«تقدير الذات» أولى خطوات النجاح

«تقدير الذات» أولى خطوات النجاح

الخميس ٢٤ / ٠١ / ٢٠١٩
ذكر المركز الوطني للطب البديل والتكميلي أن معدل انتشار استخدام ممارسات ومنتجات الطب التكميلي والشعبي بين مرضى السكري في المملكة هو 32.18%، جاء ذلك في نتائج الدراسة التي أجراها المركز.

وأوضحت الدراسة أن العلاج بالأعشاب الطبية هو الأكثر شيوعًا بين مرضى السكري، ويليه العلاج بعسل النحل والحجامة واستخدام المكملات الغذائية، فيما بينت الدراسة أن شيوع استخدام الأعشاب الطبية والعلاجات التكميلية بدون أي استشارة طبية.


وخرجت الدراسة بتوصيات عديدة أهمها ضرورة سؤال الأطباء لمرضى السكري عن أي استخدام لممارسات الطب الشعبي والتكميلي في كل زيارة، كذلك الحاجة لزيادة معرفة الأطباء فيما يتعلق بممارسات ومنتجات الطب التكميلي والشعبي من حيث المأمونية والتفاعلات الدوائية، موضحة أيضا أهمية إدراج التعريف بممارسات الطب الشعبي والتكميلي في برامج تعزيز الصحة والتعليم.

» تجارب الإنسان

وأوضح استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين والتصوير النووي والطبقي، د. خالد النمر، أنه عندما يقال «الطب البديل» فلا يقصد به طب الأعشاب فقط وإنما يشمل «اليوغا، الإبر الصينية، المساج، الاسترخاء، العلاج بالحمية أو بالفيتامينات، العلاج بالغذاء على حسب نوعية الأجسام، العلاج عن طريق العمود الفقري، والأعصاب، التخلص من السموم بطريقة معينة، العلاج بالروائح والزهور... الخ».

وذكر د. النمر أن للطب البديل دورا مهما في تطور الطب الحديث فأغلب الأدوية الحديثة في مجال الطب تعتبر الابن الشرعي لطب الأعشاب القديم، حيث كان مصدرها تجارب الإنسان القديمة بين الخطأ والصواب، ولم يكن لديه التقنية التي تمكنه من معرفة المركبات الكيميائية للعشبة وأضرارها ومنافعها على المديين القصير والبعيد، ولم توجد كذلك الخيارات البديلة لتلك الأعشاب.

» مكمل للطب

وأشار د. النمر إلى أن الطب البديل مكمل للطب الحديث، ويهدفان إلى خدمة المريض وعلاجه، فيما المحك الحقيقي كيفية الإثبات علميا وبالدليل القاطع أن فائدته أكبر من ضرره، وأن مصادره معتمدة ووثقت فعاليتها عالميا على آلاف الأشخاص، وأنه تمت مراقبة حدوث الآثار الجانبية النادرة وغير النادرة للدواء على مدار عشرات السنين، ومدى حدوث أي تفاعل مع الأدوية الأخرى التي يأخذها المريض لأمراض أخرى.

وأضاف: هناك تسويق في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية على درجة عالية للأعشاب في جميع دول العالم بدون استثناء، ساهم في ذلك عدم فاعلية المراقبة الطبية للمرضى بعد أخذ هذه الأدوية، فالمريض يأخذ العشبة من أي محل أعشاب في السوق على مسؤوليته، ولا تتم مراقبة مضاعفات تلك العشبة لدى جميع المرضى، ولا تبلغ إلى مركز مسؤول ومتخصص يجمع تلك المضاعفات عن تلك العشبة، حيث يوضح المضاعفات والمحاذير أو يبين صلاحيتها.

» مفهوم خاطئ

وأكد د. النمر أن هناك كثيرا من الناس يعتقدون أن الأعشاب كلها غير ضارة لأنها طبيعية، والحقيقة أن ذلك مفهوم خاطئ لأن بعض الأدوية والأعشاب سموم، فهي تؤخذ على قدر الحاجة التي تقدر بقدرها، وبعض الأطباء يحاول الجمع بين الطرفين فينصح المريض بعدم ترك الدواء وإذا أراد المريض استخدام الأعشاب فيمكن الجمع بين الاثنين، وهذا الرأي ليس صحيحا على الإطلاق، حيث قد يسبب ذلك العشب تفاعلا ضارا مع الأدوية التي يأخذها المريض.

