درب الصقور الخضر

درب الصقور الخضر

الثلاثاء ١٥ / ٠١ / ٢٠١٩
في عام 84 كان الملعب متشبعا بالطين.. واللاعبون يتساقطون فأرى قمصانهم ممزوجة بالوحل وشيء من عشب الملعب.. كنت صغير العمر لكن حماسي بما قدمه صقور المنتخب السعودي جعلني كبيرا، فعايشت حرارة اللعب، وعذوبة التعليق، وأحداث كل مباراة وسخونة مشاعر اللاعبين، وتفاعلهم، وتناغمهم، وتوادهم.. ولدرجة اندماجي وتأثري كنت أشعر بأنني أعيش بينهم، فضممت بعضهم على التلفاز محاكاة وتقليدا، وضربت بيدي على كف ماجد وصدر النعيمة وظهر عبدالجواد.

قبل بطولة آسيا تلك لم نكن رقما مهما في آسيا، وكنا نعاني في دورات الخليج.. لكن تلك البطولة عاشتها المملكة كلها، فالطرقات والشوارع تترنم بالزحام تشجيعا وطربا بما قدمه ذاك المنتخب الاستثنائي المتكامل.. لم نحتج حينها لمدربين أجانب ولا أنظمة ولا أموال ضخمة.. كان كل شيء وقتها مصنوعا بالسعودية مدربا ولاعبين وإدارة.. بعدما انتهت البطولة عشقت رائحة الطين، الذي أصبح يذكرني بذاك الإبهار.


بعد تلك السنوات هاهم صقور الأخضر يقدمون مستويات جيدة حتى إن كان أمام فرق ليست ثقيلة.. وها نحن يرتفع سقف آمالنا وطموحنا شيئا فشيئا.. وهاهي مشاعر الإخضرار تغطي مساحات أمنياتنا.. لعل وعسى..

يتوجب علينا ألا نرتكن على مدائح النقاد على المستويات، التي قدمت ونغتر بما قدمناها.. فما قدمه المنتخب يحتاج إلى تكريس وتعزيز قوي للوصول إلى حالة الثبات في المحطات القادمة «فالجد قد بدأ»، ولا بد أن نراجع كثيرا من التفاصيل حول غياب صناعة الفرص الحقيقية أمام المرمى فلا ننتظر أخطاء أو إهمال دفاع أو سوء تنظيم الخصم لكي نسجل، بل يجب أن نضرب بقوة هجوما لا استحواذا فقط.. ويجب أن نغير في أساليب الهجوم من الأطراف والعمق وبالعرضيات والتسديد مع مراعاة الأدوار الدفاعية الموكلة للاعب..

القادم صعب.. والاختبار جدي.. فنحتاج مع تكتيك المدرب وتنفيذ تعليماته وعدم التراخي أو البرود.. نحتاج إلى أن تكون المباريات القادمة مباراة رجال في الملعب كما اعتدنا.. ونحتاج إلى خطة الإصرار وإستراتيجية التركيز وتكنيك العزيمة.

كما على اللاعبين أن يعرفوا كيف يوزعون جهدهم البدني، وكيفية استثمار لياقتهم في المباراة كاملة، لا يتعجلون فتحدث الأخطاء، ولا يتسرعون فتكون الرعونة، وعلى اللاعبين أن يلعبوا مباريات كؤوس ونهائيات، فالأمر لا يحتمل أي هبوط في الأداء أو تدني في التركيز، أو سلوك يربك أو يشوش على انسجام المجموعة.

ويبقى القول: يجب أن يكون المزاج العام لمنتخبنا لائقا رائقا، فالكل محمّل بالتطلعات ويثق بصقور الأخضر.. ونفحات 84 ليست بعيدة عنكم.. فكونوا لها حتى إن تلاشى الطين..

@aziz_alyousef
المزيد من المقالات