نظرة واحدة على عدد من العمليات الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة بداية من هجوم تكساس في مايو 2015 والذي تم عبر إطلاق اثنين منهم النار على الحاضرين. وولاية تكساس للعلم يستطيع الشخص حمل السلاح دون ترخيص لأن القانون يسمح بذلك. مرورا بهجوم كاليفورنيا في ديسمبر 2015، والذي قام عنصران من داعش بإطلاق النار في أحد مراكز المدينة، ما أدى إلى وفاة 14 شخصاً، وإصابة أكثر من 20 آخرين، إلى جانب استهداف الملهى الليلى في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا في يونيو 2016. فعمر متين مرتكب حادث إطلاق الرصاص كان يحمل ترخيصا بحمل بندقية نصف آلية ومسدس منذ عام 2011. وانتهاء بهجوم مينيسوتا في سبتمبر 2016 وهجوم لاس فيغاس في أكتوبر 2017، الذي قتل 50 شخصاً وجرح 200 آخرين، تم بحادث إطلاق نار، نفذه مسلح باتجاه مرتادي حفل الموسيقي. إذن سنجد أن جميع العمليات الإرهابية استغلت ثغرة القانون الأمريكي الذى يحرض على حمل السلاح، لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية. وقضية السلاح قضية كبيرة وقديمة وجدلية داخل المجتمع الأمريكي، وهناك نقاش حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين وفي الأوساط الأكاديمية والإعلامية، لكن في الأخير هناك نص صريح في الدستور الأمريكي يتضمن حق امتلاك الأفراد للسلاح. ومحلات بيع الأسلحة منتشرة في أمريكا مثل محلات بيع الخضار. فالزائر إلى الولايات المتحدة إذا دخل الأسواق الكبيرة سواء كي مارت أو وول مارت يجد محلات الأسلحة بكل أشكالها معروضة للبيع إلى جانب محلات الأقمشة ولعب الأطفال والمواد الغذائية.

تزامن مع هجوم أورلاندو في يونيو 2016، وقوع تفجير قنبلة بدائية داخل مطار بودونغ في مدينة شنغهاي الصينية الذي أدى إلى إصابة أربعة أشخاص إصابات خفيفة. وهنا يظهر الفارق بين الحادثين في أمريكا والصين، فالصين لا يسمح للأفراد العاديين بامتلاك أسلحة نارية ولهذا كان من السهل السيطرة على الموقف. بينما في الولايات المتحدة فالإحصاءات تشير إلى أنّ أكثر من 30% من الأمريكيين يملكون أسلحة خاصة بهم.

أظهرت بيانات نشرها مكتب الأمم المتحدة لشؤون الجريمة والمخدرات، أن الأمريكيين يعيشون في خطر التعرض للقتل بالسلاح أكثر من سكان الدول المتقدمة الأخرى، حيث بلغ متوسط عدد الضحايا في الفترة 2007-2009 في أمريكا بالسلاح الناري 10987 قتيلا سنويا. وفي تقرير آخر لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية كشف فيه عن مقتل 8583 شخصا بالسلاح الناري من أصل 12664 جريمة قتل وقعت في أمريكا في العام 2011. ويضيف التقرير أن ولاية كاليفورنيا تتصدر الولايات في جريمة القتل بالسلاح يأتي بعدها ولاية تكساس. ورغم تزايد أعمال العنف التي خلفتها الحوادث الفردية لإطلاق النار في أمريكا، والتي جعلت الأصوات تتعالى لوضع حدّ للعنف ومراجعة التشريعات الخاصة بحيازة الأسلحة، إلا أن عددا كبيرا من الجهات تقف في مواجهة هذا المنع وأبرزها المنظمة الأمريكية للسلاح (NRA)، اللوبي الأقوى في الولايات المتحدة، وتضم ملايين الأعضاء، ولديها حضور قوي في الساحة السياسية من خلال تبرعها بملايين الدولارات بصورة مباشرة للحملات الانتخابية، وتعرف بتأثيرها الفعلي على المشرعين في الكونغرس للحيلولة دون صدور أي تشريعات لحظر بيع السلاح بين المواطنين الأمريكيين.

وبسبب قوة المنظمة وتغلغلها في الحياة السياسية، فإن لم يتم تقليم أظافرها، فإنه مهما وقع من حوادث وجرائم بسبب فوضى السلاح في أيدي الأمريكيين، ستظل الحكومة ساكنة تنتظر مسيحها أو مهديها المنتظر وتكتفي بـ «الدعاء والصلوات» بأن تتوقف المجازر المحلية باستخدام السلاح يوما ما.