4 أسباب وراء عزوف المواطنين عن العمل بمهن قطاع الذهب

ثقافة الهدايا وضعف القدرة الشرائية وراء تراجع المبيعات

4 أسباب وراء عزوف المواطنين عن العمل بمهن قطاع الذهب

الاحد ٢٠ / ٠١ / ٢٠١٩
أرجع خبراء ومستثمرون أسباب عزوف المواطنين عن الانخراط في مهن سوق الذهب إلى 4 أسباب تمثل عقبة أمام توطين القطاع، وأشاروا إلى اللبس الذي حصل في تفسير قرار سعودة القطاع بنسبة 100% عام 2005 الذي أدى إلى خروج العديد من محلات الذهب ومصانعه من السوق للعمل في أسواق خارج المملكة.

وأضافوا أن الصناعة السعودية للذهب تواجه حاليا تراجعا في المبيعات وذلك عائد لضعف القدرة الشرائية للحجاج والمعتمرين باعتبارهم من العملاء الرئيسيين بالسوق السعودي إضافة لتغيير ثقافة الهدايا التي أدخلت عدة سلع حديثة أخرى لتشارك الذهب في مفهوم الهدية.


لبس في قرار التوطين

أشار الخبير في مجال الذهب والعضو السابق في اللجنة الوطنية للذهب أحمد الشريف إلى أن المملكة ولسنوات كانت من أبرز دول المنطقة في صناعة الذهب وتلبية الطلب الخليجي لمشغولاته لتحتل المرتبة 9 عالميا في إنتاج وصناعة الذهب، إلا أنه في العام 2005 توقف 80 % من مصانع الذهب في المملكة نتيجة للبس حصل في مفهوم قرار وزارة العمل وقتها بسعودة قطاع الذهب بنسبة 100%، إذ لم يميز القرار بين اقتصار السعودة في منافذ البيع أو التصنيع، وهذا ما أدى إلى ارتفاع تكلفة العمالة بشكل مبالغ فيه بالتالي إلى ارتفاع سعر السلعة وخروج المصانع السعودية من ميزتها التنافسية في ظل تواجد مصانع أخرى بتكاليف أقل من خارج المملكة، وانتقلت الكثير من المصانع إلى منطقة جبل علي في الإمارات آنذاك التي قدمت تسهيلات لاستقطاب مصانع الذهب، وبذلك انتقل العديد من المصانع إلى الإمارات والهند وتايلاند بحكم كثرة العمالة الماهرة وقلة التكلفة لتلك الأيادي العاملة.

العزوف عن المهنة

وأضاف الشريف إلى أن ما يعرقل توطين القطاع هو عزوف المواطن عن مزاولة هذه المهنة وذلك لأربعة أسباب رئيسية أولها نسبة المخاطرة العالية والتي يتحملها البائع في حال فقدان أحد المشغولات الذهبية، ثانيا الدوام بساعات مختلفة في معظم المحال والذي غالبا ما يكون 4 ساعات صباحا و4 ساعات مساء، وثالثا قلة الخبرة وقلة التدريب، ورابعا عدم توافر ثقافة العمل لدى صاحب العمل والموظف الجديد، مبينا أن الكادر النسائي نجح في قطاع المجوهرات بحكم معرفته وسهولة تدريبه والتزامه بالدوام أكثر من الرجال في هذا الجانب خصوصا في المحلات الموجودة في المراكز والأسواق التجارية المنظمة غير الشعبية.

تراجع القدرة الشرائية

وأوضح عضو اللجنة الوطنية للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة محمد عزوز أن هناك تراجعا في مبيعات محال المشغولات الذهبية وذلك لعدة أسباب أهمها تردي الأوضاع الاقتصادية في العالم ككل وخصوصا في العالمين العربي والإسلامي، وهو ما أدى إلى تراجع هامش الادخار لدى المستهلك في هذين العالمين والذي كان الذهب بالنسبة له ملاذا آمنا لهذه المدخرات، وأدى أيضا إلى تآكل القدرة الشرائية خصوصا للحاج والمعتمر الذي كانت لديه الرغبة في اقتناء المشغولات السعودية للذهب نظرا لما تتمتع به من سمعة عالية في الدقة وندرة حالات الغش فيها، والذي كانت محال الذهب تعتمد في جانب من مبيعاتها عليه باعتباره من العملاء.

وأضاف: العامل الثاني وراء تراجع المبيعات هو الاختلاف النسبي الحاصل حاليا في مفهوم الهدايا في المجتمع إذ يتم استبدال كميات المشغولات الذهبية بهدايا أخرى تواكب العصر كالجوالات وغيرها، منوها بأنه ما زال اقتناء الذهب هو الملاذ الآمن والسلعة الوفية خلال كل الأزمات التي يثق فيها الجميع.

تغير الأساليب التسويقية

وأوضح المستثمر في مجال الذهب عبدالله باشماخ أن مبيعات المشغولات الذهبية تراجعت خلال السنوات القليلة الماضية وذلك لأسباب كثيرة منها ظهور بعض الأساليب التسويقية الحديثة لمنتجات المشغولات الذهبية التي تروج وتنشر عيارات الذهب المنخفضة الجودة في مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا ظهور ثقافة العولمة والتكنولوجيا في الهدايا والزواجات مثل الاستعاضة عن جزء من كمية الذهب المقدمة للعروس بأجهزة الجوالات الحديثة وغيرها، كما أن الصراعات في العالم العربي اليوم ساهمت في تردي الأوضاع الاقتصادية للحجاج القادمين إلى مكة والمدينة حيث تأثرت أسواق الذهب في جدة ومكة والمدينة والتي تركزت المبيعات في الوقت السابق في المنطقة الغربية عليهم كأحد أهم العملاء الحريصين على شراء هدايا من بلاد الحرمين لأسرهم، مبينا أنه ما زال هناك العديد من الفرص الاقتصادية الواعدة في هذا المجال في ظل رؤية المملكة 2030.
المزيد من المقالات