأي الكثير من أصحاب القرار على سوق المال السعودي أسوة بباقي دول الخليج العربي، وذلك لأن سوق الأسهم السعودي لم يأخذ حقه من الارتفاع مثلما ارتفعت الأسواق العالمية وأسواق المال في الخليج العربي.

وأشار إلى أن سوق الأسهم السعودي قد مر بعدة مراحل منذ نشأته وكل مرحلة كان لها خصائصها والآن يدخل في مرحلة مهمة جدا وهي مرحلة ما بعد النفط وفي ظل رؤية 2030.

» تقييم السوق

وقيم قسنطيني في تقريره أسواق منطقة الخليج العربي، وبالتحديد سوق الأسهم السعودي، معتبرا أن القيمة السوقية لها كلها مجتمعة مع بعضها البعض تساوي 4 تريليونات ريال سعودي يستحوذ سوق الأسهم السعودي منها على ما يساوي 2 تريليون ريال أي بنسبة 50% من القيمة السوقية للأسهم الخليجية تقريبا، وأن مكرر ربحية الأسهم السعودية 14.5 مرة وسعر القيمة الدفترية لها 1.4 تريليون ريال.

وأضاف: السوق السعودي هو الأعلى من ناحية مكرر الربحية وأيضا من ناحية السعر للقيمة الدفترية أي أنه أقل الأسواق ربحا وأغلاها من حيث التقييم لكنه يمثل أكثر من 60% من تداول جميع الأسواق مجتمعة وعنده نمو جيد مع الإنفاق الحكومي الكبير المتوقع، أيضا نجد أن قطاعات الاستثمار الرئيسة هي ثلاثة والتي تساهم بـ 89% من أرباح المؤشر وهي قطاع المصارف الذي يساهم بنسبة 46% من أرباح المؤشر ثم قطاع المواد الأساسية والذي يمثل 34% من أرباح المؤشر ثم قطاع الاتصالات والذي يمثل 9% من أرباح المؤشر، وأكثر هذه القطاعات من حيث النمو قطاع المصارف لذلك على المستثمر أن يفكر مليا في اتخاذ مراكز في قطاع المصارف إذا أراد أن يستفيد.

» التفاعل عالميا

وقال بشأن تساؤل الكثيرين عن عدم تفاعل سوق الأسهم السعودية إيجابا ليتماهى مع أسواق الأسهم العالمية: هنالك الكثير من الأسباب لعدم ارتفاع سوق الأسهم السعودية متماشيا مع الأسواق العالمية منها أولا أن الوضع الجيوسياسي في المنطقة يؤثر في نمو الشركات والحالة النفسية للمستثمرين. ثانيا المملكة العربية السعودية اقتصادها ريعي (يعتمد على النفط، والغاز، والبتروكيماويات والمعادن) لكنه في طور تغير سريع نحو تقليص الاعتماد على النفط. ثالثا أنه لا توجد شركات تكنولوجيا في سوق الأسهم السعودية والتي قادت نمو الأسواق الدولية بشكل عام. رابعا نمو أرباح السوق المالي السعودي لا يواكب نمو أرباح الشركات العالمية. وأخيرا وهو أمر جيد أن سوق الأسهم السعودية يوزع أرباحا جيدة مما يعني أن قيمة شركاته تتراجع عند توزيع الأرباح.

» رحلة الصعود

وأضاف: بحسب الرسم المعنون «سوق الأسهم السعودي» بدأ المؤشر العام رحلته الصاعدة في 28 نوفمبر 2002 مرتفعا 763% إلى مستوى 20966 في 25 فبراير 2006 وهي رحلة صعود عمودية من الصعب إعادتها، سببها عدم وجود الخبرة الكافية لدى المتداولين للتعامل مع قناة استثمارية جديدة وهي التي كانت بالنسبة للكثيرين أول مرة يتعرفون فيها على أسواق المال، انهار بعدها المؤشر العام تاسي إلى مستوى 4068 متراجعا 80% من القمة لتتلاقى أسعار الشركات مع أساسياتها وبعدها تسير ضمن خطي الدعم والمقاومة (اللون الأزرق). نسبة نمو خط الدعم التاريخي للمؤشر هي 8.8% أما المؤشر ذاته، فقد نما بنسبة 15% سنويا.

