مبخوت.. وما زال

مبخوت.. وما زال

الاحد ٢٧ / ٠١ / ٢٠١٩
في مشهد لا ينسى في العام 2015، رفض مهاجم الإمارات علي مبخوت الاحتفال بهدفه في مرمى اليابان في ثمن نهائي كأس آسيا بأستراليا، ليفرض بذلك التصرف تساؤلات عريضة لمعرفة أسباب عدم احتفاله بهدفه رغم أهميته للأبيض الإماراتي وللجماهير الإماراتية. القصة حينها بدت مثيرة للدهشة والاستغراب بعد أن سجل النجم المتألق علي مبخوت هدفا في مرمى اليابان ساهم بشكل كبير في تأهل الأبيض الإماراتي إلى الدور نصف النهائي من النسخة السادسة عشرة، فلم يفعل مبخوت مثل باقي اللاعبين عندما يسجلون أهدافا، وظهر بشكل عادي، وكأن شيئا لم يكن، لكن إذا عرف السبب بطل العجب، بعدما أطل علينا مبخوت عقب المباراة حينها، وقال إنه رفض الاحتفال حزنا على وفاة فقيد الأمة الملك عبدالله بن عبد العزيز -يرحمه الله-. وبرر مبخوت: كيف أحتفل بالهدف ونحن افتقدنا رجلا شجاعا، رجلا قائدا للشعوب العربية، رجلا عزيزا وغاليا على الشعوب العربية، وقدم بعدها التعازي للشعب السعودي.

لكن بعد أربع سنوات بالتمام والكمال، يتحتم علينا الآن تناسي حالة الحزن لنحتفل جميعا بعلي مبخوت وبمنتخب الإمارات، فالقدر أراد لمبخوت أن يفرح الشعبين السعودي والإماراتي بالتأهل إلى نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي.

» «فارس مغوار»

هو كالفارس المغوار يرفع شعار أكون أو لا أكون عندما لا يملك الأبيض أي خيار سوى الفوز. ودائما ما تتحول أنظار عشاق الأبيض تجاه الهداف المخضرم علي خليل خلال المباريات الحاسمة للفريق، وهو ما كان أمام حامل اللقب المنتخب الأسترالي، وبلا شك سيكون الموقف كذلك من أجل تكرار السيناريو أمام قطر للتحليق عاليا في سماء آسيا ببطاقة النهائي.

وعاد النجم الإماراتي المتألق علي مبخوت لممارسة هوايته في هز الشباك وقاد منتخب بلاده إلى الفوز على نظيره الأسترالي 1-صفر.

وانفجرت طاقات المهاجم الخطير علي مبخوت في الوقت المناسب، حيث كان الأبيض الإماراتي بحاجة ماسة لخدماته في موقعة الكنجارو أكثر من أي وقت سابق لاسيما وأن الفوز في المباراة سيدفع بأصحاب الأرض إلى المربع الذهبي، وهو ما يعتبر إنجازا في ظل مشاكل الإصابات والضغوط التي عانى منها المنتخب الإماراتي في الفترة الماضية.

كما احتاج مبخوت بنفس القدر إلى هز شباك المنتخب الأسترالي؛ وذلك للانفراد بصدارة هدافي العرب في البطولات الآسيوية والتي كان يقتسمها مع الكويتي جاسم الهويدي والعراقي يونس محمود برصيد ثمانية أهداف لكل منهم.

نجح مبخوت في تسجيل هدف المباراة الوحيد ليضرب أكثر من عصفور بحجر، بعدما قاد بلاده إلى المربع الذهبي، ويقتسم مع الياباني ناوهيرو تاكاهارا المركز الثالث في قائمة أبرز هدافي كأس آسيا عبر التاريخ، وهي القائمة التي يتصدرها الإيراني علي دائي برصيد 14 هدفا، ويأتي الكوري الجنوبي لي دونج جوك ثانيا برصيد عشرة أهداف.

» «نجم فوق العادة»

قبل أربع سنوات فقط، فرض مبخوت نفسه نجما للنسخة الماضية من البطولة وفاز بلقب هداف كأس آسيا، حيث سجل وقتها خمسة أهداف ساهمت في احتلال الأبيض المركز الثالث في البطولة لتكون أفضل نتيجة للفريق في تاريخ مشاركاته خارج أرضه، ولا يتفوق عليها سوى احتلاله المركز الثاني في النسخة التي استضافتها بلاده أيضا عام 1996.

وما زالت الجماهير الإماراتية تعول كثيرا على مهاجمها الخطير علي مبخوت، عندما يلتقي المنتخب الإماراتي بنظيره القطري ضمن منافسات دور نصف النهائي، وسيكون الفريق في أمس الحاجة إلى أهداف مبخوت ليتأهل إلى النهائي ومن ثم التفكير في حصد اللقب.

وبعد مسلسل الفرص المهدرة في المباراة الافتتاحية للبطولة أمام المنتخب البحريني، كافأ المهاجم الإماراتي علي مبخوت مديره الفني الإيطالي ألبرتو زاكيروني على الثقة به والتمسك بوجوده في تشكيلة المنتخب الإماراتي في المباريات التالية.

وسجل مبخوت في أربع مباريات مختلفة خلال دورة واحدة لكأس آسيا للمرة الثانية على التوالي بعد 2015، وجاءت أهداف علي مبخوت في هذه النسخة في شباك منتخبات الهند وتايلاند وقيرغيزستان وأستراليا.

مبخوت استعاد مستواه العالي في الوقت المناسب، وكان عند حسن ظن المدرب، حيث تألق في الوقت الصعب الذي احتاجه فيه الفريق لينال زاكيروني صك البراءة في عملية اختيار مبخوت ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، لكنه كافأ زاكيروني على الثقة به.

» «محطم الأرقام القياسية»

ووصل علي مبخوت «محطم الأرقام القياسية» لهدفه الدولي رقم 50، وبات على بعد 3 أهداف من أن يصبح الهداف التاريخي الأول لمنتخب الإمارات.

وبالهدف الذي أحرزه مبخوت في شباك مرمى المنتخب البحريني ضمن مباريات الدور الأول بنهائيات كأس آسيا 2015، أصبح صاحب أسرع هدف في تاريخ البطولة الآسيوية منذ انطلاقتها عام 1956، حيث تم تسجيله بعد 14 ثانية فقط من بداية المباراة، لينضم بعدها مبخوت إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية، باعتباره صاحب أسرع هدف في تاريخ النهائيات الآسيوية.

وأصبح علي مبخوت أول إماراتي يتوج بجائزة أفضل هداف في كأس آسيا، وذلك بعدما أنهى نسخة أستراليا 2015 وفي سجله 5 أهداف، كما أنه أصبح خامس عربي يتوج بجائزة أفضل هداف بعد السعودي فهد البيشي (3 أهداف عام 1992)، والبحريني علاء حبيل (5 أهداف عام 2004 مشاركة مع الإيراني علي كريمي)، والعراقي يونس محمود والسعودي ياسر القحطاني (4 أهداف عام 2004 مشاركة مع الياباني ناوهيرو تاكاهارا).

وقبل بداية الموسم الرياضي الحالي تناولت وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن دخول نادي الهلال في مفاوضات مع إدارة نادي الجزيرة الإماراتي للتعاقد مع علي مبخوت، لكن الجزيرة تمسك ببقاء لاعبه ورفض التفريط فيه؛ نظرا لأهميته للكتيبة الجزراوية.