كما اختطف الحوثيون أطفال اليمن من المدارس والبيوت للزج بهم في ساحات القتال، فإنهم يقومون بمداهمة المنازل؛ لاختطاف النساء وتدريبهن؛ للزج بهن أيضا في تلك الساحات، والطريقتان معا تمثلان ترجمة لمشروع طائفي إيراني، يستهدف تجييش المجتمع اليمني بالكامل في حروب يعلمون تماما أنها خاسرة؛ لأنها تتعارض بكل أهدافها وغاياتها الشريرة مع إرادة الشعب اليمني وتصميمه على استرداد حريته من براثن أولئك المتمردين وأذنابهم في طهران، فالميليشيات الحوثية أرادت بزج الأطفال والنساء تشكيلها لما سمته الأمن الوقائي؛ لاستخدام عناصره في عمليات الاختطاف ومداهمة المنازل وزراعة المفخخات. وهذا الأسلوب العدائي ضد الأطفال والنساء تمارسه بشكل توسعي سائر التنظيمات والجماعات الإرهابية: كالقاعدة، وداعش، وبوكو حرام، وحزب الله، في المناطق التي تسيطر عليها، فهم أكثر طواعية لتنفيذ الأوامر، وأسهل عند غسل أدمغتهم لتنفيذ الاغتيالات بشتى الطرق، وهو أسلوب مشتق بكل تفاصيله من تعليمات الثورة الإيرانية الدموية ذات الاعتماد على وحدات متكاملة تسمى «الباسيج»، وتخضع مباشرة لأوامر الحرس الثوري، فالتجنيد في أساسه مشروع إيراني يكرس العنصرية والطائفية؛ تحقيقا لأغراض سياسية وتهديدا لأمن اليمن وكافة دول المنطقة.

وما يحدث على أرض اليمن من تجنيد الأطفال والنساء والزج بهم في المعارك، يمثل استنساخا للتجربة الإيرانية المستمدة من الشعارات الخمينية المرفوعة، ولولا مخططات حكام طهران ومساعداتهم بمختلف أشكال المساعدة؛ لما تمكن الحوثيون من شن اعتداءاتهم الغادرة على الشرعية المنتخبة بمحض إرادة اليمنيين وحريتهم، فالتجنيد يمثل أسلوبا سافرا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، تريد إيران من ورائه العبث بأمن واستقرار وسيادة دول المنطقة بأسرها. وما يسمى الجناح النسوي العسكري داخل صفوف الميليشيات الحوثية الإرهابية هو صناعة إيرانية ذات عمليات أمنية وعسكرية واستخباراتية، تستمد قوتها من حكام طهران، فالجناح بمختلف أنشطته يرتبط ارتباطا مباشرا ووثيقا بإرشادات خبراء إيرانيين وخبراء من حزب الله، ويتواجد هذا الجناح المكون من النساء والأطفال في صنعاء والحديدة وأب وصعدة، وتستخدمه الميليشيات الحوثية بطرائق واضحة في سائرعملياتها العسكرية. وتستخدم المدارس والمساجد لتدريب النساء والأطفال على استخدام الأسلحة وعمليات التفخيخ، وتوكل إليهم عادة مهام اقتحام المنازل وتنفيذ الاعتقالات والخطف، ويقوم الجناح النسوي بمهام جمع المعلومات والتجسس والتسلل إلى أوساط المستهدفين ومنازلهم وضد خصوم الميليشيات الحوثية، وتلك الطرق شبيهة تماما بسائر الطرق المستخدمة من قبل التنظيمات الإرهابية المنتشرة في كثير من الأمصار والأقطار؛ للاعتداء على المجتمعات البشرية، وإخضاعهم لنفوذهم وسيطرتهم وتمرير طائفيتهم البغيضة. ورغم استخدام الميليشيات الحوثية الإرهابية لأسلوب تجنيد الأطفال والنساء في حروبها الغادرة ضد الشعب اليمني، وهو مشروع طائفي إيراني، إلا أن أبناء اليمن مصممون على مكافحة هذا الأسلوب العدواني كغيره من الأساليب الحوثية، التي لا تضمر إلا الكراهية والحقد والبغضاء لسائر أبناء اليمن، الذين يتحينون الفرص للتخلص من تلك الميليشيات التي ما زالت تضرب بكل الحلول السلمية لإنهاء وتسوية الأزمة القائمة عرض الحائط، متحدية بذلك إرادة المجتمع الدولي وإرادة الشعوب المحبة للسلام والأمن والحرية والاستقرار.