«السحابة» تلاحقك في كل مكان، إن كان لديك حساب بريد إلكتروني على «Gmail» أو «hotmail»، فأنت تعتبر عملياً أحد عملاء السحابة؛ ويتاح لك أن تستفيد من خدمتها المقدمة لك على طبق من ذهب، حيث تمكنك من الحصول على المعلومات التي تريدها في أي زمان ومكان إذا كنت تمتلك أي جهاز رقمي مع اتصال بالإنترنت.

وفي مجال التعلم ظهرت تقنية التعلم السحابي (Cloud Learning) في عمليتي التعليم والتعلم، بعد التطور الهائل في وسائل الاتصالات، وتقنية المعلومات، والتنامي السريع في استخدام الشبكة العنكبوتية، الذي أنتج ما يسمى بالحوسبة السحابية، التي وفرت بنية تحتية رقمية تسمح للجميع بالتشارك في المعلومات وتبادلها باستخدام الأجهزة الرقمية الذكية، سواء كانت هاتفا جوالا أو جهاز حاسب، ما دام يمتلك اتصالا بالإنترنت وتطبيقا مناسبا لذلك.

والسحابة (Cloud) تعتبر جهازا خادما يمكن الوصول إليه عبر شبكة الإنترنت من غير التقييد بالموارد المحلية لتحقيق هدف التسهيل والتيسير على المستخدمين. بمعنى آخر يمكن أن تكون خدمة يقدمها طرف ثالث عن بعد ويكون الاتصال بهذه الخدمة بشكل رئيس عبر شبكة الإنترنت، وتقوم هذه الخدمة على المشاركة في المصادر والموارد المختلفة (مخازن البيانات والخوادم – نظام التشغيل ...) بين المستخدمين.

وقد أمكن توظيف تقنية السحابية في خدمة الأهداف التعليمية من تقديم المحاضرات أو عن بعد، عندما تكون مرفوعة على السحابة الافتراضية ومخزنة للاطلاع عليها وتصفحها بعيدا عن حواجز الوقت أو المكان. وكذلك مشاركة المنهج الدراسي أو جزئية منه عبر أدوات المشاركة التي توفرها خدمات الحوسبة السحابية، فضلا عن إيجاد جسور للتواصل بين المعلم والطالب، في المدرسة أو في مرحلة التعليم العالي.

وبرزت إدارة نظم التعلم المعتمدة على السحابة Cloud-based LMS: باعتبارها وسيلة مريحة ومنخفضة التكلفة نسبيا لتقديم برامج تدريبية على الإنترنت للشباب خاصة مع الاستفادة من الراحة والمرونة التي توفرها التقنية السحابية.

وتوفر الحوسبة السحابية في التعلم الإلكتروني Cloud-based Elearning العمل المشترك للزملاء في الفصل الواحد، وفي أماكن مختلفة ودول مختلفة المنفصلين عن بعضهم البعض وتسمح لهم بالعمل على ملف واحد بشكل تفاعلي وآن. ومن ناحية أخرى، فإن المعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال الحوسبة السحابية حول الطلبة في نظام التعلم الإلكتروني يمكن أن يكشف بشكل كبير ميولهم التعليمية وتفضيلاتهم الدراسية، مما يعزز نظاماً فريداً للتعلم الإلكتروني Unique eLearning Ecosystem لكل مستخدم.

فالتعلم السحابي سيمكن الطلاب من الوصول إلى موادهم التعليمية وملفات أعمالهم مع سهولة التواصل فيما بينهم، والحصول على التغذية الراجعة بشكل سريع بين الطلاب والمعلمين؛ بسبب سهولة إرسال الواجبات والمشاريع المدرسية والقيام بإنجازها وتصحيحها بشكل تفاعلي.

وعلى الرغم من استخدام الكليات والجامعات منذ سنوات لعدة تطبيقات مستندة إلى الحوسبة السحابية كالبريد الإلكتروني مثلا، إلا أنه من الواضح أن الحوسبة السحابية تتطور بسرعة كبيرة إلى نموذج لتخزين البيانات وتبادلها.

وتدرك مؤسسات التعليم العالي أن تبني أحدث التقنيات والحلول هو أمر أساسي لبناء مجتمع تعليمي عالمي، خاصة في ظل النمو الهائل في حجم البيانات والمعلومات.

لكن يظل هاجس أمن المعلومات يمثل تحديا يستدعي حماية البيانات data protection فيجب أن يتم التخزين بشكل آمن وأن تكون البيانات قادرة على التحرك بشكل آمن من موقع إلى آخر، كذلك يجب أن تكون البيانات مشفرة وفق أفضل تقنيات التشفير عندما يلزم ذلك.

ومع توفر المعلومات وتدفقها السحابي، تظل الحاجة ماسة إلى توثيق هذه المعلومات والتحقق من صحتها كما قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} سورة الإسراء (36).