العوامية بلدة صغيرة في محافظة القطيف يعيش فيها قرابة 30 ألف نسمة عاشت تاريخا حافلا يتميز بالانتماء والولاء للوطن، وينتظر أبناءها مستقبل مشرق بعد تنفيذ المشروع التنموي الذي ينقلها نقلة نوعية غير مسبوقة.

وخرج من العوامية الشعراء، والأدباء، والمهندسون، كما أنها أكثر بلدة في القطيف يخرج منها الأطباء يشاركون في خدمة الوطن. واشتهرت منذ القدم بالزراعة والتجارة وصيد السمك، وتميز بعض إنتاجها الزراعي عن بقية الأراضي الواقعة في المنطقة الشرقية، لوجود أرض خصبة وهي «أرض الرامس». والتي عرفت كأكبر وقف إسلامي في الشرق الأوسط.

ونشأت هذه البلدة داخل مربع مغلق بسور وفيه أربعة أبراج للحماية وخارج السور خندق يمتلئ بالماء، وتوزيع بيوتات العوائل فيها يشرح تركيبتها السكانية والتي تميزت منذ القدم بحماية الضعيف وقبولها للاجئين لها وقت المحن وهذا واضح في تشكل بعض بيوتات الأسر خارج السور وخاصة في جهة الجنوب والشرق.

ولاء وانتماء

ولم تكن بلدة العوامية وقاطنوها، إلا منطقة تدين بعميق الولاء لقادة هذه البلاد منذ أن وحدها الملك عبدالعزيز آل سعود «طيب الله ثراه»، وأهالي العوامية كغيرهم من المواطنين يرفعون رايات الوطن ويعلقون اللافتات العفوية في مناسبات الوطن الكبير المملكة، وليس هذا الولاء والانتماء وليد اليوم، بل هو شعور متأصل جذوره ضاربة في عمق التاريخ، وزارها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن عام 1334هـ بعد توقيعه معاهدة دارين المشهورة، وكانت زيارته استجابة لدعوة من أهاليها آنذاك الذين أول من بايعوه من أهالي القطيف حين قدم وفدهم إليه وهو في الأحساء قبل ذلك بأربعة أعوام، فلبى دعوتهم تقديرا لهم لهذا الموقف وتناول غذاءه عندهم بجوار نبع ماء اسمه عين عبيدالله الواقعة في شمال العوامية، وكان آخر من زار العوامية من الملوك هو الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - عام 1378هـ وأهل العوامية ما زالوا يتحدثون عن تفاصيل هاتين الزيارتين التاريخيتين ليبقى بعدها اسما عبدالعزيز وسعود من الأسماء الشائعة بين أهلي العوامية إلى يومنا هذا.

أنشطة تجارية

ويشتهر سكان العوامية بالفطنة والحكمة والشجاعة، ولدى معظم سكانها الفكر التجاري، ويمارس شبابها الكثير من الأنشطة التجارية والصناعية، ولعل أكبر عدد من المؤسسات والشركات في المنطقة الشرقية يمتلكها شباب هذه البلدة. وكذلك اشتهر سكانها بنشاطهم وكثرة الأنشطة الاجتماعية وقد برزت مبادرتهم في الكثير من أنشطة المنطقة الشرقية ككل بتنوعها الاجتماعي والوطني.

وتاريخ العوامية موغل في القدم، حيث يتصل في إحدى حلقاته بتاريخ «الزارة» المدينة التاريخية المشهورة، التي كانت حاضرة الخط، وعاصمة بلاد البحرين طيلة العصر الجاهلي وحتى العصور الأولى من الإسلام. وصفها علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر قائلا: "الزارة اسم بلدة من أقدم مدن الخط عرفت أبان ظهور الإسلام".

موقع جغرافي

تحتل العوامية موقعا جغرافيا هاما، يربط بينها وبين باقي مدن المنطقة الشرقية، فمن ناحية تقع في الجزء الشمالي من المنطقة القطيف، وما جاورها ومن الشرق البحر، ومن الغرب ساحل البحر الشرقي، ومن الجنوب الشرقي بعض المناطق أهمها مدينة القطيف وتبعد عنها قرابة «3 كم» تقريبا، وبعض المدن وقرى القطيف. ومن الشمال يحدها سبخة صفوى ونقطة البداية من الدوار الكائن بين صفوى والعوامية، ومن الجنوب يحدها الجبل المسمى بـ «احريف» حيث نهاية سبخة العوامية الأصلية، ومن الشرق يحدها الساحل المعروف بـ «ساحل الخليج العربي» حيث تتواجد الرامس ومن الغرب يحدها سلسلة كبيرة من الكثبان الرملية والتلال المرتفعة. وهي ممتدة إلى مدينة الأوجام الواقعة في أقصى الغرب وكان بين جغرافيتها القديمة وجغرافيتها الحديثة توسع ملحوظ، فقد اتسعت رقعتها الجغرافية كثيرا على ما كانت عليه في غابر الزمان، فقد تطور العمران فيها فأصبحت مدينة عريقة كثيفة السكان فيها الأحياء والأرياف الكبيرة.