الأردن سيتصدى لأي حل لقضية فلسطين على حساب هويته

وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة لـ«اليوم»:

الأردن سيتصدى لأي حل لقضية فلسطين على حساب هويته

الاحد ٠٦ / ٠١ / ٢٠١٩
تأثر الأردن -وما زال- بأي تطور في القضية الفلسطينية، حيث يعيش على أرضه عدد كبير من الفلسطينيين الذين لجأوا إليه بعد الحروب مع إسرائيل. وحاليا بات مطروحا من قبل الإدارة الأمريكية ما سمي بصفقة القرن التي رفضت من قبل السلطة الفلسطينية، بينما تريثت عمان بإعطاء رأيها خاصة أن هذه الصفقة لم تتضح معالمها بعد.

عقدت اتفاقيات أوسلو قبل ربع قرن تقريبا، وقبل ذلك كان مؤتمر مدريد الذي أعقب قمة كامب ديفيد، برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وجمع فيها إيهود باراك وياسر عرفات، والذي لم يحدث أي اختراق على طريق الحل.


وفي قمة بيروت، طرحت المبادرة العربية عام 2002، وما زال طرفا الصراع بعيدين عن الوصول إلى حل أو تسوية، أعقب ذلك تغير الجغرافية السياسية بالشرق الأوسط خاصة في سوريا والعراق، بينما يسير لبنان نحو المجهول.

هذه محاور لأسئلة طرحتها «اليوم»، على وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة.. فإلى مضابط الحوار..



• ما هي معلوماتكم عن صفقة القرن التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وضعها موضع التنفيذ؟ ولماذا يرفضها الفلسطينيون برأيكم؟

- «صفقة القرن» مصطلح إعلامي، لكن جوهر هذا الأمر يمثل مشروعا ينهي القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي. وحتى اليوم لم تعلن الإداره الأمريكية رسميا، تفاصيل هذا المشروع، وربما لن تعلنه لأنه قد لا يكون موجودا بشكل كامل. وما هو مؤكد حتى الآن هو أن الإدارة الأمريكية تتبنى وجهه النظر الإسرائيلية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وتحديدا فكرة الدولتين، وحق العودة، والقدس، وكل ما تريده إدارة ترامب، تنفيذ لما تريده حكومة نتنياهو، لاعتقاد الطرفين أن الوضعين العربي والفلسطيني لا يفرض على الاحتلال تقديم أي ثمن لإتمام تسوية مع الفلسطينيين ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل من أهم ما تسعى إليه إدارة ترامب في مشروعها الافتراضي.

وأيضا نقض فكرة حل الدولتين وكذلك تجاهل حق العودة والبحث عن صيغة لا تعطي للفلسطينيين أية حقوق وطنية وسياسية على أرضهم.

• لماذا تسعى قطر ودول عربية أخرى للترويج لها رغم أنها كما هو مسرب، تلغي حل الدولتين، ولا تعطي الفلسطينيين السيادة على الأرض؟

- بعض الدول التي تروج لهذه الأفكار، تسعى لإرضاء الإدارة الأمريكية، وتقديم أنفسهم كعرابين لخدمتها في قضية مقدسة عربيا وإسلاميا. وربما يريدون من هذا ثمنا يخدم أوضاعهم في ملفات أخرى، لكن مهما يكن موقف أي دولة، فإن تمرير أية تسوية، لن يكون ممكنا لاعتبارات تتعلق بالموقف الفلسطيني وطبيعة القضية ومواقف الدول العربية والإسلامية التي تقف إلى جانب الحق الفلسطيني.



• بحسب التسريبات حول صفقة القرن، فإن الأردن هو المتضرر الأكبر بعد الفلسطينيين حال تنفيذ الصفقة، لأنها ستفرض أمرا واقعا على المملكة الأردنية بتجريدها من الإشراف على القدس وجعلها الوطن البديل.. كيف ستتعامل عمان مع هذا الواقع، إن أصرت إدارة ترامب على فرضه؟

- كما قلت هي تسريبات، لكن أي حل لا يبنى على إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأرض عاصمتها القدس الشرقية، مع بقية الحقوق الأساسية، فإن الأردن هو أكبر المتضررين بعد الشعب الفلسطيني، لكنه يدرك كل هذه المخاطر ويسعى مع الأمريكان والأوروبيين وكل الدول الشقيقة والصديقة، لرفض أي تسوية تتجاهل المبادرة العربية للسلام، وهناك أيضا الشعب الفلسطيني الذي لن يقبل بحل ظالم، إضافة إلى عنصر هام، وهو الموقف الواحد في الأردن للدولة والناس في التصدي لأي حل يكون على حساب الهوية الوطنية الأردنية.

