شركات الأمن الصينية تهدد استقرار آسيا الوسطى

شركات الأمن الصينية تهدد استقرار آسيا الوسطى

الاثنين ١١ / ٠٢ / ٢٠١٩
حذر موقع «شاتام هاوس» من مخاطر التوسع المتزايد في استخدام الصين لشركات الأمن الخاصة لحماية مصالحها في منطقة آسيا الوسطى.

» تقويض السلطة

وأوضح الموقع في مقال، منشور الجمعة الماضي، لـ«أوديل جافاروف»، أن التفوق الذي أظهرته الفرق الأمنية الصغيرة لمثل هذه الشركات على القوات التقليدية في سوريا وأفغانستان وغيرها من جبهات القتال في جميع أنحاء العالم، أغرى بالاعتماد عليها بشكل متزايد، لكن في الوقت نفسه، فإن الاحتفاظ بالأسلحة والقوة بشكل متزايد في أيدي القطاع الخاص، بدلاً من الدولة، قد يؤدي إلى تقويض سلطة الدولة وتدمير الثقة بين الحكومات.

وتابع الكاتب يقول: آسيا الوسطى تبزغ الآن كجبهة لعمليات الشركات الأمنية الصينية الخاصة. وستكون المنطقة بمثابة ممر مركزي لمشروع التنمية الإقليمية في الصين، «مشروع الحزام والطريق»، الذي يعد بإحياء الروابط بين الشرق والغرب. ولفت جافاروف، إلى أهمية تنظيم الاهتمام المتزايد من جانب الشركات الأمنية الخاصة الصينية بالمنطقة حتى لا تتسبب في الإضرار بالاستقرار والتعاون الإقليميين.

وأشار الكاتب إلى أن فشل التجارب الأولية لتوظيف المتعاقدين الأمنيين الغربيين ساعد على زيادة الطلب على شركات الأمن المحلية، مضيفا: الأهم من ذلك، أن الدافع لإنشاء شركات الأمن الصينية هذه كان مدفوعًا بحوافز السوق أكثر من السياسة.

» تغيير جذري

ومضى الكاتب يقول: على مدى السنوات الـ 15 الماضية، وصناعة الأمن الخاصة الصينية تقدم الخدمات للعملاء، الذين لا يزال معظمهم صينيين، وحتى عام 2014، كانت جميع هذه الشركات يمولها ويديرها مواطنون صينيون.

ونوه بأن ظهور مجموعة (FSG) كانت بمثابة تغيير جذري، حيث تعد الشركة التي يقع مقرها في هونغ كونغ، أول مجموعة أمنية خاصة تمولها الصين ويديرها أمريكي هو إريك برنس مؤسس «بلاك ووتر». ومضى الكاتب يقول: منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، طورت الصين علاقات أوثق مع آسيا الوسطى من خلال ترتيبات أمنية تعاونية. ونجحت «مجموعة شنغهاي الخماسية»، التي تتكون من 5 دول هي: الصين وقازاقستان وقرغيزستان وروسيا وطاجيكستان، في حل النزاعات الحدودية بين أعضائها، وتم توسيع هذا الإطار فيما بعد ليشمل منظمة شانغهاي للتعاون، من أجل خلق أرضية للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن.

» تحديات جديدة

وتابع الكاتب: تستمر المشاريع والعمال الصينيون بالتدفق في كازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان، فيما ترتفع التحديات الأمنية الجديدة بشكل طبيعي، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف ستختار الشركات الصينية حل هذه التحديات الجديدة؟.

ويضيف: يعتقد المراقبون الغربيون أن الشركات الأمنية الخاصة يمكنها حماية المصالح الصينية في آسيا الوسطى كما هو الحال في أفريقيا، ومع ذلك، يرى البعض أن دول آسيا الوسطى، على عكس العديد من الدول الأفريقية، تمتلك قوات فعالة يمكنها التعامل مع التهديدات الأمنية، لأن الاستقرار هو مصدر قلقها الرئيس في السياسة الخارجية، على سبيل المثال، كازاخستان وأوزبكستان من بين أفضل 50 جيشا في العالم، وفقا لتصنيف «فاير باور» العالمي. ويختم بقوله: إن معظم التحديات الأمنية، التي تواجه الشركات الصينية لا تنبع من عدم قدرة بلدان آسيا الوسطى على توفير الأمن الأساسي، بل من الصدامات المحتملة بين السكان المحليين والعمال، والخوف المتجذر من أن تدفق العمال الصينيين قد يؤثر على العوامل الديموغرافية.