حربان باردتان ينتظرهما العالم للولايات المتحدة

ملامحهما تتشكل في أفريقيا وبحر الصين الجنوبي

حربان باردتان ينتظرهما العالم للولايات المتحدة

الجمعة ١١ / ٠١ / ٢٠١٩
اهتمت صحف العالم في الآونة الأخيرة برصد ملامح حربين باردتين جديدتين تتشكلان في المشهد السياسي الدولي. وتعد الولايات المتحدة طرفا رئيسا بهاتين الحربين في مواجهة كل من روسيا والصين.

» ساحة جديدة


وأوضحت صحيفة «تايمز» البريطانية في تحليل كتبه «توم بارفيت»: إن أفريقيا تمثل ساحة جديدة للحرب الباردة بين واشنطن وموسكو.

وقالت الصحيفة: «خلال الحقبة الشيوعية، كان الاتحاد السوفيتي موردا رئيسا للأسلحة والمستشارين للدول الأفريقية، التي تسعى إلى إنهاء الاستعمار الأوروبي والأنظمة المتعصبة للبيض»، مذكرة أن الكرملين كان يستغل الخصومات العرقية لزراعة المشاعر المعادية للغرب، لدرجة افتتاح جامعة تحمل اسم باتريس لومومبا في موسكو، على اسم زعيم الاستقلال الكونغولي الذي تم اغتياله. واستطردت: «بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، تضاءل نفوذ موسكو فيما فقدت القارة دورها كمركز لمنافسات الحرب الباردة».

وأردفت: «الآن، يحرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحدي الهيمنة الأمريكية مرة أخرى من خلال تطوير العلاقات الأمنية والتجارية في أفريقيا وفتح الأسواق أمام الشركات الروسية، التي تعاني من العقوبات الغربية».

» ثمن دعم

وأضافت الصحيفة البريطانية: «في أغسطس، وافقت روسيا وجمهورية أفريقيا الوسطى على تعزيز التعاون العسكري، بعد أسابيع من مقتل ثلاثة صحفيين روس أثناء التحقيق في الدور المزعوم للمرتزقة المرتبطين بالكرملين».

وتابعت: «لدى جمهورية أفريقيا الوسطى رواسب كبيرة من الذهب والماس واليورانيوم، ويبدو أن دور روسيا المتنامي في استغلال الموارد، هو مقايضة الدعم العسكري للحكومة، التي تحارب المتمردين الذين يسيطرون على 80 في المائة من البلاد».

ولفتت أيضا إلى أن مشروع تعدين البلاتين في زيمبابوي، الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، وكذلك إنشاء محطة ضخمة للطاقة النووية في مصر، وإقامة مشروع للبوكسيت بقيمة 220 مليون دولار في غينيا، ليست سوى عدد قليل من المشاريع، التي تشارك فيها الشركات الروسية. وأبانت: «في العامين الماضيين، وقّعت موسكو مجموعة من مشاريع الطاقة النووية المدنية، في جمهورية الكونغو ونيجيريا والسودان»، مشيرة إلى أنه في مقابل الفرص الاستثمارية والموارد الثمينة، يساعد الكرملين على دعم الأنظمة المتذبذبة.

» وضع سيئ

بدورها ركزت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية على حرب باردة جديدة أخرى لكن بين الولايات المتحدة والصين.

وأشارت في مقال لـ «روبرت كابلان» إلى أن القرصنة الصينية لسجلات الصيانة في السفن الأمريكية وللسجلات الشخصية للعاملين في البنتاجون، ترقى إلى حد الحرب بوسائل أخرى، لافتة إلى أن هذا الوضع مرشح للاستمرار لعقود ويتجه نحو الأسوأ، رغم الاتفاقات التجارية التي يبرمها الرئيسان الأمريكي والصيني أمام عدسات المصورين وما تحدثه من ارتفاع مؤقت في الأسواق المالية.

وتوقع الكاتب استمرار تلك الحرب بين بكين وواشنطن لعدة أسباب، أهمها أن الصينيين عازمون على إبعاد البحرية وسلاح الجو الأمريكيين عن غرب المحيط الهادئ وبحري الصين الجنوبي والشرقي.

» الصين الجنوبي

وقارن الكاتب بين نظرة الصينيين لبحر الصين الجنوبي بنفس الطريقة، التي كان ينظر بها الأمريكيون للبحر الكاريبي في القرنين الماضيين.

وبيَّن أن الامتداد البحري لأراضيهم القارية يؤهل البحرية الصينية للتوغل أكثر في المحيطين الهادي والهندي، فضلا عن تهدئة تايوان.

واعتبر الكاتب أن الأمر يشبه إلى حد كبير هيمنة أمريكا على البحر الكاريبي، التي أهلت واشنطن للسيطرة الإستراتيجية على النصف الغربي من العالم ثم تغيير موازين القوى عالميا بعد حربين عالميتين وحرب باردة. وقال: «إذا كانت القوة العالمية لأمريكا بدأت من الكاريبي، فإن الأمر قد يتحقق للصين من بحرها الجنوبي». ولفت الكاتب إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية مهتمة بالتهديد الصيني أكثر من انشغالها بالتهديد الروسي، وذلك لأنها ترى الصين بقدراتها التكنولوجية قادرة على تجاوز الولايات المتحدة، مؤكدا أن الجيش الأمريكي يعتبر الصين تهديداً متسارعاً يتعين التعامل معه.
المزيد من المقالات
x