• هناك من يقول إن حركة حماس أصلا وجدت لهذا الدور، وهي الآن متشجعة للصفقة وستكون محورها.. لماذا برأيك؟

- لا يمكن لأي طرف فلسطيني سواء كان حماس أو غيرها، أن يمرر أي حل كالذي يتم تسريبه، وهناك فرق بين إجراءات إسرائيلية وبين تسوية يوافق عليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي. أما غزة التي تحكمها حماس، فقد نجح الاحتلال في تحويل الأولويات هناك تجاه القضايا الخدمية والإنسانية وفك الحصار، وباتت هناك مشاريع صفقات جوهرها تقديم بعض الخدمات لغزة من مطار أو تخفيف الحصار، مقابل اتفاق سياسي وأمني بين حماس والاحتلال.

لعل المشكلة الكبرى في مسار حماس منذ سنوات أنها دخلت في محور إقليمي له مصالح وعلاقات مع إسرائيل، وتفكيرها السياسي أصبح متأثرا بأولويات هذا المحور.

• معروف أن القضية الفلسطينية تأثرت بالواقع العربي وبشكل خاص الدول المحيطة كذلك النظام العربي.. هل من الممكن للفلسطينيين اليوم الحفاظ على قضيتهم في ظل التشرذم والدور الذي تلعبه حركة حماس كأداة قطرية إيرانية؟

- رغم كل الصعوبات التي تواجه الشعب الفلسطيني، ومنها حالة التشرذم والانقسام الذي تجاوز الانقسام السياسي إلى تقسيم الجغرافيا الفلسطينية بين فتح وحماس، رغم كل هذا إلا أن الشعب الفلسطيني يبقى هو الرقم الصعب في مواجهة مشاريع التسويات التي لا تخدم سوى الاحتلال.

وهنالك دول عربية وشعوب عربية وإسلامية تقف إلى جانب الفلسطينيين، لكن الأمر ليس سهلا ويحتاج الأمر من الشعب الفلسطيني أن يخوض معركة داخلية لتوحيد القرار الفلسطيني والتوقف عن تقديم الخدمات المجانية للاحتلال التي يقدمها الانقسام، وأن تكون الأولوية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية لأن هذا الأمر فيه رد عملي على السياسات الصهيونية.

• إيران باتت ترسخ أقدامها في سوريا.. برأيكم هل ستكون حاضرة في أي مفاوضات أو حل للقضية الفلسطينية، خاصة وأنها تطرحها منذ انقلاب الخميني كقضية إسلامية وليست عربية فقط؟

- تنظر إيران إلى القضية الفلسطينية على أنها ورقة في تعزيز نفوذها الإقليمي، ولها أوراق اليوم في غزة تحديدا، أهمها قيادة حماس، وبالتالي فإن إيران تستعمل القضية الفلسطينية لإثبات حضورها الإقليمي، وتحصل على حصتها من المكاسب تماما مثلما هو «حزب الله» من أوراقها ووجودها العسكري والثقافي والأمني في لبنان وأيضا في المعادلة العراقية.

• ألا ترى أن إيران وإسرائيل تعملان سويا لوأد ما تبقى من القضية الفلسطينية؟ وأن القوى التي تتبع طهران تنفذ هذه الأجندة، إن كان في فلسطين أو لبنان أو نظام الأسد؟

- كما أشرت سابقا، فإن القضية الفلسطينية تمثل لإيران ورقة مهمة لكسب النفوذ في الإقليم واختراق الحالة الشعبية العربية، وصناعة أتباع وأدوات من ميليشيات وإعلام، وبالتالي فالأمر عند طهران ليس تحرير فلسطين، بل امتلاك ورقة كبيرة ومهمة في إدارة العلاقة مع القوى الكبرى، وهذا يعني أن إيران يمكن أن تضع نفوذها في القضية الفلسطينية على طاولة الصفقات، بما يخدم المشروع الفارسي ولو على حساب أي قضية عربية في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق.

• هل من أمل في مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 بعد كل الانهيار العربي الحاصل؟

- نظريا تبقى المبادرة العربية للسلام، تمثل الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية التي توافق عليها العرب في أي حل نهائي للقضية الفلسطينية.

