لبنان يدفع فاتورة تدخل «حزب الله» في حروب المنطقة

الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان لـ^:

لبنان يدفع فاتورة تدخل «حزب الله» في حروب المنطقة

لا يجد رئيس الجمهورية اللبنانية السابق، العماد ميشال سليمان، أي مبرر لتأخير تأليف الحكومة اللبنانية، محملا فريق العماد ميشال عون «مسؤولية عرقلة إنجاز مطلب حزب الله بتمثيل سنة 8 آذار في الحكومة»، ويؤكد أن «حزب الله ينتظر إشارة من إيران لتسهيل التأليف»، مشددا على أن انعقاد القمة الاقتصادية العربية شرف للبنان، وليست عملية مزايدة ونزاعات؛ فيما يخص عودة سوريا ورفض حضور ليبيا.

وفي حوار خص به «اليوم»، يعزو أسباب الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان إلى تدخل «حزب الله» في سوريا ما زاد الأمر سوءا، بالإضافة إلى عدم تطبيق تحييد لبنان عن الحرب السورية، داعيا الحزب إلى «التخلي عن اتباعه محور إيران».


ويشدد الرئيس سليمان على ضرورة «فصل الاقتصاد عن السياسة»، ويرى ما تحمله طلائع رؤية السعودية 2030 من بشائر جيدة ستنعكس نحو مزيد من الانفتاح ما يؤسس لمستقبل واعد بكل المقاييس، فإلى متن الحوار..



٭كيف يمكن لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة، طالما أن قرار التعطيل بيد «حزب الله»؟

- الرئيس ميشال سليمان: لا شيء يبرر تأخير تأليف الحكومة والذي أصبح عادة في لبنان عند كل استحقاق، لقد كان مطلب «حزب الله» بتمثيل سنة 8 آذار في الحكومة في طريقه إلى الحل بعد طرح اسم جواد عدرا، إلا أن هناك غموضا أدى إلى نسف هذا الاتفاق، جاء بعد الطلب من عدرا الجلوس على طاولة تكتل «لبنان القوي»، ولهذا يتحمل التكتل مسؤولية عرقلة إنجاز هذا المطلب، ومن بعدها زاد الكلام عن مطلب فريق رئيس الجمهورية بالحصول على 11 وزيرا أو الثلث المعطل الذي أراه مطلبا لا قيمة له لموقع رئاسة الجمهورية، لأنه بكل بساطة عندما يتفاهم رئيسا الجمهورية والحكومة لن يحصل أي اشتباك داخل جلسات مجلس الوزراء.

٭ هل يوقف «حزب الله» تشكيل الحكومة انطلاقا من عوامل داخلية تتعلق بتوزير حلفائه، أم أنه ينتظر إشارة إيران؟

- للأسف هناك إشارة من إيران ينتظرها «حزب الله» لتسهيل تأليف الحكومة، إذا كان لدى الأطراف الداخلية نية لتسهيل تأليف الحكومة لن يتمكن الخارج من العرقلة، أعتقد أن هناك أنصاف حلول، فلا يمكنه التصعيد أكثر من ذلك.

» تدخل «حزب الله»

٭ هل بدأ لبنان بدفع فاتورة انخراط «حزب الله» في حروب المنطقة، أي في سوريا والعراق، وهذا أمر بدأ يتكبده الاقتصاد اللبناني؟

- إن الحالة المتردية التي وصل إليها الاقتصاد اللبناني تعود إلى عدم تمكننا من إعطاء ثقة للمستثمرين العرب والأجانب والمجتمع الدولي أو الاتحاد الأوروبي أو الدول المعنية، وعندما كنت رئيسا للجمهورية سعيت إلى تلقف التداعيات السلبية على الاقتصاد الوطني بالدعوة إلى جلسات حوار جدّية كي يعلم المجتمع الدولي أن لدى لبنان نية جدية لبناء الدولة، تبدأ أولا بتحييد لبنان عن الصراعات كما جاء في إعلان بعبدا، ثانيا إقرار إستراتيجية دفاعية تنظم سلاح «حزب الله» وإمرته بيد الدولة وكيفية وظروف استعماله، ولقد جنى لبنان حصاد جلسات هذا الحوار بارتفاع معدلات النمو مما دون 2 % قبل العام 2008 إلى 9 %، ومما لا شك فيه أن تدخل «حزب الله» في سوريا زاد الأمر سوءا لناحية عدم تطبيق تحييد لبنان عن الحرب هناك، ما أثر على الوضع الاقتصادي في البلاد فتراجع النمو إلى نحو 3 % وأتى الفراغ الرئاسي لتراجع إشارات الثقة بالوضع الاقتصادي والاستثماري في لبنان، وبالتالي تراجع النمو إلى نحو 2 % إلا أن انتخاب رئيس للجمهورية لم ينقذ معدلات النمو لاعتبار المجتمع الدولي أنه ليس لدى رجالات الدولة نية لبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

٭ إذن، ما الحل لحماية لبنان؟

- تجب الدعوة إلى جلسات حوار تناقش موضوع تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة وإستراتيجية دفاعية، وإلا فإن الاقتصاد لن يتقدم ولا خطوة.

