المقاصف المدرسية.. جودة متدنية والربح يطغى على «الصحة»

المقاصف المدرسية.. جودة متدنية والربح يطغى على «الصحة»

الأربعاء ٣٠ / ٠١ / ٢٠١٩
» أسعار مرتفعة

أوضحت مشاعل العبدالله (ولية أمر طالبة)، أن غالبية أولياء الأمور يعانون ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المقاصف المدرسية بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي يؤثر على المستوى المعيشي الأسري.

وقالت العبدالله «إن بعض الأسر حالتهم المادية بين ضعيفة ومتوسطة ما يؤدي لعدم قدرتهم على الاستجابة لمتطلبات الأبناء».

وأضافت «علمت من أطفالي أن مصروف المدرسة لا يكفي لشراء وجباتهم، وأن المواد الغذائية كالساندويتشات والفطائر أصبحت تُباع بريالين وأخرى بثلاثة ريالات، وورق العنب أربع حبات بعشرة ريالات، والبسكويت بأربعة ريالات وأصناف أخرى مشابهة».

وقالت أماني حسين (طالبة في المرحلة الثانوية) «عندما رغبت شراء أحد أنواع الشيكولاتة صدمت بأن سعرها خمسة ريالات بينما تباع في خارج المدرسة بثلاثة ريالات، كذلك أسعار الفطائر مرتفعة عما كانت عليه في السابق».

وأضافت «صحيح أن بعض المواد الغذائية ذات جودة عالية، لكن أسعارها مرتفعة، وللأمانة توجد بعض المقاصف الجيدة التي تعرض الأغذية الصحية، ولكن بحاجة إلى أن تكون الأسعار معقولة تناسب الأوضاع المادية لشرائح مختلفة من الطلبة».

» رقابة غائبة

دعت سارة الأحمد (ولية أمر طالبة) وزارة التعليم وتحديدا إدارات المدارس إلى الاهتمام بالمقاصف المدرسية ونوعية الوجبات المقدمة فيها، مقارنة بين ما يقدّم في مقاصف بعض الدول المتقدمة التي تقدم لطلابها وطالباتها أطباقا أنيقة تحتوي على أصناف متنوعة من الفواكه والخضار والخبز والأرز والحبوب والمياه والعصائر الطازجة، بينما تقدّم في المدارس المحلية «شيبسات» وبسكويتات وكرواسونات وسندوتشات وحلويات تفتقد القيمة الغذائية وضارة بصحة الطلاب والطالبات.

» مبالغ رمزية

اقترحت بسمة محمد (ولية أمر طالبة) تأسيس شركة غذائية يسهم فيها الطلاب والطالبات والمعلمون والمعلمات بمبالغ رمزية، وتتولى إعداد وجبات صحية داخل المدارس.

وقالت «كما أن تشغيل الأسر المنتجة للمقاصف المدرسية قد يكون بديلا جيدا للمتعهدين الحاليين، بحيث يتم إعداد وجبات منزلية بواسطة هذه الأسر، بشرط تكون أسعارها مناسبة وفي متناول الطلاب والطالبات ذوي الدخل المحدود».

» أغذية ممنوعة

أظهرت إحصائية حديثة حصلت «اليوم» على نسخة منها أن وزارة الصحة تلقت 6580 بلاغًا عن المقاصف المدرسية على مدى عامين، وذلك عبر مركز الاتصال (937) منذ تدشينه في مارس 2017.

وأوضح تقرير لإدارة التواصل والعلاقات والتوعية بالوزارة أن نسبة البلاغات على مخالفات المقاصف في المدارس الحكومية شكلت نحو 35%، فيما بلغت نسبة البلاغات على مخالفات المقاصف في المدارس الأهلية نحو 65%، وتمت الإشارة إلى أنّ أكثر البلاغات ضد المقاصف المدرسية تتمثل في وجود بعض الأغذية الممنوعة، مثل المشروبات الغازية ورقائق البطاطا الجافة (الشيبس) والشيكولاتة.

وأشار التقرير إلى أن وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة التعليم أصدرت الدليل الموحد للإشراف على المقاصف المدرسية، وحددت فيه أدوار الجهات ذات العلاقة، و«لذا فإنّ الإشراف والرقابة على الأغذية المتداولة في المقاصف تتم وفق هذا الدليل الموحد الذي يتضمن إجراءات واضحة وخطوات متسلسلة تجاه المقاصف المدرسية المخالفة وفقًا لمخطط انسيابي يبدأ منذ تلقي البلاغ وينتهي بمعالجة الملاحظات».

