مستشار بالحياة الفطرية: طيور كورنيش الدمام «لوهة» وليست «غربانا»

مستشار بالحياة الفطرية: طيور كورنيش الدمام «لوهة» وليست «غربانا»

السبت ٥ / ٠١ / ٢٠١٩
كشف المستشار المتفرغ بالهيئة السعودية للحياة الفطرية وعضو هيئة التدريس بجامعة الطائف والمشرف العام على مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف د. محمد شبراق عن عدم صحة مزاعم مصور مقطع الفيديو المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن أسراب الطيور العابرة لشواطئ المنطقة الشرقية «كورنيش الدمام» غربان، مؤكدا أنها طيور «الغاق» المعروفة في منطقة الخليج باللوهة أو اللوية.

سبتمبر ونوفمبر

وأشار د. شبراق إلى أن الغربان لا تطفو على الماء وأن ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي له أهمية فيما يعرف بعلم المواطن «Citizen Science» وهي مشاركة الجمهور في تسجيل وتدوين المعلومات المهمة علمياً، والحمد لله هناك تزايد في أعداد أبناء الوطن الذين يشاركون في تقديم معلومات مهمة علمياً، وبعضهم نال جوائز في تصوير أنواع من الطيور وثقوا فيها تواجدها لأول مرة بالمملكة، وقال د. شبراق لـ «اليوم»: إن المملكة سجل فيها نوعان من طيور الغاق الأول: الغاق الشائع الكبير وهو مهاجر عابر وعادة يمر بالمملكة بين شهري سبتمبر ونوفمبر وسجلت منه أعداد كبيرة خلال هجرتها تصل إلى أكثر من 14 ألف طائر، بينما الغاق السُقَطْري من الطيور المتناسلة المهاجرة والمهددة بالانقراض والمتوطنة والتي لا توجد إلا في منطقة الخليج العربي وبحر العرب، وفي المملكة سجّل تناسله بأعداد كبيرة في جزيرة «جذيم» بخليج سلوى تصل إلى أكثر من تسعة آلاف زوج، كما سجل في جزر أخرى بالمملكة بأعداد قليلة جداً، وربما يرجع ذلك لتأثرها بالتسرب النفطي خلال حرب الخليج عام 1990م الذي قضى على مجموعات كبيرة منه.

موج البحر

وأضاف: إن البعض أكدوا أن ما شوهد في كورنيش الدمام هي طيور «الغاق السُقَطْري» نظرا لطريقة طيرانها المعروفة بحركة موج البحر؛ وتناسق طيرانها في خطوط متموجة تصعد وتدنو يصل طولها لأكثر من كيلو وكثيرا ما تطير في مسافة قريبة جدا من سطح الماء، كما أن هذا الوقت من السنة هو وقت تناسلها والذي يبدأ بتجمعها في أعداد كبيرة إما على السواحل أو على ضفاف الجزر بأعداد كبيرة لمقابلة الأزواج قبل أن تنتقل إلى مواقع تناسلها، ويستبعدون أن تكون طيور الغاق الشائع الكبير لأن وقت عبورها انتهى.

مواد عضوية

ونوه د. شبراق بأن الغاق الشائع الكبير المهاجر العابر للمملكة ارتبط لدى الضضضبعض بصيادي الأسماك بدول آسيوية، واستخدموه كوسيلة لصيد السمك فكان يُربى ويُدرب لأنه يصيد السمك للصيادين ومن فوائد هذه الطيور الاقتصادية أنها تقوم بنقل المواد العضوية للغابات والتي تبني أعشاشها عليها، وهذا ما أشارت إليه دراسة باليابان من زيادة نسبة الغابات 85% خلال 14 سنة بعد أن تم استزراع أشجار تفضلها طيور الغاق، وذلك لأن مخلفات هذه الطيور ساهمت بتقديم المواد العضوية التي تحتاجها تربة الغابة لنمو الأشجار، فهي تعتبر سمادا طبيعيا مهما يعرف بالجوانو وكان من أهم مواد التسميد للتربة الزراعية بالقرن الماضي لاحتوائها على المواد العضوية والفوسفات، وقديماً يعتبر من الأسمدة المهمة للتربة وقد حدثت حروب من أجلها من أشهرها الحرب التي نشبت بأوائل القرن الماضي بين البيرو وتشيلي من دول أمريكا الجنوبية على مخلفات الطيور البحرية.

جزيرة سواد

وأضاف: إنه من أهم الجزر التي يتناسل بها الغاق السُقَطْري بالخليج العربي هي جزيرة سواد أحد جزر حوار التابعة لمملكة البحرين والتي يصل أعدادها إلى أكثر من 50,000 زوج، وللمعلومية إن هذا النوع من الطيور ليس مهما فقط لأنه مهدد بالانقراض، لكن أيضا له أهمية بيئية اقتصادية فهو من الأنواع الموضوعة ضمن قوائم الأنواع الجاذبة للسياحة البيئية، فهو مميز للمنطقة ومحبي البيئة ومشاهدة الطيور الزائرين للمنطقة المهتمين بمشاهدة هذه الطيور، كما أن له تاريخا بالمنطقة فقد عرف عنه قديما بأنه يدل صيادي الأسماك لمواقع مصائد الأسماك، وعليه فإن المحافظة على هذه الطيور يمكن أن يلعب دوراً في تحقيق رؤية 2030م من خلال الاستفادة من الموارد الطبيعية لدعم الاقتصاد.

سماد مهم

وأشار العلماء إلى أن تناسل الطيور البحرية في مستعمرات وتجمعها بأعداد كبيرة على الشاطئ لتنظيف ريشها له أهمية كبيرة للنظام البيئي البحري، ويرجع ذلك إلى تجمع الطيور بالمستعمرات المكتظة على الساحل لتنظيف ريشها الممتلئ بالمخلفات العضوية الناتجة من مخلفات الغذاء أو البراز وهذه تعتبر مواد عضوية، و تعتبر سمادا مهما للأحياء العالقة في مياه البحر والتي تسمي البلانكتون، وهذه الكائنات هي أيضا غذاء مهم لكثير من الكائنات البحرية كالمرجان وبعض الأسماك، إضافة إلى قيام هذه الكائنات بعملية البناء الضوئي والتي ينتج منها غاز الأكسجين ليس لتنفس الكائنات البحرية الأخرى فقط، ولكن أيضاً للكثير من الكائنات على اليابسة ومنها الإنسان، وهذا كله يعتبر قيمة اقتصادية مهمة سوف يكلف الإنسان مبالغ كبيرة لتعويضها.