منذ نشأة العلاقات السعودية - الأمريكية التي بدأت في أعقاب الاجتماع التاريخي بين مؤسس الكيان السعودي الشامخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وفخامة الرئيس الأمريكي روزفلت وقتذاك، وتلك العلاقات تشهد تطورا متناميا وملحوظا مع مضي الوقت حتى وصلت إلى أوج ازدهارها في العهد الميمون الحاضر، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، وتلك علاقات كان ولا يزال لها شأن فاعل وكبير في حلحلة أصعب القضايا الإقليمية والدولية العالقة، ولها أثرها الإيجابي في توظيف الأثقال السياسية السعودية والأمريكية لبحث الأزمات القائمة في إيران وسوريا واليمن ولبنان وليبيا وأفغانستان وغيرها من الدول في الشرق والغرب، ويهم البلدان دعم التقدم السياسي لتحقيق ما يمكن تحقيقه من خطوات السلام المأمولة في اليمن، ويهم البلدان من جانب آخر العمل على مواصلة الجهود الإقليمية ضد الأنشطة الخبيثة التي يمارسها نظام الملالي الدموي الإرهابي في إيران تعزيزا للسلام والازدهار والأمن في المنطقة.

ولا شك أن المملكة بموقفها المشرف في اليمن الداعم للشرعية فيه وترؤسها التحالف العربي تمثل صمام أمان ليس لليمن وحده، بل لدول المنطقة بأسرها لحمايتها من التغلغل الإيراني الذي يحاول حكام طهران من خلاله بسط نفوذهم في اليمن وبقية دول المنطقة لتحقيق حلمهم الأسطوري المزعوم بقيام الإمبراطورية الفارسية على أنقاض حرية تلك الشعوب وإرادتها وسيادة أراضيها، وهذا الصمام المتمثل في مساعي المملكة الحميدة للجم الرعونة الإيرانية ووقف اعتداءات نظام الملالي على اليمن ودول المنطقة يتوافق تماما مع التطلعات الأمريكية المستهدفة وقف زحف الأخطبوط الإرهابي الإيراني داخل دول المنطقة وخارجها على اعتبار أن إيران تمثل وفقا لمنطوق المجتمع الدولي الراعي الأول للإرهاب في العالم.

هذا التوافق السعودي الأمريكي لمواجهة الخطر الإيراني يتجلى اليوم بأوضح صوره من خلال التعاون الوثيق والتنسيق المحكم بين الرياض وواشنطن لوقف مخططات النظام الإيراني في المنطقة ووقف توسعه العدواني، كما أن وجهات النظر بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة متطابقة كذلك حيال التصدي بقوة لمواجهة الجهود الإيرانية الخبيثة، ومثال ذلك ما طرحه البيان البحريني الأمريكي الأخير حول كشف وكلاء الحرس الثوري الإيراني في المنطقة ومواجهتهم والتحقيق في تهرب إيران من العقوبات ومكافحة أنشطتها البحرية غير المشروعة، كما أن سلطنة عمان متعاونة مع الولايات المتحدة لمكافحة التهرب من تلك العقوبات ونقل المواد غير المشروعة من طهران إلى عملاء النظام في اليمن، كما أن الكويت بدورها تراقب عن كثب الامتثال للعقوبات المفروضة على إيران.

من هذا المنطلق يتضح بجلاء أن المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي تعمل مع الولايات المتحدة لمكافحة التهرب الإيراني من العقوبات، وتسعى جاهدة للحفاظ على وحدة المجلس وترابط دوله للتصدي بقوة لنفوذ إيران التي تمثل التهديد الأكبر للأمن والاستقرار ليس داخل دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل لدول المنطقة بأسرها.