سميرة توفيق لـ «اليوم»: الفن السعودي جميل رغم الدخلاء

إبراهيم خفاجي له أثر كبير في حياتي

سميرة توفيق لـ «اليوم»: الفن السعودي جميل رغم الدخلاء

الاثنين ٠٤ / ٠٢ / ٢٠١٩


«يا هلا بالضيف ضيف الله»، «بيع الجمل يا علي»، «بالله تصبوا هالقهوة وزيدوها هيل»... أغانٍ من الزمن الجميل، غنتها سمراء البادية سميرة توفيق ورددها أبناء جيل الثمانينات ولا تزال تعيش في وجدانهم، منطبعة بشكل السمراء الجميلة ذات الابتسامة الساحرة والشامة الشهيرة.. إنها نجود بطلة المسلسل البدوي الشهير «فارس ونجود»، وبطلة 15 فيلما سينمائيا وصاحبة الرصيد الكبير من الأغاني البدوية التي تجاوزت الـ 60 أغنية، والفنانة التي زرعت خزامى الصحراء في ذائقة الحضريين.


لذلك كان لقاؤنا مع الفنانة الشهيرة المعتزلة مختلفا، يحمل عبق الماضي وجمال الذكريات.

» فن مختلف

«الفن هذه الأيام مختلف».. بهذه الكلمة لخصت الفنانة القديرة سميرة توفيق نظرتها لفن هذه الأيام معللة ابتعادها عن ساحته قائلة: اتجه الناس لفن جديد بالكلمة واللحن والجرأة، فن لا يشبهني، لذا كان لا بد أن أغادر ساحته احتراما لتاريخي ولنمطي الذي لم يعد له مكان على الساحة في ظل الشهرة السريعة والتراجع الكبير في مستوى الأداء والأصوات والكلمات وفي ظل الإبهار البصري الذي يأتي على حساب الأغنية وأصالتها.

وأضافت: بذلنا مجهودا كبيرا لكي نثبت أقدامنا، كنا نعتمد على الإذاعات المحلية والحفلات الجماهيرية والتنقلات المتعددة ليعرفنا الناس، أما الآن فالأمر أصبح أسهل وساهم الفضاء المفتوح في شهرة وانتشار الغث قبل الثمين، كنا نخضع لاختبارات قاسية لإجازة أصواتنا، أما الآن فكل من أراد الغناء يغني، النجاح في زماننا كان بجد واجتهاد وتعب عكس ما يحدث الآن.

» الفن السعودي

وتتابع الفنانة المعتزلة الفن عن كثب رغم ابتعادها عنه ولها في الفن السعودي رأي يمتزج فيه الماضي بالحاضر، عبرت عنه قائلة: الحراك الفني السعودي في الفترة الأخيرة جميل وجديد، وبلغ وصوله إلى أعلى المراتب، وتبقى الأغنية السعودية مميزة وإن كان فيها بعض الدخلاء كما في كل مكان، لكن هؤلاء يتغربلون ويسقطون من أنفسهم، والفن السعودي بالنسبة لي لون مميز ويختلف عن باقي المنطقة العربية، أنا غنيت اللون السعودي بمحبة وفخورة بأنني ثاني فنانة عربية غنت اللون السعودي في الزمن الجميل.

وتضيف: لقد كان للشاعرالسعودي إبراهيم خفاجي - رحمه الله- أثر كبير في حياتي، أخذت منه أغاني طبعت بصمة في العالم العربي وكانت لها أصالة وحضور مميز، وأكثر ما اشتهر لي من أغانيه (أشقر وشعره ذهب)، كما ربطتني صداقة جميلة مع الفنان الراحل طلال المداح وغنيت من ألحانه الكثير، وأكثر أغنية أحبها له (مقادير)، أما الفنان محمد عبده فهو قيمة فنية عريقة واسم كبير في العالم العربي، وبقي الفنان العربي صاحب الأغنية القيمة في زمن يصعب فرض ذلك، محمد عبده حافظ على أغنيته السعودية والخليجية برقي وتأنٍ واسمه لا يقارن بأي اسم لأي فنان، كما هو فنان العرب الأول وبالطبع يستحق هذا اللقب فهو صاحب إحساس جميل وصوت جميل.

وتضيف سمراء البادية: وللشاعرة السعودية ريم البوادي موقع خاص في حياتي فقد غنيت لها أغنيات أعتبرها من أجمل الأغاني مثل «دورولي عن حبيب» و«قالوا مجنونة وبحبه مفتونة» وكان لأغنياتها نجاح خاص في حياتي وأثر كبير في تاريخي الفني.

» لست ممثلة

وحول أعمالها التلفزيونية والسينمائية كان للفنانة سميرة توفيق رأي خاص حيث قالت: أنا لست ممثلة، صحيح عملت في السينما كفنانة وحظيت أفلامي بنسبة مشاهدة كبيرة، تميزت بالزي والقصة البدوية، وحافظت خلالها على لوني البدوي في أفلامي وإن تخلل بعض الأفلام ما لا يشبهني لكني أعتز بأفلامي وبالأبطال أمامي، كما أعتز بعملي التلفزيوني الأول في العالم العربي «فارس ونجود» الذي حقق شهرة في العالم العربي لزمن طويل، وهناك مسلسل «سمرا» من مسلسلاتي الناجحة أيضا، إلا أنني لم أكن ممثلة بقدر كوني مطربة تؤدي دورا غنائيا أيضا، وأعتقد أن أعمالي علقت في الأذهان واحتفظت بها الذاكرة لأني أخلصت للوني ولناسي ولجمهوري ولم أتغير يوما.

» اخترت خطي

وسألنا الفنانة الكبيرة عن شهرتها الفنية التي تبلورت في اللون البدوي في الغناء والتمثيل، فأجابت بثقة: كل ما قدمته كان ضمن لوني، أنا اتخذت من اللون البدوي العربي الخليجي خطا تناسب مع صوتي وشكلي وأسلوبي ولهجتي، وكنت ابنة كل أرض عربية دعيت وتواجدت على أرضها وهذا يعد سر نجاحي، وإلى يومنا هذا الجميع يغني البدوي أو الخليجي لكن ما من فنانة استطاعت أن تكون ملمة شاملة بلوني حتى بلباسي وصوتي وشكلي البدوي المميز ولهجتي.

» الألقاب لا تصنع فنا

وتقر الفنانة سميرة توفيق بوجود أسماء لامعة في مجال الغناء البدوي لكنها تؤكد: الأسماء الأصيلة والكبيرة كثيرة، أما لوني أنا فهو بكل تواضع وحقيقة لون صعب، الكل يطلق على نفسه ألقابا كأميرة الأغنية البدوية أو ملكة الأغنية الخليجية، أمام ذلك أبتسم في ذاتي وأقول: وفقكم الله، لكن الألقاب لا تصنع فنانا حقيقيا، ومن تلقب نفسها أقول لها: اخدمي لقبك واتعبي عليه.

وتستطرد: الفن أخلاق وتواضع مع الموهبة، ولا أحد في الدنيا يستطيع أن يأخذ مكان آخر، لكل منا بصمته، ولكل منا تاريخه ومجده والساحة كبيرة وتتسع للجميع، والناس تميز.
المزيد من المقالات
x