زيارة كيم إلى الصين.. رسائل إلى واشنطن

زيارة كيم إلى الصين.. رسائل إلى واشنطن

الجمعة ١١ / ٠١ / ٢٠١٩
أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن زيارة زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إلى الصين تبعث برسائل من البلدين إلى الولايات المتحدة. وبحسب تقرير للصحيفة، فإن زيارة جونج أون إلى بكين، يوم الثلاثاء الماضي، تزامنت مع اليوم الثاني من المحادثات القريبة بين المفاوضين التجاريين من المستوى المتوسط من الصين والولايات المتحدة. وأردفت: على الرغم من أن الحكومة الصينية قالت «إن الحدثين غير مترابطين»، فإن زيارة كيم المفاجئة كانت تذكيرا لا لبس فيه بأن الصين يمكن أن تعقد سعي إدارة ترامب لتحقيق أهداف أخرى، بما في ذلك تخليص كوريا الشمالية من الأسلحة النووية، إذا أخفقت الدولتان في التوصل إلى اتفاق بشأن التجارة.

وتابعت: كانت محادثات التجارة قد اختتمت في الأصل يوم الثلاثاء، لكن انتهى بها الأمر إلى تمديدها يوم الأربعاء، ويعمل الطرفان على الانتهاء من الصفقة قبل 2 مارس، عندما تبدأ الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة في تصعيد وتيرة الحرب التجارية.

» رسالة صينية

وأضافت: كان وصول كيم قد أوضح علامة حتى الآن على أن الصين تبحث عن طرق لدفع الولايات المتحدة إلى تسوية النزاع بسرعة، حيث تباطأ اقتصاد الصين بشكل كبير وانخفضت ثقة رجال الأعمال والمستهلكين على حد سواء. ومضت الصحيفة الأمريكية تقول: مع اجتماع المسؤولين الصينيين والأمريكيين لمناقشة كيفية إنهاء حربهم التجارية، يمكن لتعنت كوريا الشمالية أن يزود الصين بالنفوذ المطلوب بشدة، حيث تعتمد إستراتيجية ترامب الرئيسة فيما يخص بيونج يانج على التعاون الصيني، حيث يمر أكثر من 90% من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية عبر الصين، فضلا عن تمويل بكين لبيونج يانج في بعض الأحيان.

» خيارات دبلوماسية

ونقلت الصحيفة عن هاري كازيانز، الخبير في شؤون كوريا الشمالية ومدير الدراسات الدفاعية في مركز ناشيونال انترست، بواشنطن، قوله: إن كيم حريص على تذكير إدارة ترامب بأن لديه خيارات دبلوماسية واقتصادية إلى جانب ما يمكن أن تقدمه واشنطن وسول، في إشارة إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونبه كازيانز إلى أن رحلة كيم إلى بكين جاءت بعد خطاب بمناسبة رأس السنة الجديدة هدد فيه بإيجاد طريقة جديدة للدفاع عن مصالح بلده إذا واصلت واشنطن فرض العقوبات.

وأضاف: يجب أن يجعل هذا الأمر أمريكا قلقة للغاية، فبكين يمكنها أن تحول بسهولة إستراتيجية «أقصى ضغط»، التي يتبعها ترامب مع بيونج يانج إلى مجرد ذكرى، لأن كل التجارة الخارجية لكوريا الشمالية تتدفق عبر الصين بشكل ما.

» إستراتيجيات فاشلة

ومضت الصحيفة تقول: الإستراتيجية ليست مؤكدة النجاح، في الماضي رفض المسؤولون الصينيون ربط النزاعات التجارية بقضايا الأمن القومي، وفي حين أن القيام بذلك يمكن أن يمنحهم ورقة مساومة، إلا أنه يخاطر أيضا بإثارة صقور الأمن القومي في البيت الأبيض ويجعل ترامب يتخذ نهجا أكثر تشددا.

وتابعت: على النقيض من ذلك، فإن إستراتيجية كيم قد تكون غير فعالة أيضا لأن ترامب أعلن في الأساس النصر في كوريا الشمالية، وقال «إنه ليس في عجلة من أمره لتحقيق هدف نزع السلاح النووي».

» لعبة توازن

وأضافت: من جهة أخرى، يصر كيم على أن بلاده بذلت ما يكفي لكسب ثقة واشنطن الأولية بتجميد تجاربها النووية والصاروخية وإعادة رفات قتلى الحرب الأمريكيين، وهو يرفض الآن اتخاذ خطوات حاسمة نحو نزع السلاح النووي إلى أن ترد الولايات المتحدة بالمثل عن طريق تخفيف العقوبات.

وأردفت: منذ خطاب السيد كيم بمناسبة رأس السنة الجديدة، تساءل المحللون عما كان يعنيه عندما هدد بإيجاد طريقة جديدة إذا رفضت واشنطن تخفيف العقوبات، وقد اعتبرها البعض تهديدا مستترا لاستئناف التجارب النووية طويلة المدى والصاروخية، التي علقتها كوريا الشمالية منذ أواخر عام 2017، لكن آخرين قالوا «إن كوريا الشمالية تحاول لعب لعبة توازن بين الصين والولايات المتحدة مستفيدة من الحرب التجارية».

ولفتت الصحيفة إلى ما كتبه روديجر فرانك، الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة فيينا، في موقع (38 north)، بقوله: إن رسالة كيم لترامب «أنت لست خيارنا الوحيد للأمن والنمو الاقتصادي، إذا رفضت التعاون، سنقوم بتجاهلك والتوجه إلى الصين».

الحكم الذاتي
تعد صيغة الحكم الذاتي أعلى مراحل اللا مركزية، وذلك من خلال منحه إلى منطقة محدودة داخل الدولة بسبب تميز المنطقة بخصائص معينة، قومية أو جغرافية أو تاريخية، وصيغة الحكم الذاتي تمليها ظروف سياسية واجتماعية تعترف بها السلطة المركزية.