«السترات» وماكرون.. لا اتفاق بين الضدين

«السترات» وماكرون.. لا اتفاق بين الضدين

الجمعة ٨ / ٠٢ / ٢٠١٩
أطلقت «السترات الصفراء» بفرنسا في نوفمبر 2018 احتجاجات استمرت حوالي ثلاثة أشهر ضد إجراءات اقتصادية اتخذها الرئيس إيمانويل ماكرون، أهمها زيادة أسعار الوقود؛ ما انعكس على تكاليف المعيشة، وتحولت هذه الاحتجاجات إلى رفض عام للسياسات الاقتصادية للرئيس إيمانويل ماكرون، وهي التي ما زالت تتواصل فيما يعني هذا أنهما يسيران كل في اتجاه، ولا اتفاق بين الضدين.

كثير من المراقبين شبّه هذه الاحتجاجات بالأحداث التي جرت في فرنسا، 1968، فيما دفع البعض لتشبيهها بثورة 1789.

وتحتج «السترات الصفراء» على ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف المعيشة، وتدّعي أنها عبء غير متناسب في موازاة الإصلاحات الضريبية الحكومية التي من المفترض أن تعود على الطبقتين العاملة والمتوسطة، لا سيما في المناطق الريفية وشبه الحضرية.

ودعا المتظاهرون إلى خفض الضرائب على الوقود، والرجوع عن فرض ضريبة على الثروة، تقابلها زيادة الحد الأدنى للأجور، للتصاعد لحد المطالبة باستقالة ماكرون وحكومته.

وأدلت الحكومة الفرنسية بتصريح مطلع فبراير يصنف «السترات الصفراء» كمحرضين لم يكن هدفهم الوحيد سوى إقالة الرئيس وحكومته، وذلك في ردها على الاحتجاجات، وأقر البرلمان قانونًا يهدف إلى وقف العنف الذي تسبب فيه المتظاهرون رغم الانتقادات القائلة: «إن هذا القانون قد يقمع الحريات المدنية»، وأقرت الجمعية الوطنية هذا القانون بموافقة 387 صوتًا مقابل 92، بفضل الأغلبية المريحة التي يتمتع بها حزب ماكرون.

وقد رفض ماكرون الاستماع إلى مطالب المتظاهرين فيما يتعلق بضريبة الوقود، لكنه أعلن مؤخرًا أنه من المرجح الدعوة لاستفتاء في مايو المقبل كجزء من رده على الحركة، ويهدف من خلال ذلك إلى إنهاء الاحتجاجات التي صدمت الأخير وحكومته، وأجبرتهم على تقديم العديد من التنازلات، بما فيها زيادة الحد الأدنى للأجور وتخفيض الضرائب.

وفيما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفرنسي وسياسته الاقتصادية، اتبعت بلدان أخرى أسلوب «السترات» الفرنسية، لمعارضة سياسات حكوماتهم الاقتصادية، في أوروبا كانت بلجيكا الأولى التي انتشرت فيها الاحتجاجات في ديسمبر 2018 مع ظهور المتظاهرين ضد معدلات الضرائب المرتفعة، وأسعار المواد الغذائية، ونذكر هنا أن الإيرادات الضريبية الأعلى على مستوى العالم بعد باريس هي بروكسل.

كما انتشرت في إسبانيا، ولكن تحت دوافع مختلفة لا علاقة لها بتردٍّ معيشي أو اقتصادي، لتنضم لهم منطقة الشرق الأوسط لاحقًا في لبنان والأردن والعراق والسودان وتونس، في مطالب يرونها عادلة ضد سياسات حكوماتهم الاقتصادية، ومعدلات البطالة المرتفعة في بلدانهم.