ما أقبح الفقر.. وما أجمل الفقراء!

أحيانا تطغى «المادة» على حياتنا فتمس تعاملاتنا وتستولي على نظرتنا وسلوكنا.. الناس يُقيمون وينزلون الناس لا على عطائهم بل على أساس «فلوسهم».

أحد الشعراء وصف حال الناس مع الأغنياء، وكيف يحظون بالمكانة الاجتماعية، بينما تتلاشى تلك النظرة لعامة الناس حتى في أصغر الأشياء، فقال:

عطس الغني فقال ممن حوله

رحم الإله.. حبيبنا وأخانا!

وأتى الفقير بعطسةٍ فتأففوا

من ذا الذي.. بزكامه آذانا؟!

هل رأيتم كيف قيم الناس عطسة الغني، وكيف نظروا لعطسة الفقير؟!.

ومما ينسب إلى شيخنا الشافعي قوله في تصوير الفقراء..

يمشي الفقير وكل شيء ضده والناس تغلق دونه أبوابها

وتراه مبغوضا وليس بمذنب ويرى العداوة لا يرى أسبابها

حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة خضعت لديه وحركت أذنابها

وإذا رأت يوما فقيرا عابرا نبحت عليه وكشرت أنيابها

وقيل:

إن الغني إذا تكلم كاذبا قالوا صدقت وما نطقت محالا

وإذا الفقير أصاب قالوا لم يصب وكذبت يا هذا وقلت ضلالا

إن الدراهم في الأماكن كلها تكسو الرجال مهابة وجلالا

فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا

في المناسبات الاجتماعية ربما تلاحظون كيف يتعامل الناس مع الغني والفقير.. فحينما يدخل المجالس أحد الأغنياء فيسلم تجد كل الناس يردون عليه، وربما قاموا لاستقباله ومصافحته.. بينما عامة الناس يسلم بنفس السلام فلا يرد عليه إلا أشخاص معدودون.. ويتهافت الناس على سماع حكايا «الغني» ولو لم تصح، بينما الفقير يقاطع ولا يقبلون منه!

تقييم الناس على أساس مناصبهم وأموالهم موضة قديمة وليست جديدة.. ففي سورة الزخرف يقارن فرعون للناس بينه وبين النبي موسى فيقول: (قال يا قومِ أليس ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتى أفلا تبصرون

أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يُبين).. وجاء في الحديث أن رجلا مر على النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال لرجل جالس عنده: ما رأيك في هذا؟، فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع. ثم مر رجل آخر، فقال له الرسول: ما رأيك في هذا؟.. فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حرِي إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال ألا يسمع لقوله.. فقال - عليه الصلاة والسلام-: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا».

أخيرا..

سواء أكنت من الأغنياء أو من الفقراء عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، وعاملهم كما أمرك الرب سبحانه، فلا تسخر ولا تتعال عليهم وتواضع لهم.

قفلة..

هناك فقراء ولكنهم أغنياء أخلاق، وهناك أغنياء لكنهم فقراء أخلاق.. الأخلاق مثل الأرزاق فيها الغني وفيها الفقير!

ولكم تحياتي