عندما تواجه الشركات أزمات مالية أو إدارية تؤدي إلى إفلاسها إذا لم يكن هناك من ينقذها بخطة مدروسة ناجحة. وغالبا ما تكون الأزمات المالية نتيجة سوء الإدارة أو الفساد، ولنا العبرة والدروس في شركة انرون الأمريكية، حيث ساهم الفساد المالي والإداري في إفلاسها في 2003م، ونتج عن ذلك خسائر فادحة لمستثمرين في الولايات المتحدة وخارجها.

كان عام 1981م أسوأ الأعوام لشركة كرايزلر لصناعة السيارات، حيث تدنى حجم المبيعات والأرباح وأوشكت الشركة على الإفلاس بموجب قانون الإفلاس الأمريكي. كان الرئيس الراحل رونالد ريجان أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يترك شركة كرايزلر تفلس كغيرها من الشركات في الولايات المتحدة، حيث لا تستطيع الاستمرار على هذا النحو من الأداء الضعيف أو أن تتدخل الحكومة وتنقذها من خلال تمويلها حتى لا تنتهي الشركة العملاقة وتسرح ما يقارب من مائة وعشرين ألف موظف ليصبحوا على قائمة الضمان الاجتماعي.

استشار الرئيس رونالد ريجان مستشاريه لإنقاذ الشركة من خلال تمويلها بعد تغيير القيادة الإدارية في أعلى الهرم بالشركة، بحيث يتم البحث عن قيادي مؤثر يستطيع الخروج بها إلى الأمان فكان الخيار الموفق هو لي آياكوكا الذي أنقذ العديد من الشركات الأمريكية من إفلاس محتوم. والمعروف أن لي آياكوكا قيادي حازم وذكي لا يقبل الفشل ولا يتنازل عن النجاح مهما كانت التحديات. فهو شخصية مؤثرة يجذبك إليه تعامله المتميز مع الموظفين.

إن توافر قيادة مؤثرة في الشركات تدعم الموظفين نفسيا، بل تزيد في حوافزهم للبقاء معها في وقت الأزمات. وهذا ما وجده الموظفون في لي آياكوكا الذي قاد بنجاح شركة كرايزلر خلال أزمتها التي كادت تؤدي إلى إفلاسها، حيث وصل لي آياكوكا إلى كرايزلر وتحدث في أول اجتماع مع الموظفين عن خطة شاملة لإنقاذ الشركة من الإفلاس. وكان خطابه موجها ومحددا وهادفا، حيث قال: من يريد البقاء معي في هذه الشركة فيجب عليه أن ينسى الماضي ويتحمل تحديات النجاح. تخلص لي آياكوكا من الأشخاص الذين كانوا أساسا في تعثر الشركة عندما شعر بأنهم يقاومون خطة التغيير الشاملة للشركة. كانت الشركة قد اقترضت من بنك كونتيننال بألينوي الذي أوشك على الإفلاس لعدم استطاعة الشركة الوفاء بسداد ديونها للبنك والتي شكلت حجما كبيرا في السيولة النقدية المتعثرة، لكن لي آياكوكا استطاع بعد مضي عام تسديد القرض للبنك وتسديد القرض الفيدرالي الذي حصل عليه من الحكومة لدعم استمرار الشركة في سوق صناعة السيارات. لقد امتطى لي اياكوكا التحديات بقوة عندما أعلن أن راتبه للسنة الأولى سيكون دولارا واحدا فقط، لكنه اشترط راتبا مجزيا في السنوات التالية عند نجاح خطة الإنقاذ وكان له ذلك عندما حصل على عشرين مليون دولار سنويا.

غير الكثير في تصاميم سيارات كرايزلر وركز على تقليص أحجامها وتوفيرها للوقود لتعود كرايزلر عملاقة كما كانت عليه من نجاح وسمعة قوية. ولقد غير لي آياكوكا الثقافة السائدة في كرايزلر التي كانت تقوم على صناعة السيارات الكبيرة الحجم، حيث تحول إلى صناعة السيارات الصغيرة الحجم لتنافس السيارات اليابانية؛ لأنه أدرك رغبة المشتري في سيارة اقتصادية تستهلك كمية وقود قليلة وتتحرك بمرونة وسهولة على الطرق السريعة والشوارع اليابانية.