يذكر أنه تتم الرقابة على المواد الغذائية التي تقدمها الأسر المنتجة وفق دليل الاشتراطات الصحية للمقاصف المدرسية التي تتطلب أن تكون الأصناف التي تقدمها الأسر المنتجة مطابقة للاشتراطات الصحية للمقاصف، ويتم التأكد من ذلك من خلال الإشراف الصحي على المقاصف والإشراف الذاتي من المدرسة.

يشار إلى أن وزارة التعليم أصدرت في وقت سابق قرارًا يقضي بسحب المقاصف المدرسيَّة من (شركة تطوير) على مراحل بهدف تمكين المدارس من الإشراف على تشغيل مقاصفها المدرسية بشكل مباشر وضبط الجودة فيها، والاستفادة من إيراداتها بما يخدم العمليَّة التعليميَّة.

» انتشار التسوس

أثبتت دراسات عديدة أن نسبة انتشار التسوس بين أطفال المدارس تتراوح بين 85% و90%، وذلك بسبب الأغذية والعصائر المعلبة التي تحتوي على نسبة عالية جدا من السكر، إلى جانب الأغذية المطهية بواسطة الزيوت المهدرجة المضرة بالصحة، والسكاكر والبسكويت والجيلاتين، مشيرة إلى أنه كلما زادت نسبة استهلاك تلك الوجبات زادت نسبة التسوس لدى الأطفال.

» مشكلات صحية

أوضحت د. أمينة السميري (طبيبة أسنان) أن متوسط العمر لحالات التسوس ما بين عمر ست إلى سبع سنوات، مشيرة إلى أنه خلال شهر واحد فقط، جرى استقبال عدد 40 حالة في عيادتها الطبية فقط، بخلاف الحالات الأخرى في المركز الطبي.

وقالت السميري «الأغذية الأكثر شيوعًا لدى الأطفال هي: مشروبات العصائر المعلبة ورقائق البطاطا والبسكويت، والسكاكر والشيكولاتة».

» حملات تطوعية

قالت ابتهاج آل زايد (اختصاصية صحة فم) في مركز صحي إسكان الدمام «هناك حملات تطوعية خلال أربعة أيام في المدارس تتضمن إجراء فحوصات طبية للأسنان الحاملة للتسوس، ويتم توثيقها في الروابط الإلكترونية لوزارة الصحة، حيث تكون الحملات لصفوف المرحلة الابتدائية».

وأضافت «يوجد مجمع مدارس للبنات في إسكان الدمام، وتم فحص الطالبات، والكشف عن المقاصف المدرسية هناك، وتبين وجود السكاكر والشيكولاتة وتم اتخاذ الإجراء اللازم».

وأكدت آل زايد على أهمية وجود اختصاصية ومرشدة صحية في كل مركز صحي، تعمل إجراءات الفحوص الطبية والكشف عن محتوى المقاصف المدرسية، والتأكد من صحة كافة الطلبة وخلو تلك المقاصف من بيع المواد الغذائية المخالفة.

في حين تؤكد وزارة الصحة على ضرورة الاهتمام بالوجبات المقدمة في المقاصف المدرسية، ومراعاة احتوائها على العناصر الغذائية المفيدة لصحة الطلبة، تستمر معاناة أولياء أمور من سوء التغذية المدرسية وارتفاع أسعار الأصناف الغذائية المعروضة، وسط مطالباتهم بتشديد الرقابة على الشركات المتعهدة بتشغيل المقاصف، وتطبيق اشتراطات الصحة. وأكد مختصون لـ«اليوم» أن أهم أسباب تردي خدمات المقاصف المدرسية تتمثل في توجه الاهتمام إلى المردود المالي، والذي طغى على الجانب الصحي والغذائي، ما تسبب في تدني جودة التغذية، وانتشار السمنة المفرطة بين أطفال المدارس. وأجمع أولياء أمور على أهمية التثقيف الصحي وتجنب الشراء من المقاصف، على أن تتولى الأسر إعداد وجبات منزلية صحية يحضرها الطلاب والطالبات لمدارسهم تسهم في رفع مستوى صحتهم، وبالتالي تسهم في زيادة تركيزهم وتحصيلهم الدراسي.