حارات جدة القديمة إرث وطني ومزار للسياح

مواقع يعود تاريخها لقرون مضت

حارات جدة القديمة إرث وطني ومزار للسياح

الثلاثاء ٢٢ / ٠١ / ٢٠١٩
تُشكل حارات جدة القديمة إرثا تاريخيا ممتدا من القرن التاسع عشر الميلادي حتى يومنا هذا، ما جعلها مزارا تاريخيا للكثير من الزوار من داخل المملكة والسياح من الخارج، كانت مدينة جدة سابقا مقسمة إلى 3 أقسام إدارية «حارات» رئيسية داخل السور لها من اسمها نصيب وهي «حارة الشام» التي سميت بذلك لكونها تحتل الجزء الشمالي من المدينة في اتجاه بلاد الشام، و«حارة اليمن» لكونها تحتل الجزء الجنوبي من المدينة في اتجاه بلاد اليمن، أما الحارة الثالثة والتي تقع بينهما فسميت «حارة المظلوم» لأسباب اختلف الرواة في تسميتها، و«حارة البحر» التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة جدة وهي مطلة على البحر وبها دار آل رضوان المعروفة ذلك الوقت برضوان البحر.

ومن الحارات خارج السور «حارة الكرنتينه»، وتقع جنوبي جدة وكانت مواجهة للميناء البحري القديم قبل ردم المياه الضحلة أمامها لإنشاء ميناء جدة الإسلامي ومصفاة البترول، وكان دخول الحجاج القادمين بحرا عن طريقها، وتعتبر أقدم أحياء جدة خارج السور، وتسكنها هذه الأيام أغلبية وافدة من دول إفريقيا وهي بجوار مصفاة جدة الجنوبية للبترول، وكان لكل حارة شيخ «عمدة» يعرف بلقب «شيخ الحارة» وهو مسئول عن الشأن العام فيها كما أنه كان بمثابة همزة الوصل بين السلطة وأهل الحارة.


» بناء السور

وكانت حواري جدة القديمة حتى عام ١٣٦٦هـ داخل سور يحيط بها من جميع جهاتها، أمر ببنائه آخر سلاطين المماليك البرجية في مصر السلطان أبو النصر قانصوه عام ٩١٧هـ (١٥٠٩م) لحمايتها من غارات الغزاة البرتغاليين الذين يسعون للسيطرة على ملاحة البحر الأحمر.

وكلف السلطان أبو النصر أحد قادته - سعيد الكردي - الذي قام بتسخير الأهالي كبارهم وصغارهم لبناء السور الذي كان يتضمن 7 بوابات ربطت جدة بالعالم خارجه، وبنيت على مراحل وفق الضرورة، وبسبب ضيق بوابة المدينة أضيفت في بداية العهد السعودي بوابة ثامنة مزدوجة بعرض كافٍ يسمح بمرور السيارات بسهولة على الجانب الشمالي للسور.

» أسلوب فريد

وكان لأهالي جدة أسلوب فريد في البناء وكان البناء من الحجر المنقى المستخرج من بحيرة الأربعين، ثم يعدلونه بالآلات اليدوية ليوضع في مواضع تناسب حجمه، إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إليهم من المناطق المجاورة كوادي فاطمة أو ما كانوا يستوردونه من الخارج عن طريق الميناء (خاصة من الهند)، كما استخدموا الطين الذي كانوا يجلبونه من بحر الطين ويستعمل في تثبيت المنقبة ووضعها بعضها إلى بعض، وتتلخص طريقة البناء في رص الأحجار في مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب «تكاليل» لتوزيع الأحمال على الحوائط كل متر تقريبا، ويشبه المبنى القديم إلى حد كبير المبنى الخرساني الحديث والأخشاب تمثل تقريبا الحوائط الخارجية للمنشأ الخرساني وذلك لتخفيف الأوزان باستعمال الخشب.
المزيد من المقالات
x