إثر التعديلات الوزارية الأخيرة في المملكة العربية السعودية التي تمت نتيجة القرارات الملكية الكريمة، قلت في برنامج تلفزيوني خصص حلقة من حلقاته لهذا الموضوع: إن هناك جزئية بدأنا نلمسها في هذا الوطن الغالي، وهي عملية مراقبة أو قياس الأداء من قبل القيادة نصرها الله، ومن ثم يتم منح الناجحين والمنتجين مساحات أكبر وأعلى من المسؤولية، ودللت على فكرتي تلك للمذيع بوضع الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز الذي أتيحت له في التغييرات الأخيرة مساحة أرحب من المسؤولية تناسبت، كما أرى، مع ما أظهره في موقعه السابق من حرص، واهتمام، ومتابعة.

أعيد تناول هذه الأفكار بعد نحو أسبوعين من تولي سمو الأمير وزارة الحرس الوطني، وبعثه برسالة إلى كل منسوبي هذه الوزارة قال فيها: «إخواني وزملائي منسوبي وزارة الحرس الوطني من مدنيين وعسكريين، تشرفت بالثقة الملكية الغالية بتعييني وزيرا للحرس الوطني، وهي مسؤولية عظيمة تستوجب العمل بإخلاص وبذل أقصى الجهد لخدمة وزارة الحرس الوطني بكافة قطاعاتها وبمختلف أدوارها ومهامها».

وأضاف: «أملي كبير بأننا سويا سنصنع الإنجازات ونواصل السير في مواكبة ما تشهده بلادنا الغالية من نقلات تطويرية على كل المستويات، وتحقيق ما تتطلع إليه حكومتنا الرشيدة بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الأعلى لكل القوات العسكرية، وسيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظهما الله. وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد.. أخوكم عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني».

رسالة سمو الأمير أعادتني إلى رسالة كنت قد بعثت بها عبر البريد العادي قبل نحو عام وكنت ممتلئا بالثقة حينها أنني لن أُترك بدون رد، أو جواب، ولو من موظف مختص في الحرس الوطني، والسبب أن مضمون الرسالة كان عملا خالصا مع الله، أي خدمة مواطن عبر إعادة حكايته على المسؤولين في الحرس الوطني. المواطن لا تربطني به أي علاقة، أو قرابة، وكل ما في الأمر أنه تواصل معي عبر حسابي في تويتر وهو يراني أتحدث أحيانا في بعض البرامج التلفزيونية، في قضايا السياسة، والدبلوماسية، والعلاقات الدولية، فاعتقد جزاه الله خيرا أن «تحت القبة شيخ» كما يقال، بمعنى أنه اعتقد أن لي قوة خارقة تُمكنني من الاتصال بالمسؤولين، لعرض حكاية قصته تلك.

المهم وعدته وأنجزت وعدي، ولما مضت مدة زمنية، يئس الرجل من أن يكون هناك رد، فالتحق بالدراسة الجامعية، وكنت أحد مشجعيه على ذلك. ولأن الأمر أصبح قصة قد تعاد وتعالج من جديد أكتب اليوم فقد يحدث أن يطلع سمو الوزير الجديد على ذلك الموضوع القديم الذي فحواه باختصار معاناة شاب مع القبول في أروقة الحرس الوطني، الشاب والده متقاعد من الحرس الوطني وأملهم الوحيد كأسرة، وطموح الشاب نفسه أن يكمل مسيرة والده في الحرس الوطني، وعلى الرغم من أن الشاب يتفهم أنه يمكن أن يخدم بلاده في أي موقع إلا أن قصة الحرس الوطني كانت حلمه الذي رُبِى عليه، حيث درجت أسرته على اختيار بدلة العيد وليس ثوب العيد له، وتعلق نفسيا وروحيا بفكرة أن يصبح أحد منسوبي هذه الوزارة.

الخطاب القديم والحلم القديم للشاب ولأسرته اليوم بين يدي سمو الوزير الجديد، فمن يدري لعل الله يحقق على يديه ما لم تفلح الأيام السابقة في تحقيقه. وأكرر أن هذا الأمر هو خدمة لوجه الله وتجارة مع الوطن بعد أن لمست تعلق الشاب القوي بفكرة أن يخدم في هذا القطاع. الشاب وكما فهمت منه شخصيا يرى أنه امتداد لوالده في خدمة الوطن عبر بوابة الحرس الوطني. يقول المثل الشعبي الجنوبي: اللبن في الشاة. والأمل بالله كبير.