هذا الأسبوع هو بداية العودة إلى الفصل الدراسي الثاني وسيكون على بعض الطلبة عبئا ثقيلا، والبعض الآخر سيعتبره أمرا روتينيا. وهناك فئة تفكر بشكل أعمق وأبعد إذ يعتقدون أنها مجرد مرحلة في الحياة لا بد من خوضها من أجل شيء أكبر وأهم وهو بناء المستقبل.

التعليم أصبح شيئا ضروريا، وهو من الوسائل إلى بوابة المعرفة، ويعتبر هو من ضمن قمة الأولويات بالنسبة للأسرة وتضعه كهدف مهم نصب أعينهم. وكذلك الدول تضعه من ضمن برامجها الأساسية من أجل الرقي اقتصاديا وحضاريا وثقافيا.

ومفهوم التعليم بحد ذاته يحتاج إلى غرس في أذهان الجيل لأنه من السبل الضرورية للتنافس والعيش بمستويات ومقاييس عالمية مرتفعة. وبالمناسبة، فإن ترتيب الدول الخمس الأوائل في التعليم في عام 2018م هي كوريا الجنوبية، فنلندا، النرويج، وروسيا، هونغ كونغ. وجاء ترتيب السعودية في 25 من قائمة 201 دولة، وذلك بحسب موقع ((worldtop20. وهذا مؤشر إيجابي ولعل بعض المختصين يبحثون أسبابه، ويدققون في النتائج والأرقام لنتقدم أكثر في القائمة نحو القمة.

وعودا على موضوع الدراسة، فإننا سنعاني في بداية الفصل الدراسي من استعادة النظام في البيت من حيث أوقات النوم والاستيقاظ، وإعادة تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهذا أمر طبيعي في البدايات خصوصا في الأسبوع الأول (وآملُ ألا يمتد إلى أسابيع لدى البعض؟!). والحقيقة أن تنظيم الوقت هو إحدى حسنات العودة للمدرسة.

والبعض من الطلبة يعتقد أن الحياة الدراسية هي أصعب من مراحل أخرى في الحياة مثل: مرحلة العمل، حيث إن العمل قد لا يتطلب واجبات منزلية أو اختبارات شهرية وفصلية وغيرها من الفروض والبحوث، ولكن الحياة العملية مليئة بالتحديات لإثبات الجدارة والمنافسة على المنصب أو المال والترقية أو تكوين علاقات مهنية. أضف إلى ذلك أن الطالب لديه في الغالب مسؤولية واحدة وهي نفسه فقط والاهتمام بالدراسة والنجاح والتفوق. ولكن بعد التخرج تبدأ مسؤولية الإنسان تكبر وتزداد معه من حيث الأسرة والعمل والارتباطات الاجتماعية والمهنية وغيرها من المسؤوليات المختلفة.

ولعل طالبا لو سأل من هو أكبر منه سنا وخبرة في الحياة عن رغبته في العودة إلى المقاعد الدراسية وفترة الشباب، فسيكون الجواب كما قال أبو العتاهية: بكيت على الشباب بدمع عيني فلم يغن البكاء ولا النحيب، ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب!

والدراسة على وجه العموم ليست عبئا ثقيلا كما يعتقد بعض الطلاب حيث فيها جوانب أخرى صحية منها تكوين صداقات قد تدوم العمر كله ويبقى منها أجمل الذكريات. وهي فترة لتجربة الأفكار، والاستماع إلى آراء أخرى متنوعة خارج إطار الأسرة. وهي أيضا بداية للتكوين الفكري وبناء القناعات. وهي فترة رائعة ومناسبة ليعرف الطالب أين تكمن ميوله وموهبته.

ولكل فترة من مراحل الحياة لها سلبياتها وإيجابياتها، فلا يعتقد الطالب أن هناك مرحلة في الحياة سيجد فيها السعادة المنشودة أو الغاية النهائية وكما قيل: لا حزن يدوم ولا سرور، ولذلك على الطالب أن يحاول أن يعيش تلك الأيام بما فيها من حلاوة مع ما قد يشوبها من قليل من المرارة.

وتذكر أيضا أن من زملائك اليوم في الفصل الدراسي سيصبح غدا وزيرا أو طبيبا ماهرا أو مهندسا بارعا أو مخترعا فذا، وستقول بعد أن يسرقك الوقت بغتة وقد شاب عارضاك: ليتني كنت معهم!!، ولكن الفرصة لم تفت بعد، فأنت اليوم واحد منهم ومن بينهم، والمستقبل هو من أمامك لا خلفك.

ومن الحكم القصيرة والبليغة والتي ممكن أن يسلي الإنسان بها نفسه حين تصعب عليه إحدى مراحل حياته سواء كانت الدراسية أو العملية هو تذكر مقولة: هذا الوقت سيمضي!