بينت دراسة حديثة صدرت مؤخرا من جمعية علم النفس الأمريكية APA أن تقدير الذات يبدأ من عمر الرابعة، ويستمر حتى الحادية عشرة؛ نتيجة شعور الطفل في هذا العمر بالاستقلالية والتفاعل مع المجتمع المحيط، وكانت النتيجة صادمة لدى العلماء والباحثين، لاعتقادهم أن تقدير الذات يبدأ بمرحلة المراهقة وسن البلوغ. ويستمر تقدير الذات بصورة ثابتة حتى عمر الـ 15 ويبدأ بالارتفاع لعمر الـ 30، ليصل أقصاه بعمر الـ 60 ويرجع ذلك لانقضاء الضغوط الحياتية والاستقرار المادي والعائلي في الغالب، ويبدأ بالانخفاض بعمر الـ 70 ليصل إلى أدنى نقطة من تقدير الذات بعمر الـ 90 عاما، ويرجح ذلك لفقدان المرء بهذا العمر دوره الاجتماعي في الحياة، وخسارة الإحساس بالسيطرة وضعف الإدراك بحسب الدراسة، إلا أن هناك من استطاع المحافظة على تقدير ذاته حتى عمر متقدم، واشتملت هذه الدراسة على عدد من العينات تجاوز عددها 164 ألف مشارك للأعمار بين 4 سنوات وحتى 94 سنة.

» الموقف الإيجابي

يعرف تقدير الذات بأنه الموقف الإيجابي الذي يتخذه الفرد تجاه نفسه، ومدى استشعاره لقدراته وكفاءاته النفسية والاجتماعية والجسدية، إضافة للتقييم الإيجابي والبنَّاء الذي يقوم به الفرد لذاته ومَهاراته ومدى نجاحه وفشله في تحقيق أهدافه التي وضعها لنفسه وإنجازاته، ووصوله إلى مستوى عالٍ من احترام الذات والثقة بالمخرجات الذاتية وإثباتها في العديد من مجالات الحياة.

» العبور للنجاح

في حديث لـ«اليوم» شبه الاستشاري النفسي الإكلينيكي د. ماطر الفريدي قيمة وأهمية تقدير الذات ببوابة عبور لشتى أنواع النجاحات، مؤكدا على عدم وجود نجاح لمن كان تقديره لذاته وتقييمه لها ضعيفًا وخاطئًا.

وذكر د. الفريدي أن تقدير الذات يحصل نتيجة لتعزيز العلاقات الشخصية بحياة الفرد، وعوامل أخرى مؤثرة خارجية وداخلية، وتتمثل العوامل الداخلية بالأفكار التي يولدها الفرد في ذاته، والتطلعات والإنجازات الشخصية.

وقال إن ما يُعتبر نجاحا لشخص معين يمكن أن يُعتبر فشلا لآخر، وأما العوامل الخارجية، مثل تأثير الآباء والأشخاص المهمين والملهمين في حياة الإنسان، فهي تؤثر وتلعب دورا هاما في السنوات الأربع الأولى من الطفولة، قائلا: «يرتبط مستوى تقدير الذات برؤيتنا لأنفسنا ورؤية آبائنا ببيئتنا الأسرية، إضافة للمظهر الخارجي والإنجاز الأكاديمي اللذين يؤثران على مستوى تقدير الذات».

» أفكار وصفات

ونبَّه الفريدي إلى أن هناك عددا من الأفكار التي يتوجب الحذر منها، مثل: تبديل الإيجابيات إلى سلبيات، استخلاص النهايات السلبية، تحويل الشعور إلى حقائق، التحدث السيئ عن النفس، واصفًا أصحاب الحس العالي وتقدير الذات بأنهم يتحلون بالهدوء والسكينة، الحماس والعزيمة، الصراحة والقدرة على التعبير، الإيجابية والتفاؤل، إضافة إلى الاعتماد على النفس.

» ميزات ودلالات

كما أكد أن التعاون والاحترام والحماسة ومراعاة مشاعر الآخرين، أهم ما يميز أصحاب التقدير العالي بالذات، وأن كلًا من الحساسية المفرطة تجاه النقد السلبي، الإحجام عن التعبير ومشاركة الأفكار، المشقة بقبول المجاملات، سهولة التأثر بالآخرين والبحث الدائم عن استحسانهم، إضافة إلى ترديد العبارات السلبية، مثل (أنا غبي، أنا فاشل) دلالة على تدني تقدير الذات لدى الفرد.
المزيد من المقالات
x