شعراء عرب: لم نشعر بالغربة في المملكة

للتشابه الكبير بين الثقافات العربية والسعودية:

شعراء عرب: لم نشعر بالغربة في المملكة

السبت ٠٥ / ٠١ / ٢٠١٩
أكد مجموعة من الشعراء والنقاد العرب المقيمين بالمملكة على أن الغربة لها دور كبير في إشعال قريحتهم الأدبية، إلا أن وجودهم في المملكة لم يجعلهم يشعرون بتلك الغربة لأسباب متعددة منها تقارب التركيبة الثقافية بين البلدان العربية، إضافة للمساحة الكبيرة التي تتيحها الفعاليات الثقافية المتنوعة المحلية للمقيمين للمشاركة فيها والتي تساهم في اندماجهم للتماهي مع نظرائهم الأدباء المبدعين.

» سمو الثقافة


في البداية قال الشاعر المصري عادل جاد الله إنه لم يشعر بالغربة الحقيقية في المملكة خصوصا في المنطقة الشرقية، بسبب التشابه الكبير في التركيبة الثقافية الموجودة فيها مع وطنه الأم، إضافة لانتشار قيم التسامح والكرم بين أهالي المنطقة والمملكة بشكل عام.

وأضاف إن إشراك الشعراء المقيمين العرب بالمملكة في الفعاليات الثقافية المحلية خير شاهد على سمو الثقافة وبعدها عن التعامل بقطرية أو عنصرية.

وعن المشهد الثقافي بالمملكة قال جاد الله إنه حافل بالنشاط والحيوية، إضافة لتزايد مشاركات المرأة السعودية المبدعة في مجالات الرسم والسرد والتصوير، مشيرا إلى أن هناك تيارات ثقافية باحثة عن الحداثة والتجريب واستحداث طرق جديدة في الإبداع والفكر، فيما لا تزال مجموعات تراوح مكانها وتبحث عن المؤثر الثقافي التراثي، في محاولة للتشبث بقوالب فنية راسخة وروح قديمة تتسم بالجمود.

» تجربة حياتية

من جانبه ذكر الشاعر المصري مصطفى الكحلاوي أن الغربة تجربة حياتية مهمة جدا في مسيرته الأدبية،، حيث استفاد كثيرا من تلك المشاعر والأحاسيس التي يعيشها لتكون بالنسبة له وقودا لتقديم العطاء والإبداع.

وقال الكحلاوي: المملكة كانت سببا كبيرا في نجاح تجربتي الشعرية لأنها قدمتني إلى الحياة الثقافية في جميع أنحاء الوطن العربي، بعد أن طبعت لي ديوان «بعد عينيكِ لن أعشق» ضمن إصدارات النادي الأدبي بالباحة، وكان الفضل للشاعر الكبير حسن الزهراني، وهذا دليل على أن المشهد الثقافي في المملكة يقدم كامل الدعم للمبدعين دون أي تفرقه.

» غربة الذات

من جهته أشار الناقد الفلسطيني د. حسين المناصرة إلى أن الغربة ليست مكانية ولا زمانية، وإنما هي ذلك الشعور عندما تكون الذات غير متصالحة مع نفسها ولا متوازنة في وعيها وثقافتها وعلاقتها.

وأضاف: الغربة في المنظور الثقافي والنقدي والإبداعي غربة كونية وجدت في الآداب والفنون كلها، لأن الغربة في هذا المستوى قيمة حضارية وإنسانية تساهم في إثراء الإبداع.

وقال: لم أعتبر وجودي في المملكة كغربة، حيث كان المكان حميما، وعلاقاتي الأكاديمية والثقافية صادرة من قناعاتي وحريتي وانسجامي مع مشهد ثقافي يستحق التقدير والاحترام، لأنه يصدر من وعي ثقافي وإبداعي ملتزم بقناعاته وانتماءاته بمشروعية الاختلاف المفضي إلى الرحمة والمودة، لا شك أن المشهد الثقافي السعودي يعد مشهدا ثريا برؤاه وجمالياته، وهو مؤسس ورائد في مجاله، وبكل تأكيد له حضوره عربيا ودوليا.

» ثراء وتنوع

بينما أوضح أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد الناقد اليمني د. عبدالحميد الحسامي أن مشاركته في المشهد الثقافي بالمملكة بفعاليته المختلفة أزالت عنه الشعور بالغربة، مؤكدا على اعتزازه بالانتماء لهذا المشهد وفخره بالإقامة في هذا الوطن. وأضاف الحسامي: إذا نظرنا إلى المشهد الثقافي السعودي الذي قضيت فيه ما يزيد على أحد عشر عاما، فإننا سنلاحظ أنه يتمتع بالثراء والتنوع، مع وجود بعض الارتباك الذي يحتم على النخبة المثقفة أن تفكر في رؤية تستوعب كافة تفاصيله وتنظيم مفرداته، خصوصا وأن مثقفي ومبدعي هذا البلد لديهم إمكانيات تستطيع جعل المشهد الثقافي السعودي يتصدر الساحة العربية.
المزيد من المقالات
x