يبذل المبعوث الأممي ورئيس لجنة إعادة الانتشار جهدا ملحوظا لشرح الآلية التي يجب أن تدار بموجبها مدينة الحديدة وميناؤها للميليشيات الحوثية الإرهابية، التي ما زالت سادرة في غيها وألاعيبها وممارساتها المكشوفة والمفضوحة لتضليل المجتمع الدولي ونشرها معلومات غير دقيقة وموغلة في الأخطاء حول الجوانب الإنسانية التي يعاني منها أبناء اليمن الأمرين وحول طبيعة الأزمة القائمة. وفي ذات الوقت، الذي تحاول فيه تلك الفئة الضالة والمضللة نشر تلك المعلومات لذر الرماد في العيون وقلب الموازين الصحيحة والتأثير على الرأي العام اليمني والعالمي، فإنها ماضية في خروقاتها لسائر الهدن المعلنة، وآخرها اتفاق السويد، الذي قفزت عليه برفضها الالتزام بوقف إطلاق النار، وماضية في ممارسة أصناف عديدة من الفساد الذي استمرأته منذ تاريخ انقلابها على الشرعية، والمتمثل في نهب المواد الغذائية واستخدامها لأموال وهبات الدول المانحة والمنظمات الدولية لتمويل الحرب.

ورغم محاولة المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن، وكذلك رئيس لجنة إعادة الانتشار، لحلحلة العراقيل التي تمارسها الميليشيات الحوثية، والتي تحول دون تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة وموانئها، إلا أن تلك الميليشيات ما زالت مصرة على عدم الانسحاب من تلك المدينة وتسليمها لعناصر خفر السواحل المعينين من قبل الشرعية اليمنية قبل الانسحاب ومصرة في الوقت ذاته على عدم وقف إطلاق النار للدخول في تفاصيل ما جاء في اتفاق السويد، ومصرة على احتجاز شاحنات الإغاثة التابعة لبرنامج الأغذية العالمي المتجهة إلى محافظات اليمن لتخفيف معاناة اليمنيين، حيث تمارس عمليات ممنهجة ضد مختلف الوسائل الإغاثية؛ بهدف تجويع أبناء اليمن وحرمانهم من الحصول على المساعدات الإنسانية.

وفي ضوء هذه الأوضاع المزرية، فإن الجيش اليمني ما زال يمارس عملياته الحربية المشروعة ضد تلك الطغمة الفاسدة وأعوانها من النظام الإيراني الدموي الإرهابي، حيث تمكن من سيطرته الكاملة على مواقع جديدة كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية في مديرية باقم شمال محافظة صعدة، كما سيطرت قوات الجيش اليمنية على الطريق الرابط بين مديرية باقم ومنفذ علب الدولي، وطهرت المنطقة من الألغام، وقد أسفرت تلك العمليات المظفرة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية بينهم قيادات بارزة فيما لاذ الباقون بالفرار، وقد استعادت تلك القوات كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة المتنوعة.

ويبدو واضحا للعيان من خلال قفز الميليشيات الحوثية على بنود اتفاق السويد، وعدم رغبتها في المثول لمقتضيات السلام ومسلماته، وميلها إلى تحكيم لغة القوة ومواصلتها الحرب، أن الشرعية اليمنية لا يمكن أن تقف موقفا متخاذلا أمام ما يحدث لأبناء شعب اليمن من تجاوزات، فقد صممت على مواصلة تقدمها العسكري بمساندة من دول التحالف، وقد حققت الكثير من الانتصارات المتسارعة على الأرض، وسط انهيار الحوثيين وانهزامهم مع الداعمين لهم من النظام الإيراني، الذي ما زال يراهن على انتصارات مزعومة لعملائه الحوثيين، لا تظهر على السطح بل تدور في عقولهم المريضة.