لكن معظم المتداولين يخسرون لأنهم يلجأون للمضاربة ويحاولون تحريك أسهم شركاتهم بكثرة مما يؤدي إلى دفع رسوم وساطة كبيرة مع الوقت. الخط الأزرق العلوي في الرسم يمثل مستوى المقاومة للمؤشر.

» الأسهم أم العقار

وتطرق قسنطيني في التقرير إلى الإجابة عن التساؤل عن الأفضلية حاليا للاستثمار في الأسهم أم في العقار؟، وقال: أكبر قناتين للاستثمار في المملكة العربية السعودية هما العقار والأسهم، بالنسبة للعقار فإنه ينقسم إلى أربعة أنواع هي العقار التجاري والصناعي والسكني والأراضي الخام، وبشأن القطاع التجاري المكتبي عليه ضغط حاليا حيث إنه يوجد الكثير من الأبراج والمكاتب الخالية.

أما القطاع التجاري المكون من المراكز التجارية والمولات فهو يعاني أيضا من ارتفاع تكلفة التشغيل نتيجة الضرائب والرسوم التي فرضت مؤخرا وقلة الطلب على المنتجات بالإضافة إلى التجارة الإلكترونية والتي أصبحت تنمو بشكل متسارع، وربما أفضل أنواع المولات التجارية هي التي تسمى «ستريب مول» (Strip Mall) والتي هي عبارة عن محلات تجارية ومواقف سيارات بدون ممشى داخلي للمتسوقين.

وأضاف: أما العقار الصناعي فقد عانى مؤخرا من الضرائب والرسوم وارتفاع تكلفة العمالة وفواتير الطاقة وقلة الطلب على المنتجات والمنافسة.

أما فيما يتعلق بالعقار السكني فليس بمنأى عن سابقيه، فقد عانى مع خروج الكثير من المقيمين وعائلاتهم، بالإضافة إلى أن الفلل الكبيرة ارتفعت تكلفة سكنها كثيرا مع ارتفاع أسعار الطاقة والمياه والعمالة.

أما الأراضي الخام فعليها عروض كثيرة مقابل طلبات قليلة جدا مما يضغط على أسعارها وأصحابها أصبحوا يواجهون تكلفة مقابل التمسك بها، تكلفة من الصعب توفيرها بوجود وضع اقتصادي متغير.

الخلاصة هنا أن شراء عقار سكن للعائلة فكرة جيدة لكن شراء عقار للاستثمار فلا بد أن يكون مدرا للدخل.

وقال: في الرسم المرفق بعنوان «بداية تكوين الثروة» أعطي رأيي كيف يجب على الأفراد أن يبدؤوا بتكوين ثروتهم لأنه للأسف الكثير يستثمر في سوق المال أو حتى في المشتقات أو العملات والتي تحمل مخاطرة مرتفعة مقارنة بالاستثمار في منزل للعائلة.

» الأسهم والتقلبات

وفي رؤيته لتأثير مجموعات الاستثمار الأربع الرئيسة على سوق الأسهم السعودية، خاصة أنه من المعروف أن سوق الأسهم السعودية يتعاطف مع التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية وهو مرتبط بنسبة معينة مع أسعار النفط العالمية، قال قسنطيني: إن هناك أربع مجموعات للاستثمار في أسواق المال وهي العملات، والسلع، والسندات والأسهم.

» العملات

العملات ليست للاستثمار في رأيي فهي مع الوقت تتراجع قيمتها الشرائية وجميع العملات في سباق نحو التراجع، ومن المفترض أنها مدعومة بالذهب وتعكس قوة الدولة الاقتصادية والسياسية لكن مؤخرا أصبحت الكثير من دول العالم تطبع عملتها من غير أن يكون لها تغطية بالذهب مما أسفر على تراجع قوتها الشرائية.

ولا أنسى أن أذكر أن المؤثرات على الدولار الأمريكي كثيرة لكن حاليا أهمها هي نمو الاقتصاد والتجارة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكذلك الفائدة.

