الدراجات النارية.. وسيلة ترفيه أم أداة موت؟ (1-2 )

الدراجات النارية.. وسيلة ترفيه أم أداة موت؟ (1-2 )

الاثنين ١٤ / ٠١ / ٢٠١٩


يرى صغار سن أن الدراجات النارية المنتشرة على الشواطئ وبعض المتنزهات وسيلة للترفيه، إلا أن الأكبر منهم سنا يعرفون أنها ليست كذلك، بل هي سبب قد يؤدي إلى الوفاة لا سمح الله، في ظل انعدام وسائل السلامة، وغياب الرقيب وسن العقوبات. وبالرغم من التحذيرات التي تطلقها جهات عدة لتجنب خطورة ما يحدث جراء وقوع حوادث نتيجة قيادة هذه الدراجات، إلا أن الأمر لا يزال كما هو، عمالة مخالفة تدير هذه المهنة، وأنظمة لا تطبق بحذافيرها، والنتيجة وقوع 486 إصابة ووفاة تلقاها مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر خلال عام، والجميع يشير إلى أن أمانة المنطقة الشرقية هي المسؤولة عن منع أصحاب مخيمات من تأجير الدراجات النارية دون ضوابط، حيث إن العمالة الوافدة التي تدير هذه المخيمات تحول مواقعها إلى ساحات لتأجير الخيول والدراجات النارية دون التقيد بالتعليمات والأنظمة. ورغم دور الجهات الأمنية في متابعة المخالفات والقيام بدورها، إلا أن هناك جهات عدة منها البلديات عليها مسؤوليات تجاه هذه القضية التي تهدد حياة المتنزهين من الأطفال، ويتساءل مواطنون عن دور أمانة المنطقة الشرقية في التحرك لإزالة مخيمات التأجير المخالفة المتواجدة على شاطئ نصف القمر والعزيزية.

تأجير بالخفاء

قال نادر هزازي، إنه بالرغم من سكنه الذي يقع في حي العزيزية بالخبر، إلا أنه لا يزال يرى العمالة المخالفة تقوم بتأجير الدراجات النارية بالخفاء؛ خوفا من الأجهزة الأمنية، موضحا أنهم يتخذون من داخل الأحياء ملجأ لهم. وأردف: «يجب سن أنظمة صارمة لحماية أرواح الأطفال، ففي السابق كانت تؤجر هذه الدراجات على الشواطئ، أما في الوقت الحالي فهي على الأسفلت، وذلك أشد خطورة».

مكسب مالي

أما أحمد حسين، فذكر أن أصوات قيادة الدراجات النارية تزعج الأهالي، وتتسبب في مضايقتهم. وأوضح أن العشوائية في تنظيم هذا المجال تسبب التسيب واستمرار المخاطر. وأكد أن الدراجات النارية لا تمتلك أي وسيلة سلامة، سواء من ناحية توفير المضامير لاستخدامها في الترفيه، أو وضع دعامات، أو وضع وسيلة قد تحمي قائدها في حال الوقوع. وأشار إلى أن هدف العاملين في تأجير الدراجات هو المكسب المالي وليس تقديم خدمة وترفيه لائقين.

عمالة مخالفة

فيما أشار خالد آل سوار إلى أنه يمتنع عن التعامل مع أصحاب هذه الدراجات الناريّة، أو أخذ أشقائه الصغار إلى تلك الأماكن؛ كي لا يطالبوا بركوبها، رغم عدم معرفتهم بالخطورة التي تكمن في استخدامها. وقال: «أغلب من يؤجرون تلك الدراجات النارية عمالة مخالفة، تستغل كثافة الإقبال على هذا النشاط في التخفي عن الأنظار، أو عن الملاحقة النظامية». وأضاف: «أطالب بتحديد مواقع رسمية وواضحة ووضع نظام وفرض متطلبات واشتراطات لحماية الأرواح من مخاطر الحوادث التي تنتج عن قيادة الدراجات النارية».

إصابات خطيرة

وحول المخاطر التي تنتج عن وقوع حوادث جراء قيادة الدراجات النارية، أوضحت دكتورة جراحة عظام الأطفال بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، أن عدد حالات الإصابات والوفيات التي تلقاها المستشفى خلال عام 2018 بلغ نحو 486 حالة، محذرة من الأخطار الناجمة عن استخدام تلك الدراجات بدون توفر وسائل السلامة اللازمة، وما قد تلحقه بمستخدميها من إصابات خطيرة. وأشارت د. بو بشيت إلى أن أبرز الإصابات التي تنتج عن الحوادث التي تقع بسبب قيادة الدراجات النارية هي الكسور، والإصابات في الرأس، وتصل نتائج تلك الحوادث إلى الوفاة للأسف. وأضافت: أكثر تلك الحوادث يقع للأطفال التي تقل أعمارهم عن ٥ أعوام، حيث ينتج عن تلك الحوادث بتر لأصابع القدم اليمنى، بسبب أن حجم الأطفال أصغر من حجم الدراجات النارية، كذلك وجود الجنزير بشكل مكشوف من الناحية اليمنى. وذكرت أن أغلب حوادث الفتيات تكون نتيجة أن العباءة تلتف على العجلات ما يؤدي للانقلاب. وأضافت: الأسباب كثيرة للحوادث منها السرعة، كذلك استخدام الدبابات في أماكن السيارات، وأيضا القيادة في الظلام في مناطق غير مضاءة، وأخيرا انعدام الصيانة على الدبابات الموجودة.