غسيل الأموال.. ظاهرة متفشية تنهك الاقتصاد الإيراني

الحرس الثوري أكبر المستفيدين

غسيل الأموال.. ظاهرة متفشية تنهك الاقتصاد الإيراني

الأربعاء ٠٩ / ٠١ / ٢٠١٩
قالت مجلة «انترناشيونال بوليسي دايجست» الأمريكية: إن غسيل الأموال ظاهرة متفشية في إيران.

وأوضحت في تقرير على موقعها الإلكتروني أن إيران تحتل في بعض المؤشرات المرتبة الأولى بالعالم في مجال غسيل الأموال، قبل أفغانستان وطاجيكستان.


سياسة ومخدرات

وقالت مجلة «انترناشيونال بوليسي دايجست»: «في مقابلة أخيرة مع التلفزيون الحكومي، اعترف وزير خارجية البلاد جواد ظريف بأن غسيل الأموال حقيقة في إيران، مضيفا: إنه يعرف أشخاصًا حققوا على سبيل المثال ربحًا بقيمة 30 تريليون تومان (7 مليارات دولار) في تحويل صفقة».

ونوهت المجلة بأن غسيل الأموال لا يعد ظاهرة جديدة على هذا البلد، لافتة إلى أنه في مارس 2016، قال رحماني فضلي، وزير الداخلية الإيراني: «لا شك أن جزءاً من الأموال القذرة للاتجار بالمخدرات سوف يدخل في السياسة والانتخابات وتغيير السلطة السياسية في البلاد».

أموال فلكية

وأبانت «انترناشيونال بوليسي دايجست» أنه «بطبيعة الحال، ليس من الواضح بالضبط مقدار الأموال التي يتم غسلها في إيران، لكن الإحصاءات تشير إلى أنها فلكية».

ونقلت عن بيدرام سلطاني، نائب رئيس الغرفة التجارية الإيرانية، قوله: إن تقديرات النظام تبلغ 35 مليار دولار، بينما صرحت مصادر أخرى بأن الرقم أقرب إلى 42 مليار دولار.

ونقلت المجلة عن لعيا جنيدي، المستشارة القانونية للرئيس الإيراني حسن روحاني، قولها: «الأموال الناجمة عن الجريمة المنظمة أو الاتجار بالمخدرات هي الآن جزء لا يتجزأ من النظام المصرفي، ونحن لا نعرف مصدر ووجهة الأموال من الجرائم المنظمة».

تهريب البضائع

وتابعت المجلة: «إلى جانب المال، فإن تهريب البضائع يشكل مشكلة بالنسبة للنظام، حيث يتم استيراد ما لا يقل عن 40٪ من السلع إلى إيران من قبل المهربين».

ومضت تقول: «الفشل في إرجاع الدولارات من الصادرات هو جزء من عملية غسيل الأموال في إيران».

ونقلت عن عبدالناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، قوله في مقابلة مع التلفزيون الحكومي في نوفمبر: «منذ بداية العام، كان لدينا صادرات غير نفطية بقيمة 27 مليار دولار، لكن أقل من 7 مليارات دولار تعود إلى النظام، ولا أعلم أين الباقي».

المستفيد الأكبر

واستطردت المجلة: «السؤال الواضح الآن هو من هو الجاني الأكبر؟ بدون شك الحرس الثوري».

وزادت: «بينما لم يذكر همتي ولا ظريف تحديدا أولئك الذين يستفيدون من غسيل الأموال، فقد أوضح رد فعل بعض أعضاء البرلمان أن ظريف كان يشير إلى الحرس الثوري. ورد ذو النور، وهو قائد سابق في الحرس الثوري، على الفور على مقابلة ظريف وطالبه بتقديم دليل على ادعاءاته».

وطالب عضو آخر في البرلمان ينتمي إلى الحرس الثوري الإيراني بتوضيح من ظريف. وقال النائب كريمي قدوسي: «إذا لم يقم ظريف بإثبات غسل الأموال، يحق للمدعي العام مقاضاته».

وقال مرتضى صفاري نطنزي، وهو عضو آخر في البرلمان: إن «غسل الأموال قضية اقتصادية تتعلق بالشؤون الداخلية، وليس في مجال السياسة الخارجية التي علق عليها الوزير».

خلافات داخلية

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن «داخل النظام، تشتد الخلافات لاعتماد قوانين من شأنها جعل إيران تلتزم بمعايير مكافحة غسل الأموال الخاصة بمجموعة العمل المالي (FATC) التي تتخذ من فرنسا مقراً لها.

في أوائل ديسمبر، أكد الرئيس روحاني أن استمرار معارضة الحرس الثوري الإيراني لمثل هذه القوانين سيكلف الاقتصاد الإيراني».

وتابعت: «لكن الحرس الثوري الإيراني يقول: إنه إذا تعاونت إيران مع مجموعة العمل المالي، فسيتم تحديد شبكات غسيل الأموال الخاصة بها ووضعها في قائمة العقوبات، مما يعني أنه من الأفضل دفع تكلفة غسيل الأموال بدلا من المخاطرة بتزايد العزلة الدولية».

وختمت المجلة تقريرها بالقول: «لا تقتصر أنشطة غسل الأموال التابعة للحرس الثوري على إيران فقط. في الآونة الأخيرة، تم إجراء تحقيق قضائي لتحديد شبكة غسيل الأموال التابعة للحرس الثوري الإيراني في البحرين، الشبكة متهمة بغسيل الأموال مع شبكات تهريب المخدرات. وتعمل الشبكة في بعض أجزاء المنطقة عن طريق بيع المخدرات سرا في الخارج».
المزيد من المقالات
x