الحمود: جمعية الثقافة البيت الذي انطلق منه الفنانون السعوديون

الحمود: جمعية الثقافة البيت الذي انطلق منه الفنانون السعوديون

الثلاثاء ٢٩ / ٠١ / ٢٠١٩
أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بالرياض المخرج عامر الحمود أن قضية حقوق «طاش ما طاش» والخلاف الذي دار بشأنها، انتهت وأصبحت من الماضي، مشيرا إلى أن الحقوق عادت لصاحبها والمستحقات التي صدرت تم سدادها.

وكشف الحمود في حواره مع «اليوم» عن خططه المستقبلية لتطوير العمل في الجمعية بعد أن تقلد مؤخرا منصب مديرها العام، مؤكدا أن المهمة صعبة جدا في ظل الحراك الفني الكبير من قبل قطاعات كبيرة مثل هيئة الترفيه، وهيئة الثقافة، والقطاعات الأخرى التي تساهم بشكل أو بآخر في الحركة الفنية بالمملكة. جاء ذلك خلال حوار مع «اليوم»

٭ ما الخطط التي تسعى لتنفيذها بعد تقلدك منصب إدارة جمعية الثقافة والفنون ؟

- للتو تقلدت هذا المنصب، والآن في مرحلة التعرف على المكان والتفاصيل، وعن الدور الأساسي الذي نطمح إليه، هو أن نستعيد قدر المستطاع كل الطاقات التي هاجرت خارج الجمعية، وأن نحاول من خلالهم أن نقدم كل ما هو جديد وممتع، وأن يكون دور الجمعية رياديا كسابق عهده، فهناك العديد من الأسماء، مثل ناصر القصبي، عبدالله السدحان، بكر الشدي، وغيرهم، كل هذه الأسماء نتاج جمعية الثقافة والفنون، إذ كانت هي اللبنة الأولى في احتضانهم، وخروجهم وبروزهم للساحة الفنية، وهذا في مجال الفنانين والممثلين بالطبع، إذ إن هناك أيضا قطاعات عديدة برز فيها العديد، مثل: الفنون التشكيلية والأغنية، فالجمعية هي مرحلة انتقالية للفنانين لأن يكونوا مؤثرين فاعلين بالمجتمع.

نحن أبناء هذا المكان، وما وصلنا له من نجاح وشهرة بعد فضل الله يعود للجمعية، فالمعروف عنها أنها بيت كل الفنانين السعوديين في شتى المجالات، وعلى الأكيد أن نشاط جمعية الثقافة والفنون فرع الرياض، في الآونة الأخيرة كان أخف من ذي قبل، والعطاء شبه متوقف، ونستطيع القول إنها كانت مغيبة ولم تكن على أرض الواقع.

٭ ما التغيير الذي تود إضافته على الأنشطة المقامة بالجمعية؟

- نحن لا نريد فقط نشاطا، بل بحاجة لأعمال لها قيمتها على أرض الواقع، ففي الأيام السابقة كانت الجمعية تنتج المسرحيات الجماهرية التي من الممكن أن يستمر عرضها لمدة ثلاثين يوما، وتمتلك حقوقها الأدبية والفكرية كجمعية، وتقوم ببيعها على التلفزيون، وذلك يبين لنا أهمية جمعية الثقافة والفنون في السابق، أما المسرحيات التي تقدم الآن فغالبيتها مجرد نشاطات تعرض يوما أو يومين فقط، كما أننا نسعى ألا نكتفي بالأنشطة وننتقل لمرحلة الفعاليات الكبيرة المؤثرة في المجتمع بكل المجالات تقريبا، فكثرة الأنشطة من الممكن أن يكون ضياعا للوقت، إذ إن المحتوى الذي تقدمه هو الأساس، ومن المهم أن تتناسب مع رؤية المملكة 2030، وهذا هو الأساس.

٭ هل سنرى تسليطا للضوء على فن الإخراج؟

- لا، بل سوف نسلط الضوء على كل المجالات، فالإخراج جزء من العمل الفني، والمخرج وحده لن يستطيع عمل شيء إن لم يكن لديه ممثلون، وكاتب، ومصور، وجميعهم جيدون، فيجب عدم التركيز على جانب دون الجوانب الأخرى.

