سلام أفغانستان.. بين التفاؤل والخوف

تحديات هائلة تختصرها شجرة «وارداك»

سلام أفغانستان.. بين التفاؤل والخوف

الأربعاء ٢٠ / ٠٢ / ٢٠١٩
تساءلت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية عما إذا كانت أفغانستان مستعدة لسلام حقيقي، في ضوء وجود مخاوف خطيرة كثيرة، ليس أقلها التقارير التي تتحدث عن أن حركة طالبان تستعد لموسم قتال جديد حتى أثناء التفاوض.

وأشارت الصحيفة، في تقرير منشور على موقعها الجمعة الماضية، إلى أن عملية السلام الوليدة، التي تنطوي على محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وطالبان، خلقت الحالة الأكثر تفاؤلاً منذ سنوات.


وتابعت الصحيفة: لكن التحديات الهائلة في طريق وصول الحركة والحكومة الأفغانية إلى اتفاق سلام، يمكن إيجازها في قصة تحيط بشجرة إعدام في مقاطعة «وارداك»، جنوب غرب كابول. ولفتت إلى أن هذه الشجرة علقت فيها طالبان قبل 3 سنوات ضابط جيش خارج الخدمة يدعى رحمة الله بعد عملية اختطاف، حيث تركته يتضور جوعا وعذبته لمدة أسبوعين.

وأضافت: عند تعليقه على الشجرة، تركت الحركة لافتة بملاحظة «أي شخص يعمل مع الحكومة، فهذه هي النتيجة».

ونقلت عن عبدالحميد ورداك، صهر رحمة الله، وهو أفغاني خسر العديد من أفراد عائلته على أيدي طالبان، قوله: إنه لا يمكن أن يغفر للحركة عمليات القتل التي دمرت عائلته، لكنه يرى هدفا أسمى في السلام الذي يمكن أن ينهي سفك الدماء، وهي مفاضلة سيتعين أن يتبناها العديد من الأفغان إذا كان اتفاق السلام يمنع الذبح في المستقبل.

» علامات تقدم

ومضت الصحيفة الأمريكية تقول: بأكثر التوقعات تفاؤلا سيكون السلام في غضون سنوات، مشيرة إلى وجود العديد من علامات التقدم. وأبانت: لقد اجتمع مفاوضو طالبان عدة مرات مع مسؤولين أمريكيين في الأشهر الأخيرة، واتفقوا من حيث المبدأ على إطار من شأنه مبادلة انسحاب القوات الأمريكية بأن تضمن طالبان ألا تستخدم أبدا الأراضي الأفغانية مرة أخرى لشن هجمات إرهابية في الخارج. ولفتت إلى وجود شعور بالإلحاح لإنجاز صفقة سلام قبل يوليو المقبل، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، أظهره زلماي خليل زاد، الممثل الأمريكي الخاص للمصالحة، عندما قال قبل أسبوع: إن ثمة الكثير من العمل لا يزال يتعين القيام به لكنه يأمل أن يتم الانتهاء من الصفقة قبل يوليو.

» تحديات ومخاوف

واستطردت الصحيفة: لكن طالبان ترفض التحدث إلى الحكومة الأفغانية، وحتى الآن، لم تكن الحكومة جزءاً من العملية التي تقودها واشنطن، ولم تتم دعوتها في وقت سابق من هذا الشهر إلى موسكو، حيث التقت الحركة بسياسيين أفغان آخرين، بمَنْ فيهم الرئيس السابق حامد كرزاي، ويتحدث المسؤولون الأمريكيون بصورة متزايدة عن الحاجة إلى جمع كل الأطراف الأفغانية معاً.

وقالت الصحيفة : مع ذلك، لا يوجد اتفاق حول كيفية دمج طالبان في هياكل الدولة الحالية، التي حاربتها الحركة لسنوات، بحملات واسعة النطاق للاغتيال والترهيب، أو حتى ما إذا كان الدستور قد يتغير، مشيرة إلى وجود مخاوف حيال مكتسبات الأفغان عقب إطاحة الولايات المتحدة بحركة طالبان عام 2001، خاصة التقدم في مجال حقوق المرأة والتعليم، وسيادة القانون، وحرية الصحافة، ومكاسب أخرى في المجتمع المدني، متسائلة: بأي قدر تغيرت طالبان؟. ونقلت الصحيفة الأمريكية عن أورزالا نعمت، مديرة وحدة الأبحاث والتقييم الأفغاني، وهي مؤسسة فكرية في كابول، قولها: الوضع الجديد الذي نواجهه هو مزيج من التفاؤل والخوف، التفاؤل يأتي من حقيقة أنه يبدو أن هناك فرصة جدية لوضع حد لإراقة الدماء، ووضع حد لقتل الأفغان، أما الخوف الذي أواجهه هو «كيف سيبدو هذا السلام الجديد؟ هل يعيدنا إلى العصر الحجري؟».

» وجه جديد

وأردفت الصحيفة: يقدم مندوبو طالبان في المحادثات أنفسهم علنًا كأعضاء في منظمة أكثر حكمة وأكثر ودا مع وسائل الإعلام وتعلمت من أخطاء في الماضي، ويشير المحللون في السنوات الأخيرة إلى أنه على الرغم من العنف، فإن الحركة أظهرت في كثير من الأحيان مرونة متزايدة لاستيعاب الرغبات المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتابعت: النتيجة، كما يقول توماس روتينج، المدير المشارك لشبكة محللي أفغانستان في كابول «هو أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله».

ونقلت الصحيفة عن روتينج قوله: دعونا لا نتوقع أن كل هذه الفوضى، التي ميزت 40 عاما من الصراعات في أفغانستان يمكن التخلص منها في 6 أشهر، لأنه في السنوات الـ 17 الماضية كان هناك تقدما هنا وهناك، ولكن أيضا برزت مشاكل جديدة، هناك صراع محتمل حول ما ينبغي أن تكون عليه الحالة المستقبلية.

» هجوم ساحر

ونوهت الصحيفة أن طالبان تسعى إلى تعظيم نفوذها من خلال شن هجوم دبلوماسي ساحر، ونقلت عن شير محمد عباس ستانيكزاي، رئيس المكتب السياسي لحركة طالبان قوله لـ«بي بي سي» في موسكو: نحن نعلم أن أخذ البلد كله بالقوة لن يساعد، لأنه لن يجلب السلام، أردنا حل الأمور بطريقة سلمية، لذلك، بعد انسحاب القوات الأجنبية، لن يكون هناك قتال بين الأفغان، يجب أن يكون هناك سلام للأبد، نريد أن نكون أصدقاء في المستقبل، لذا يجب على الأمريكيين العودة إلى أفغانستان والعمل معنا في إعادة التأهيل وإعادة الإعمار. وصرح نادر نادري ، وهو أحد كبار مستشاري الرئيس الأفغاني أن هذه المرئيات مضللة، منتقدا الشعور بالإلحاح والتسرع، الذي تدار به عملية السلام، قائلا: النتيجة لن تعطي الشعب الأفغاني والأمريكان ما يريدون، بلد مستقر وبناء على المكاسب، التي تحققت في السنوات الـ 17 الماضية، على حساب الدم والمال.

توقعات بصراع محتمل حول الحالة المستقبلية
المزيد من المقالات
x