أوضح اقتصاديون وماليون أن لجوء البنوك إلى الاندماج يولد كيانات مصرفية قادرة على التنوع في مصادر الودائع، كما سيحقق الاندماج الاستيفاء الكامل للمعايير الدولية في الملاءة المالية ويزيد القدرة التنافسية، ويقدم العديد من الخدمات التمويلية منخفضة التكلفة.

وأوضحوا لـ «اليوم» أن المباحثات بين بنكي «الأهلي» و«الرياض» بشأن الاندماج سينتج عنها كيان مصرفي عملاق، وأشاروا إلى أن الاندماج بينهم في حالة حدوثه سيعد رابع حالات الاندماج في تاريخ المصارف السعودية.

» تسارع نحو الاندماج

وقال الخبير البنكي والمستشار المالي يحيى السراج: من أهم أسباب تسارع الاندماجات البنكية في المملكة بشكل خاص وفي الخليج بشكل عام هو إيجاد كيانات مصرفية كبيرة قادرة على الدخول للأسواق العالمية، وتحقيق المنافسة المحلية مع فتح السوق المحلي أمام المصارف الأجنبية العملاقة وتواجدها في المملكة، مثل بنك «جي بي مورجان» وبنك «بي إن بي» الفرنسي وبنك «طوكيو ميستوبيشي» الياباني وغيرها من البنوك الأجنبية التي دخلت السوق وأحدثت منافسة كبيرة للبنوك الاستثمارية المحلية.

» اندماج «الأهلي» و«الرياض»

وأضاف: إنه في حالة الانتهاء من التفاوض بين بنكي «الأهلي» و«الرياض» والاتفاق على الاندماج سيكون أسرع حالات الاندماج البنكي في تاريخ المصارف السعودية بعد مرور ما يقارب 3 أشهر من اتفاق دمج بنك «ساب» و«الأول»، بعد أن شهدت المملكة أول تلك الحالات عام 1996 في اندماج بنكي «القاهرة السعودي» والبنك «السعودي المتحد»، ثم بعد مرور ثلاث سنوات سجلت المصارف السعودية ثاني عملية اندماج لها عند تكوين بنك «سامبا» من البنك «السعودي المتحد» والبنك «السعودي الأمريكي» في عام 1999.

» ضرورة البنوك الاستثمارية

وأوضح أنه تم سحب أكثر من 20 رخصة بنك استثماري محلي في السابق بسبب عدم استطاعة تلك البنوك ممارسة العمل الاستثماري والذي يهتم بإدارة الأصول، وكونها جديدة في السوق ولا تمتلك الخبرة الكافية أو القوة المنافسة لبنوك استثمارية عملاقة، فوجود بنوك استثمارية ضروري لوجود سيولة كبيرة في البلد تجعل المملكة بيئة خصبة لإيجاد قنوات استثمارية كثيرة وكبيرة واستحواذ على حصص كبيرة من سوق الاستشارات المالية ومن سوق الاستثمار وإدارة الأصول والحصول على أكبر عملاء ومستثمرين ورجال أعمال سواء موجودين في المملكة أو خارجها ممن يعتبرونهم عملاء من الوزن الثقيل.

» المؤشرات الإيجابية

وأشار المستشار الاقتصادي، وهيب الحلواني، إلى أهمية قوة البنوك السعودية وقوة مكانتها في المستقبل، خاصة مع ما تدل عليه المؤشرات الائتمانية الإيجابية الصادرة من وكالات التصنيفات العالمية مثل «موديز» وما تعكسه هذه النظرة من مدى قوة رأس المال الذي تتمتع به تلك البنوك وقوة الملاءة المالية، منوها بما تمتلكه البنوك السعودية من مخزون كبير من الاحتياطات التي تساهم في استقرار السياسة الاقتصادية والمالية في المملكة. وقال: ما زالت البنوك تمول أكبر مشاريعها التنموية والتي تقودها رؤية المملكة 2030 والتي تتطلب تمويلا طويلا ومتوسط الأجل.

» دخول البنوك الأجنبية

وبين الحلواني أن دخول البنوك الأجنبية وحصولها على رخص في المملكة أعطى المزيد من الخيارات المنافسة بينها أمام العملاء، ودعا إلى توجهات جديدة للبنوك المحلية لتكوين كيانات مصرفية كبرى تقف أمام التذبذبات الاقتصادية التي تحدث على فترات مختلفة والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى مجابهة مشاكل قد تستعصي على البنوك ذات الموارد المالية المحدودة مواجهتها؛ نظرا لحجمها المتواضع مقارنة بالبنوك العملاقة التي تستطيع مجابهة العواصف الاقتصادية والظروف الاستثنائية.

» كيان عملاق

وأوضح أستاذ دكتور الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، حبيب تركستاني، أن اندماج بنكي «الرياض» و«الأهلي» سينشئ كيانا مصرفيا عملاقا تبلغ أصوله 685 مليار ريال ليصبح أحد أكبر البنوك العربية، مبينا أن تلك الاندماجات يتمخض عنها نوعان من الاستحواذ، إما أن يكون اندماجا كاملا يترتب عليه ظهور بنك جديد بمسمى جديد وإدارة جديدة، أو يكون اندماجا جزئيا لبعض الأنشطة وتوحيد الإدارة في بقاء كل بنك مستقل عن الآخر من الناحية الفنية.

» توحيد الموارد

وأوضح أن أسباب ظهور دمج البنوك في الآونة الأخيرة تكمن في إمكانية تحقيق الاستفادة من وفورات الحجم، ودمج وتوحيد الموارد المكملة لبعضها، وخلق كيان بنكي كبير الحجم قادر على تنوع مصادر الودائع مما يخفض المخاطر إلى أقل حد ممكن، واستيفاء المعايير الدولية للملاءة المالية وزيادة القدرة التنافسية، وأيضا تقديم تمويل منخفض التكلفة للمنشأة المستهدفة ذات المشاكل المالية.