قد لا أستطيع أن أدلك على طريق النجاح، ولكني أستطيع أن أقول لك بكل ثقةٍ وثبات إنك لن تكون ناجحا إن لم تعمل شيئًا.. فالناجحون هم الذين يعملون شيئا. باعتقادي العميق أن أكثر الناس ظهورًا هم المتطوعون؛ لأنهم لا يستطيعون ألا يعملوا شيئًا، فبدمائهم تدور عناصر الحماسة للعمل، وليس أي نوع من العمل، إنما العمل الذي يغير واقعًا حاليًا لواقعٍ أفضل. لذا فالمتطوعون بالنتيجة التي لا تحتاج جدلا هم من الناس الناجحين. باعتقادي أيضا أنهم الأكثر إبداعا ونجاحا لأنهم بالضرورة يفكرون، يفكرون لأنهم يبحثون عن الحلول الأفضل لنفع مجتمعهم وناسهم، لذا فعقولهم دومًا في حالة فورةٍ ونشاط. ثم يطبقون أفكارهم بالعمل الجاد الدقيق مدفوعين بالمحبة والحماسة الخالصتين، وبدون أي رغبة أو أي توقع بالمقابل، فالمتطوعون هم الذين يلهمون الشعوب ويكتبون التاريخ، من الأنبياء إلى المصلحين والمخترعين والمكتشفين. ممتاز، إذن قد يسأل أحدكم، إذا كان كما تردد دوما بأن المتطوع لا يعمل من أجل أي نفع مادي، وهذا مفهومٌ ومقبول، فلماذا إذن قمتم بتأسيس وإنشاء جائزة العمل التطوعي، وروجتم لها، ورفعتموها لمقام سمو أمير المنطقة الشرقية؟ والسؤال مشروع جدا ومنطقي. والإجابة هي أننا تناقشنا حول ذلك كثيرا، وخلصنا لنقاط رئيسة هي: أولا: أننا بحاجة لرفع الأعمال الناجحة ولكنها مغمورة لا يعلم عنها الشريحة الكبرى من المتطوعين كي يستفيدوا منها ومن خبرة من قاموا بها. ثانيا: أن الناس بطبيعتهم يحتاجون تحفيزا للعقل في الابتكار والإبداع، وذلكم روح العمل التطوعي، لأن العقل يخمد مع الرتابة والروتين، فتكون الجائزة مهمازا للعقل لكي يتسابق مع العقول الأخرى أكثر من كونه مجرد مكافأة أو جائزة.

ثالثا: وهنا أرجع القول إحقاقا لصاحبه حين قال لنا أميرنا الحصيف سعود بن نايف شيئا مهما وهو أن المجتمع، أو ضمير المجتمع، يحتاج أن يشكر العاملين الجادين الذين يعملون من أجله، وعلينا ألا نحرم المجتمع من ذلك. بإذن الله الإثنين القادم سيتم تكريم الفائزين بمجالات متعددة من الأعمال التطوعية في مقر إمارة المنطقة الشرقية بحضور ورعاية سمو الأمير سعود بن نايف.

قبل أن أختم المقال أشكر أمين عام الجائزة د. محمد الأنصاري وفريقه من المحكمين النابهين مجتمعيا وعطاءً، ويعلم الله وحده ما بذلوا من جهد ووقت وعرق ليخرجوا باكورة جائزتنا، لتكون أنموذجا ناجحا يلائم العاملين الناجحين.