لكن الواقع بتفاصيله العربية والفلسطينية والمعادلة الدولية تقول: إن أي حق يحتاج إلى ميزان قوى يخدمه ويفرضه، وهذا غير موجود في المرحلة الحالية، وهذا ما جعل حكومة الاحتلال تدير ظهرها لكل محاولات بناء مفاوضات جادة، وأيضا ما نراه من سياسة إدارة ترامب تجاه الموضوع الفلسطيني.

• الحراك الإسرائيلي العلني تجاه دول عربية بعينها هل هو لملاقاة صفقة القرن؟

- التحرك الإسرائيلي نحو أي دولة عربية، هو جزء من فكر إسرائيلي يعمل على الفصل بين العلاقات مع العالمين العربي والإسلامي، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية، وإزالة أي ترابط بين هذه العلاقات مع أي دولة عربية وبين استجابة الاحتلال للحقين الفلسطيني والعربي.

ولهذا من وجهة النظر الإسرائيلية يضعف الموقف الفلسطيني العربي الذي يطالب إسرائيل بتطبيق القرارات الدولية.

• ألا تعتقد أن مفتاح الحل لكل قضايا الشرق الأوسط هو إنهاء النظام الإيراني وإسقاطه في طهران؟ وهل ترى أن الإدارة الأمريكية جادة في إنهاء نفوذه بالمنطقة، أم أن على العرب مواجهة هذا الخطر الذي بات أخطبوطيا بأنفسهم؟

- قضايا المنطقة معقدة ومترابطة، لكن الملف الإيراني من أهمها، لأن طهران تعمل وفق مشروع قومي فارسي توسعي، وتستعمل في سبيل خدمة مشروعها، أدوات عربية وفق منطق طائفي، أو استعمال فلسطين لتحقيق اختراق للحالة الشعبية العربية، وبناء صورة لها لدى الشعوب، بأنها نصير للمظلومين وقضايا الأمة، وأنها السد المنيع في مواجهة الاستعمار والاحتلال.

وتحت هذا الستار تمارس إيران تدخلا في شؤون العديد من الدول العربية، وتحاول تحويلها إلى حدائق خلفية.

ومن مصلحة الغرب وإسرائيل أن تكون هنالك حالة إقليمية مثل إيران، تمارس التدخل وزراعة الميليشيات وتعزز الطائفية. ومنذ أن أقيمت إيران الحالية عام 1979، يسمع العالم عن عداء أمريكي لها، لكن دون أن يكون هنالك عمل يخدم هذا، والخلاف بين الطرفين هو خلاف نفوذ وتقاسم الإقليم وليس تناقضا.

وقد التقيا في العراق بعد احتلاله من أمريكا وورثته إيران من خلال أتباعها، وكنت قد أشرت سابقا إلى أن فلسطين بالنسبة لإيران ما هي إلا ورقة في معركتها لتوسيع نفوذها، لكن إيران لا تشكل رافعة تعزز الموقف الفلسطيني، أو توقف السياسة الإسرائيلية، إلا ما تقوله عبر الإعلام.

• ألا ترى أن المملكة العربية السعودية باتت شبه وحيدة في مواجهة الخطر الإيراني؟

- السعودية دولة عربية وإقليمية مركزية، وهي تقود الموقف من التدخل الإيراني لكن هناك دولا عديدة تتبنى الموقف السعودي من إيران لكن الأمر يحتاج إلى تنسيق أكبر ومسار أكثر وضوحا بين الجميع.

• هل تعتقد أن واشنطن يمكنها العمل على الدعوة لمؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية، وتكون إيران حاضرة كما هي الآن أحد أهم الحاضرين في الحل السوري؟

- فكرة المؤتمر الدولي ليست على الأجندة الأمريكية منذ سنوات طويلة، وهي مرفوضة من الجانب الإسرائيلي، أيضا لأنهما لا تريدان أن يكون هناك أي وسيط أو مرجع لأي مفاوضات إلا الجانب الأمريكي. إضافة إلى أن تجربة الفرنسيين في الدعوة إلى مؤتمر دولي قبل سنوات قليلة وجدت رفضا إسرائيليا وأمريكيا وفشلت. بشكل عام لا تبدو الإدارة الأمريكية متحمسة لأي عملية سلام أو مفاوضات، لأن هذا هو رأي الحكومة الإسرائيلية أيضا.
المزيد من المقالات
x