ارتفع إجمالي الودائع المصرفية خلال الربع الثالث من 2018 بنسبة 1.4% أي بحوالي 22.2 مليار ريال لتبلغ نحو 1.64 تريليون ريال، مقارنة بنسبة ارتفاع بلغت 0.8% قيمتها حوالي 13.5 مليار ريال خلال الربع الثاني، كما حققت ارتفاعا سنويا بنسبة 2.1% بحوالي 33 مليار ريال مقارنة بالربع المقابل من عام 2017.

» النظرة الخاطئة للمرحلة

وأرجع مدير المركز السعودي للدراسات والبحوث ناصر القرعاوي سبب الارتفاع الوارد من تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» بشأن الودائع وارتفاعها في الربع الثالث من العام المنصرم، إلى أن القطاع الخاص بدأ يمر في مرحلة من إعادة الهيكلة من قبل الدولة، وعادة تحتاج الهيكلة إلى تفهم لما سيطرأ من سوق العمل من تغيرات وتأثيرات يخطئ الكثير، خاصة من رجال الأعمال في النظر إليها باعتبارها ستضر بمصالحهم، مؤكدا عدم صحة هذه الفكرة وأن المرحلة تعد رؤية مستقبلية للاقتصاد الكلي في المملكة في القطاعين الحكومي والخاص، ولذلك فإن الكثير من أصحاب المؤسسات والشركات إضافة إلى الأفراد يرون أن الودائع ربما تكون الملاذ الآمن لما لديهم للسيولة أو ما لديهم من أموال قابلة للاستثمار أو للتوسع والإنفاق، ولذلك احتفظوا بها في البنوك ودائع بأجل.

» استفادة البنوك

وأشار القرعاوي إلى أن المستفيد الأكبر في هذه الحالة هو البنوك، وذلك لأنها توظفها في مجالات متاحة لها من خلال سياسية «ساما» بالنسبة لاستثمارات البنوك أو استثماراتها في الخارج، منوها إلى أن الدولة تعد الممول الرئيس للكثير من المشاريع الإنفاقية، حيث إن هذا التدفق المالي يصب في أوعية القطاع الخاص وبالتالي سيتجه إلى المصارف والبنوك المحلية.

» الإنفاق التوسعي

وأشار القرعاوي إلى أن هناك سيولة وقوة مالية جيدة، فبالتالي لا خوف على الإنفاق التوسعي، حيث إن المرحلة القادمة تعد مرحلة توجه نحو المسارات الطبيعية أو الملاذات الآمنة فيما يتعلق بالاستثمار، مشيرا إلى حالة خروج الكثير من المؤسسات والشركات خاصة المصنفة منها في القطاعين المتوسط والمتدني، وذلك يعود إلى أنها فقدت العمالة وكذلك الظروف التي أحاطت بهيكلة سوق العمل من خلال الرسوم والضغط على التستر للقضاء عليه بأعلى حالة من التيقظ، إضافة إلى أن قطاعات حكومية تدير الكشف عن التستر.

» تأثير النفط والسياسات

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي بندر الشميلان: من أهم العوامل المؤثرة في ارتفاع الودائع المصرفية هو ارتفاع أسعار النفط إضافة إلى تدفق رؤوس الأموال الأجنبية الخارجية تماشيا مع رؤية 2030 في استقطاب الشركات الأجنبية، ووضع سياسة مصرفية مؤخرا من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي تساهم في تحقيق تنمية مستدامة عبر خطط في إقراض الأفراد تتماشى مع أهداف رؤية 2030 مما يزيد من ارتفاع الودائع المصرفية، مؤكدا أن القطاع المصرفي يلعب دورا مهما في تنمية الاقتصاد.

وأشار الشميلان إلى أنه من المتوقع أنه سيكون هناك ارتفاع بالودائع البنكية في المستقبل القريب، وذلك في حال استقرار النفط فوق 50 دولارا للبرميل، كما أن زيادة الأرباح البنكية تعد عاملا أساسيا في ارتفاع الودائع.

» دور «ساما»

ونوه الشميلان بالدور المهم، الذي تلعبه مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» في السياسة المصرفية للبنوك، مشيرا إلى احتفاظها بما يقارب 4% من الودائع لتستخدم هذه النسبة في التحكم بالاقتصاد وكمية النقد في الأسواق، كما تلعب دورا مهما في اندماج البنوك المحلية.

المستثمرون اتجهوا للودائع باعتبارها ملاذا آمنا للسيولة