٭ حدثنا عن العمل الفني بالمملكة، وما الذي يميزه وماذا ينقصه؟

- العمل الفني المقدم في المملكة، له أبعاده الخاصة واختلافات جذرية عن جميع الأعمال الموجودة حتى بالدول المجاورة، وأعتقد أن المخرجين لهذا النوع من الأعمال يجب أن يكونوا قريبين جدا من هذه الخصوصية، لنقلها بشكل جيد، حتى لا يكون فيها مبالغة أو إجحاف بحق الفكرة المطروحة أو المقدمة.

٭ حدثنا عن تجربتك بمسلسل طاش ما طاش.

- هي تجربة عمرها 24 عاما، والمميز بها كان توقيتها، إذ إن الساحة الفنية كانت تحتاج تجربة من هذا النوع لكي تكون سباقة، وليقتدي غيرها من الأعمال بها، فبالتالي كانت في توقيت جيد جدا ومختلفة عن السائد.

٭ باعتقادك، هل كان «التفرد» سبب انتشاره الواسع؟

- بالطبع، ولا ننسى الروح الجميلة بين عناصر فريق العمل، بوجود ناصر، وعبدالله، حيث عملنا عليه نحن من باب المحبة والصداقة التي تربطنا، واهتممنا بكل التفاصيل، إذ كان بالنسبة إلينا «هاجسا» مشتركا فكنا نتكلم طيلة الوقت عن تفاصيله، حلقاته، مواضيعه، وحتى ساهمنا في كتابته، فإضافة لكونه جيدا، فعناصر العمل متفقة على أن تقدم عملا مختلفا.

٭ عن قضية حقوق «طاش ما طاش» والخلاف الذي دار بشأنها، ما الذي ستخبرنا به في هذا الخصوص؟

- انتهت هذه المسألة ولم يعد لها مجال للعودة، وأصبحت من الماضي، وعادت الحقوق لصاحبها والمستحقات التي صدرت تم سدادها، فأعتقد أن الموضوع انتهى نهائيا.

٭ تشهد الساحة ضعفا من ناحية الحضور الجماهيري لبعض الفعاليات التي تقيمها الجمعيات، من وجهة نظرك ما الأسباب؟

- أعتقد أن هناك عدم ثقة من قبل المشاهد في عمل الجمعيات، ونحن الآن لدينا مهمة صعبة جدا، فكيف تقنع المشاهد في ظل الحراك الفني الكبير من قبل قطاعات كبيرة مثل هيئة الترفيه، وهيئة الثقافة، والقطاعات الأخرى التي تساهم بشكل أو بآخر في الحركة الفنية بالمملكة، وفي الآن نفسه، لا بد أن تقنع وتعيد الثقة للمواطن في الجمعية وعطائها، ففي الماضي، عندما كنا نقدم المسرحيات كان الجمهور خارج الصالة -التي لم يتمكن من دخولها- أكثر من الجمهور داخلها، فكان لدينا كثافة جماهيرية غير طبيعية.

٭ كيف يمكن تحسين هذه الصورة واستعادة الثقة؟

- سوف نحاول قدر المستطاع أن نحسن هذه الصورة، بعمل الفعاليات التي تأخذ صبغة أكبر من الندوة، ومن الممكن أن تحول الندوات لورش عمل، إلى جانب وجود رئيس مجلس الإدارة د. عمر السيف، فأنا بالحقيقة أعتقد أن المرحلة الحالية تحتاج له ليكون قائدها، إذ هو على درجة عالية من الحرص، فثقتي فيه، ولفكره، ولطموحاته، وتصوره للقادم من الأيام، وكيف سوف يبدو شكل المكان، أثناء لقاءات معه، هي التي جعلتني أنضم إليهم في هذا المجال.

٭ إذن ما الذي ننتظره من الجمعية الأيام المقبلة؟

- بإذن الله سوف يكون هناك نقلة كبيرة داخلية ومردود إيجابي جيد للعاملين في المجال، والقطاع الفني ومن خارج القطاع، وستكون الخطوة الأولى والانتقالية لما هو أفضل لما بعد.