نادت المملكة - باستمرار - بأهمية نشر عوامل الاستقرار والأمن في لبنان، وما زالت تنادي - في الوقت ذاته - بأهمية لجم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان المختطف، ولجم عميله النظام الإيراني من سيطرتهما على القرار السيادي اللبناني، فتمدد الحزب والنظام في عدة أقطار وأمصار من المعمورة يهدد سلامتها وسيادتها واستقرارها، فهما يتمتعان بنفوذ واضح في اليمن والعراق وسوريا وفنزويلا وفي جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، وهو نفوذ يدفع لبنان في ظل حكومته الجديدة ويدفع كافة الدول التي تغلغل فيها أخطبوط الحزب والنظام إلى وضع إرهابهما تحت المجهر والعمل على استئصاله من جذوره؛ كي تتمكن تلك الدول من حماية أمنها واستقرارها وسيادتها.

ولعل من الغرابة بمكان أن يتشدق أمين عام حزب الله بمقولة موغلة في الخطأ، حينما ادعى أن لبنان بحاجة إلى «سيادة حقيقية»، وهي مقولة لا صحة لها في ظل ما يمارسه الأمين من تنفيذ تكليفات يحاول فرضها على صناع القرار السياسي في لبنان، مرجعيتها النظام الإيراني الإرهابي الذي يحاول بسط نفوذه على دول عديدة، من ضمنها دول الشرق الأوسط، التي منيت بتدخلاته السافرة في شؤونها؛ للعبث بسيادتها ونشر بذور الطائفية والحروب والفتن وخطابات الكراهية في ربوعها، وتلك بذور مرفوضة بكل شرورها وآثامها وغير صالحة لزراعتها في تلك الدول.

ومن صور رفض الشعوب لتلك البذور الشيطانية ما حدث مؤخرا من قبل حزب الله، فدوره في أمريكا اللاتينية وتحديدا في فنزويلا بمشاركة النظام الإيراني لم يغب عن أنظار المراقبين السياسيين في العالم، فقد كشف الحزب الإرهابي عن وجهه الكالح، حيث تورط من خلال رفضه لشرعية الشعب الفنزويلي في اختيار قيادته الجديدة، وهو تورط يطرح سياسة هذا الحزب مع عملائه في طهران بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية لعديد من دول العالم.

وإزاء محاولة الحزب بسط نفوذه على عدة دول بمعاضدة النظام الإيراني الإرهابي ومن ضمنها لبنان، فإن الأمر يستدعي مراقبة الانتشار الخطير للحزب والنظام في هذا القطر العربي، الذي مني بالتدخل السافر في شؤونه من قبلهما، ومحاولة مد ذراعيهما للسيطرة على القرار السياسي في لبنان، وتلك محاولة ليست في صالح لبنان، بحكم أنها تمثل تدخلا غير شرعي في شؤونه، ومن شأن هذا التدخل أن يلحق الأذى بسيادة لبنان واستقراره وأمنه.

ويمثل حزب الله الإرهابي والنظام الإيراني الدموي خطرا ماحقا على لبنان، فأنشطتهما الهدامة في دول الشرق الأوسط والعالم تضع الحكومة اللبنانية الجديدة أمام اختبار حقيقي لمواجهة الحزب والنظام، فإما أن تنجح تلك الحكومة في امتصاص التأثيرات السلبية لتحركات الحزب والنظام، وإما أن تزداد سيطرتهما على القرارات السياسية، والخيار الثاني يمثل في جوهره عاقبة وخيمة على سيادة لبنان، وينذر بتسلط مرفوض من كل اللبنانيين التواقين للتخلص من شرور وويلات الحزب والنظام.