واقع لا يمكن تجاهله في قاعات التعلم، هو تلك الفروق الفردية بين الطلاب، قدرات مختلفة، واهتمامات ودوافع متباينة، وكل طالب يأتي إلى المدرسة محملا بخبرات مختلفة وثقافات متنوعة من بيئات مختلفة، وهذه الاختلافات قد تكون نتيجة لاختلافات في البيئة المنزلية أو في الثقافة أو في الخبرات أو في الاستجابة لمتطلبات الدراسة أو في عمليات طرق الإدراك عند الطالب.

في التعليم العادي يقدم المعلم أهدافا محددة لكل طلابه، ويكلفهم بأنشطة وتدريبات واحدة ليحققوا نفس النتائج مع اختلاف قدراتهم وخبراتهم.

وأكبر تحدٍ يواجهه أي معلم - كما تقول الخبيرة هياكوكس Heacox - هو محاولة الاستجابة للطيف الواسع والمتزايد من الاحتياجات والخلفيات وأنماط التعلم المتمايزة للطلاب،

والحل يكمن في التعليم المتمايز Differentiated Instruction أو التعليم القائم على مبادئ الفروق الفردية، ويعرف بأنه «استجابة المعلم لاحتياجات التعلم المتنوعة للطلاب داخل الصف».

التعليم المتمايز هو فلسفة في التدريس موجهة لمساعدة المدرس على تنظيم الموقف التعليمي تبعا للاختلافات الموجودة بين الطلبة من حيث الاهتمامات وأنماط وتفضيلات التعلم والخلفيات المعرفية، وبما يكفل للجميع تحقيق أكبر قدر ممكن من تحقيق الأهداف التعليمية.

وتتمثل أهمية هذا التعليم الذي يسعى إلى تلبية احتياجات وإمكانات الطلاب في زيادة التحصيل الأكاديمي وتحسين الإدارة الصفية وزيادة دافعية الطلاب نحو التعلم، تنمي الابتكار وتكشف الإبداع وبناء الثقة بالنفس لدى الطلاب من خلال النجاح في إنجاز المهام التي يرونها صعبة.

كيف يمكن تطبيق مبادئ التعليم المتمايز؟

قبل بدء عملية التعلم، نرى أنه من الضرورة قيام المعلم بقياس ثلاثة مناحٍ للطلاب يقوم التعليم المتمايز عليها:

1- نمط تعلم الطلاب Students Learning profile

2- استعداد وجاهزية الطلاب Students Readiness

3- اهتمامات وميول الطلاب Students Interests

وهنا يأتي دور المعلم الخبير الذي يقوم باختيار طرق تعلم متناسبة مع أنماط تعلم طلابه وميولهم واهتماماتهم ومدى ما يعرفونه من معلومات عن موضوع الدرس.

تتنوع طرق التقييم في إطار التعليم المتمايز باختلاف نمط تعلم الطالب واهتماماته، ومن الممكن أن تكون: مشاريع فنية - لعب أدوار (مسرحية أو مشهد تمثيلي ) - بحث مكتبي أو عبر الإنترنت - وسائط متعددة - اختبارات كتابية - اختبارات شفهية ... إلخ. ولكن بدرجات متفاوتة، والحقيقة أن نظرية الذكاءات المتعددة تتماشي تماما مع مفهوم التعليم المتمايز، حيث يحاول المدرس أن يقدم الموضوع ذاته للمتعلمين بأكثر من أسلوب؛ لكي تتناسب هذه الأساليب مع الذكاءات المختلفة للمتعلمين، كما أكدت تلك الدراسات.

ومن الإنجازات المهمة في العلم الحديث المرتبط بالمخ البشري ما توصل إليه Gardner وهو نظرية الذكاءات المتعددة Multiple Intelligences Theory وهذه النظرية تصحح لنا فكرة الذكاء العام، التي كنا نحكم بها على مستوى ذكاء الأفراد بصورة مطلقة، وقد أكد Gardner على ثمانية ذكاءات أساسية هي اللغوي (اللفظي)، والمنطقي (الرياضي)، والبصري، والحركي، والموسيقي، والاجتماعي، والطبيعي، والشخصي (الذاتي)، وبالتالي يمكن تنمية ما يمتلكه المتعلم منها إذا توفر التشجيع والتعزيز.

إن المبدأ القرآني في مراعاة الاختلافات شاهده قوله تعالى {لَيْسُواْ سَوَاء } (113) آل عمران: 113، وبالتالي لا يصح أن يعامل المختلفون بنفس الأسلوب.

وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - منهجه التربوي الذي يراعي فيه هذه الاختلافات في خطابه وتزكيته للناس، ومراعاته أحوالهم في أداء واجباتهم.

مثلا عمران بن الحصين - رضي الله عنه - يقول: كانتْ بي بَواسيرُ، فسأَلتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاةِ، فقال: (صَلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِعْ فعلى جَنبٍ) صحيح البخاري ١١١٧.

في التعليم المتمايز تستطيع تحقيق نفس الأهداف، لكن من خلال مهام متنوعة وأساليب مختلفة لتحقيق نفس النتائج.