العويس .. حكاية جديدة..!!

العويس .. حكاية جديدة..!!

الخميس ١٧ / ٠١ / ٢٠١٩
» الحلم الأخضر

ازداد اللغط وكثرت حوله الأسئلة، اقترب منه البعض، تحلقوا في ملامحه صامتين متسمرين كالخشب وقد هيأوا آذانهم ليسمعوا ما سيقوله، إلا أنه خيب كل ظنونهم، ولم ينبس ببنت شفه، مفضلا الأفعال على الأقوال، فانفضوا من حوله، فتخلص أخيرا من ضغوطهم المشؤومة وتنهد بارتياح، أحس بالسعادة تنمو في داخله كمرج أخضر، راح يحدق في السهل المنبسط أمامه، بينما نفسه تطلق زغاريد مديدة، هناك، فوق حقول الحلم الأخضر الذي طال انتظاره، فالجماهير السعودية تعول عليه كثيرا، فهو حارس من طينة الكبار، والمستقبل أمامه ممدد فاتحا شراعيه ليبحر به ويعود بنا إلى زمن عمالقة حراسة المرمى العالميين، شمايكل، وأوليفر كان، وبوفون.


» أسد في عرينه

هو كالأسد الجسور في عرينه، فعندما يتواجد في مرماه يمنح السكينة والطمأنينة لخط الدفاع، بل لباقي الفريق، فحارس المرمى في الكرة الحديثة هو نصف الفريق، وفي أحيان كثيرة يكون كل الفريق، فالأخضر بدونه «يُخوف».

وجوده على أرضية الميدان يدب فينا رائحة العشب الأخضر، الممزوج بأنين الفرح وبحة الترقب في المدرج، ويطلق هذيانا في الفضاء، وبعض الأحيان جروحا في مواقع التواصل الاجتماعي.

» مثير بوقاره

هو مثير في كل حالاته بوقاره وحلمه وصخبه، بالتزامه بالنص وعدم خروجه عن المألوف، وتجاهله للضجيج والصوت العالي، وبحثه الدائم بالمنطق والعقلانية.

يعيش هذه الأيام في أوج عطائه، وبات مصدر ثقة الجماهير، بعدما نحت في الصخر كثيرا لينال تلك الثقة، وحقق المعادلة الصعبة بالحفاظ على العلاقة الجميلة مع زملائه في حراسة المنتخب السعودي، حتى باتوا أكثر الناس سعادة بتألقه وتصديه للكرات الصعبة والفرص الخطيرة ليحتفظ بشباكه نظيفة في المعترك الآسيوي لمباراتين على التوالي، وهو إنجاز لم يتحقق لكتيبة الصقور الخضر منذ العام 2000 في النسخة التي استضافتها لبنان، فيما سجل الرقم القياسي بشباك نظيفة سنة ١٩٨٨ بثلاث مباريات.

» موعد مع النجومية

في النسخة السابعة عشرة لبطولة القارة الصفراء «الإمارات 2019» كان محمد العويس حارس مرمى المنتخب السعودي على موعد مع التألق والنجومية، ففي المواجهة التي جمعت بين الأخضر وكوريا الشمالية كان سدا منيعا، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب من مرماه، وهكذا كان الحال في مباراة لبنان، واستمر في هوايته بالذود عن عرينه ببسالة كالأسد الجسور، فزئيره يدوي في أرجاء الملعب ليربك المنافسين، وهذا بحد ذاته يكفي لشل تفكيرهم وإفساد مخططاتهم.

» بزوغ شمس العويس

بزغ محمد العويس في حواري الأحساء، منبع النجوم والمواهب، إضافة إلى مشاركته في البطولة المدرسية بجدة عام 2008 وهو يلعب مع منتخب الأحساء، وبمبلغ زهيد لا يتجاوز 20 ألف ريال اصطادته عين الخبير كنعان الكنعاني، ليظفر الشباب بموهبة محمد العويس بعد منافسة شرسة مع الهلال والاتحاد والاتفاق وسط جهود المشرف على الفئات السنية كنعان الكنعاني، حيث رأى فيه مواصفات حارس المستقبل في عهد الرئيس المميز خالد البلطان، وأشرف عليه المصري خالد متولي مدرب حراس الناشئين، ولعب في درجة الشباب عامين، ومن ثم صعد للفريق الأولمبي، حتى لعب أساسيا للفريق الأول بعد إصابة وليد عبدالله بالرباط الصليبي، وفي العام 2012، وقع كلاعب محترف لمدة خمسة أعوام بـ1.2 مليون ريال، أي براتب شهري لا يتجاوز 20 ألف ريال.

وفي العام 2017 كان مثار جدل الوسط الرياضي السعودي بانتقاله إلى الأهلي في صفقة وصفت حينها بأنها «صفقة القرن».

»السهل الممتنع

العويس، بات يتحدث لغة جميلة كجمال «لغة الضاد» بتألقه الآسيوي، ويحرص على أن يكون في كامل يقظته، وبأداء قوي رجولي، بعيدا عن التعقيد والفلسفة التي قد توقعه في المحظور بارتكاب أخطاء من الممكن أن تكلف كثيرا، فهو كالسهل الممتنع، يبدع ويمتع بمرونته.

تألق محمد العويس رفع سقف طموحات جماهير الأخضر التي طالبته بمزيد من التألق في التصدي للهجمات والحفاظ على نظافة الشباك خلال مباراة اليوم أمام قطر للمرة الثالثة تواليا، وقيادة المنتخب السعودي للفوز والتأهل للدور الثاني بالعلامة الكاملة.

» بوابة التاريخ

أشاد به النقاد والمحللون ووضعوه ضمن نجوم آسيا، فالعويس القادم من الأحساء واحة النخيل الباسقات، يمتلك مقومات الحارس الكبير، وثقة كبيرة وروحا عالية، وحرص على تطوير نفسه، إلا أنه أمام تحديات كبيرة في كأس أمم آسيا، فالأصعب لم يأت بعد، وإن أراد التواجد في القمة ودخول التاريخ فعليه الاستمرار على نفس المستوى والمحافظة على نفسه والابتعاد عن الغرور، فالفرصة أتيحت له على طبق من ذهب في الوقت الذي تعاني فيه الكرة السعودية من اهتزاز كبير في مستوى حراس المرمى.

» باقي الحكاية

هذا ببساطة جزء من رواية جميلة لم تكتمل، عنوانها محمد العويس، فنحن سننتظر لمعرفة باقي الحكاية في الأيام المقبلة وإلى أين ستذهب بنا؟.. فمهمتك لم تنته بعد!.

هكذا هو بين الخشبات الثلاث، صمام أمان ومصدر اطمئنان، يجيد القفز والارتقاء، والتصدي للانفرادات، كأنه قطار يهوى السير على قضبان التألق، مهما حاولوا إخراجه عن مساره، لا يهتم بالضجيج المثار من حوله، بالرغم من صعوبة التعرجات التي اعترضت طريقه.

الميلاد: 10 أكتوبر 1991

2018 الأكثر مشاركة بين الحراس مع الأخضر برصيد 490 دقيقة بالتواجد في 6 مباريات
المزيد من المقالات
x