وأضاف: رأي الكثير من الخبراء الدوليين أن أسواق الأسهم الأمريكية هي الآن في المرحلة الخامسة والموضحة في الرسم المجاور وهي مرحلة قرب تصحيح الأسواق الأمريكية.

أما بالنسبة للفائدة على الدولار الأمريكي، فمن الواضح أنه بعد بلوغ الفائدة على الدولار أدنى مستوياتها تاريخيا ولفترة طويلة وجب عليها أن ترتفع خاصة أن مستويات البطالة قد انخفضت إلى مستويات دنيا قريبة من الصفر والإنتاجية ارتفعت إلى مستويات تاريخية. لكن مع ارتفاع الفائدة، ستواجه الدول المقترضة أزمة تسديد القروض وتكلفتها. فعلى سبيل المثال، الدين الوطني الأمريكي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي يقارب 105% وهو في نمو حيث إن الدين الوطني الأمريكي فاق 22 تريليون دولار والدين العام الأمريكي فاق 72 تريليون دولار وفي نمو سريع، وفي الرسم المجاور أرقام الخزينة الأمريكية.

» السلع

السلع وخاصة المعادن الثمينة هي المجموعة الثانية المهمة للاستثمار وخاصة في الوقت الراهن لأنها الملاذ الآمن كونها لم ترتفع مثل السندات أو الأسهم وخطورتها باتت منخفضة مقارنة بالعملات، وقد رأى الكثير من المحللين أن أونصة الذهب متجهة إلى مستوى 1500 دولار خلال سنة بسبب الاضطرابات التي تمر بها بلدان العالم في الوقت الراهن، كما أن نسبة سعر أونصة الذهب مقارنة بسعر أونصة الفضة هي 84 دولارا في الوقت الراهن مما يشير إلى أن الاستثمار في الفضة أكثر ربحا استنادا إلى أن هذه النسبة تراوحت تاريخيا بين الحدود الدنيا 17% والحدود العليا 64%.

أما بالنسبة للنفط، فمزيج برنت شهد تقلبات سعرية كبيرة وقوية في العشر السنوات الماضية نتيجة العوامل المؤثرة على توفره في الأسواق بسبب دخول منافسين كثر للنفط التقليدي الأحفوري في سوق الطاقة العالمي كالنفط الصخري والنفط الرملي والغاز الطبيعي والطاقة الشمسية والطاقة الجوفية وطاقة المحيط والطاقة المستخرجة من النفايات، كلها أصبحت محسوبة كمنافس للنفط.

أما بالنسبة لتوجه سعر النفط بشكل عام، فمعظم المحللين الدوليين يرون أن سعر برميل النفط سوف يستقر عند حدود سعر 70 دولارا للبرميل خلال سنة 2019.

» أسواق الأسهم

أخيرا نأتي إلى المجموعة الرابعة وهي أسواق الأسهم والتي كانت تتمتع بسيولة مرتفعة في السنوات الماضية نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة ولعمليات التيسير الكمي التي ضخت سيولة مرتفعة إلى أسواق المال. كما أن الشركات بدأت تشتري أسهمها equity buy-back لتدني تكلفة الاقتراض. فمنذ سنة 2009، ارتفع مؤشر الداو جونز ما يقارب 315% إلى ما فوق 27000 نقطة في مسار صاعد مع بعض عمليات جني الأرباح والتصحيحات الصغيرة مدفوعا باقتصاد قوي، سيولة مرتفعة، تيسير كمي، فوائد منخفضة وشركات تكنولوجيا ذات نمو غير مسبوق إلى أن وصل مستويات فوق 27000 لكن بمكررات ربحية مرتفعة.

الخلاصة أن أسواق المال الأمريكية قد وصلت إلى مناطق تشبع ولها سنة كاملة في نفس المنطقة 23500 - 27000 نقطة وعلى الشركات أن تنمي أرباحها كي يرتفع مؤشر الداو جونز فوق مستوى المقاومة 27000 نقطة لكن النمو في أرباح الشركات لن يأتي من المنتجات والخدمات الحالية لأن الشركات تعاني من المنافسة الشديدة بل سيأتي من منتجات لها علاقة بالثورة الصناعية الرابعة.