قصر «صاهود» حضارة تحكي تاريخ الدولة السعودية الأولى

قصر «صاهود» حضارة تحكي تاريخ الدولة السعودية الأولى

الاحد ٢٧ / ٠١ / ٢٠١٩
قصر صاهود من أهم المعالم الأثرية في الأحساء وشاهد على حروب مخلدة في ذاكرة التاريخ، ويقع القصر في ثاني أكبر مدن الأحساء في الشمال الغربي من مدينة المبرز، خارج أسوار المدينة القديمة مباشرة بينها وبين حي الحزم من الجهة الغربية.

» أصل التسمية

قالت الباحثة في الآثار الجوهرة المدرع: إن اسم القصر يعود إلى اسم مدفع كبير كان منصوباً داخله يطلق عليه صاهود، وسمي بهذا الاسم لمناعته وقوته، ففي اللغة عز صيهود أي منيع، وبرزت أهمية صاهود بسبب موقعه الخارج عن العاصمة الجديدة وإمكانية صد أي هجوم يأتي من الشمال.

» قلعة حربية

وأوضحت أن القصر شيد كقلعة حربية من أجل الدفاع والتحصين عن مدينة المبرز من غارات أعداء السلطات الحاكمة للمنطقة، حيث كانت المبرز تحتوي على قوة تدافع عنها وتحميها وتتكون من فصيلة من المدفعية النظامية في قلعة صاهود، و25 جندياً من الضبطية الراكبة وعشرة من المشاة في المدينة.

» نشأة القصر

وذكرت المدرع أن القصر نشأ بين عامي 1790-1800م، الذي أسَّسه في عهد الدولة السعودية الأولى هو الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد، وذلك في العقد الثاني من القرن 13 الهجري، ويعد شاهداً على الكثير من المعارك وأظهر مدى حصانته ومناعته في الدفاع عن مدينة المبرز ضد أعدائها، وأهمها معركة دارت رحاها في القصر ذكرها المؤرخ ابن بشر مرتبطة بتاريخ الدولة السعودية الأولى حدثت عام 1798م.

» أسوار القصر

وللقصر سلالم تؤدي إلى أعلى الأسوار والأبراج المجاورة لها في كل من الركن الشمالي الشرقي والشمالي الغربي والجنوبي الشرقي، كما أُقيم سُلّمان رئيسان شمال المدخل يؤديان إلى برج المدخل والغرف العليا المقامة بجواره.

» معمار أحسائي

وأردفت: إن المعمار الأحسائي استخدم في عملية بناء قصر صاهود مواد محلية تشكلت وفقاً لتقنية البناء، ما أكسبه طابعاً جمالياً ووظيفياً مميزاً، يتناسب مع تصميم فراغات القصر وأسواره المنيعة، ويتكيف مع بيئته مما جعله يبدو نابعاً من الوسط المحيط به مادة ولوناً، فبنيت الأسوار الخارجية والداخلية للقلعة وجدران وحداتها الداخلية من طوب اللبن، الذي يتكون من مادة طينية وماء وتبن الأرز الحساوي ليزيد من صلابة اللبن ويمنع تشقق الجدران.

» جذوع النخل

وأضافت: النخلة مثلت عموداً فقرياً في بناء القصر، فهناك ربط بين السورين الخارجي والداخلي بجذوع النخل بعد أن لفت عليها حبال الليف لتكوين الممرات حول الأسوار من الداخل، كما استخدمت على هيئة عوارض عتمت في سمك جدران الأسوار والجدران الداخلية لتخفيف الضغط على الجدران الحاملة للبناء، وفي تكوين فتحات الأبواب والنوافذ وفتحات إطلاق النار الموجودة في الأسوار والأبراج، لافتة إلى أن أسقف القصر كانت في بداياتها تتكون من الطين المختلط بجذوع النخيل والحصى، ثم شيدت أثناء التعديلات، من الأحجار التي حملت فوق أعمدة ضخمة بينما استخدمت أخشاب الأثل في صنع أبواب القصر.