٭ إلى أي حدّ بالإمكان أن نرى ترجمة فعلية لمؤتمر «سيدر» خصوصًا أن «حزب الله» يقبض على مفاصل الدولة؟

- إن تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» مشروط بالإصلاحات، بالإضافة إلى ما جاء في مؤتمر «روما» لناحية تحييد لبنان وفقا لما نص عليه إعلان بعبدا، لهذا أعتقد أنه إذا لم يتم تحييد لبنان فلن تكون مقررات «سيدر» مفيدة جدا؛ لأنه بالمنطق لن ترسل الدول أموالها إلى لبنان وهي تجهل من يتحكم بمفاصل الدولة، هل هي فعلا الدولة اللبنانية أو هناك دويلة أخرى تتحكم بها، أم أن هناك دولة أخرى تتحكم بالدويلة وتفرض شروطها.



» تحييد لبنان

٭ تضع الإدارة الأمريكية أجندة واضحة للنيل من إيران وأذرعتها في العالم وفي مقدمتها «حزب الله»، كيف ترى مفاعيل ذلك؟

- لا أحبذ أن تتدخل أي دولة بالشأن اللبناني على هذا النحو، إلا أنه من جهة أخرى عندما يكون «حزب الله» أو أي تنظيم لبناني آخر ذراعا لدولة أخرى يجب توقع انعكاس نتائج هذا الأمر، لهذا يجب فصل الاقتصاد عن السياسة، فلا يمكن أن يسير الاقتصاد ضد السياسة في لبنان، هناك ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة، ويجب على «حزب الله» التخلي عن اتباعه محور إيران.

٭ هل لا تزال الساحة اللبنانية المتنفس الوحيد لإيران، بعدما تقلص دورها في سوريا واليمن والعراق؟

- من المبكر الحديث عن تقلص دور إيران في سوريا، إلا أن المؤكد أن هناك صراعا على النفوذ بين الدول الكبرى، لهذا لن تقبل أي دولة كبرى أن تكون على الساحة «الجيوسياسية» دون أن تكون لديها أولوية في وضع الشروط، لذلك فإن إيران تجد متنفسا لها في لبنان لكي تضع شروطا دولية في ملفات عدة كالملف النووي. لبنان يدفع أثمانا كبيرة وكثيرة جراء هذا الأمر، فأغلبية المشكلات التي حصلت بيني وبين «حزب الله» جاءت جراء التصريحات الإيرانية التي تتخطى الدولة ورئاستها كقضية «طائرة أيوب» بالإضافة إلى تفجير السفارة الإيرانية واتهام المملكة العربية السعودية جزافا من قبل «حزب الله»، لا يمكن لـ «حزب الله» الاستمرار بهذا السلوك.

» تطوير النظام السوري

٭ هل تعتقد أن هناك اتفاقا أمريكيا - روسيا خفيا على حساب إيران في سوريا، وما مدى انعكاس هذا الاتفاق على الداخل اللبناني؟

- إذا انسحبت إيران من سوريا، فهذا الأمر سينسحب إيجابيا على سوريا ولبنان.

٭ كيف تجد تداعيات القمة الاقتصادية العربية، والتي أدت إلى إلغاء حضور ليبيا في القمة العربية؟

- ما حدث عقب انعقاد القمة العربية أمر مؤسف للغاية. هناك من يطالب بدعوة سوريا، وآخرون يرفضون مجيء ليبيا، لا يجب أن يفرض أحد رأيا على الدولة اللبنانية، فالقمة الاقتصادية هي شرف للبنان وليست عملية مزايدة ونزاعات.

٭ إلى أي حدّ ترى الحل في سوريا، هل يرتكز على إعادة تعويم بشار الأسد، إذا نجح العالم بإبعاده عن إيران، أم أن هذا الحل مرتبط بمرحلة الانتقال السياسي وتطبيق قرارات مؤتمر جنيف؟

- لا مفر من تطوير النظام في سوريا وتعديل الدستور فيه، فالحكم ليس بالجلوس على كرسي الرئاسة، بل هو عملية عقد اجتماعي وعلى السوريين القيام بعقد اجتماعي جديد بقبول كل الأطراف وبنتيجته سيأتي رئيس جديد للجمهورية في سوريا، هذا العقد الاجتماعي غير مطبق حاليا، وتسعى جنيف إلى وضع شيء من هذا النوع، وعلى السوريين التجاوب بالنقاش حول الأمر.

» رؤية 2030

٭ ما مدى نجاح الدور العربي في اتخاذ دور هام وجدي في ترتيب ملفات المنطقة، خصوصًا في الدول العربية التي تشهد أزمات؟

- حتى الآن لسنا قادرين على الاتفاق حيال الملفات الخلافية العربية؛ لهذا يجب على جامعة الدول العربية أن تكون مؤسسة فاعلة أكثر في القضايا الخلافية وقضايا السلام والتطرف، فهناك عجز عربي في اتخاذ موقف موحد حيال القضايا الكبرى مع العالم.

٭ بعدما أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية 2030 كيف ترى التحول في المملكة العربية السعودية؟

- ما تشهده المملكة العربية السعودية أمر هام جدا، ومهرجان شتاء طنطورة الذي حدث مؤخرًا حدث ثقافي هام، وخطوة جريئة ومفيدة للبنان، فعندما تحصل في السعودية نشاطات تشبه الطابع اللبناني نستفيد من ذلك، بالإضافة إلى هذا النشاط الفني الثقافي سيكون إلى جانبه نشاط عمراني سياحي هام جدًا. أعتبر النشاطات التي تقوم بها السعودية هي من طلائع 2030 وهي بشائر جيدة ستقود إلى مزيد من الانفتاح وتؤسس لمستقبل واعد ينعكس نحو مستقبل واعد وناجح بكل المقاييس.
المزيد من المقالات
x