تعتمد الكثير من الأسر في أسلوب تربيتهم لأطفالهم على طريقة العقاب والتهذيب بالضرب، اعتقادا منهم أنها الوسيلة الأفضل والأصيلة في تعريفهم بالصواب والخطأ، إلا أن الدراسات الحديثة والمتخصصين في مجال علوم النفس والاجتماع أجمعوا على أن طريقة الضرب أصبحت غير محبذة نهائيا ولها عواقب وخيمة تنعكس على نفسية الأطفال في تكوينهم النفسي على مدار حياتهم وحتى مرحلة البلوغ وتتعدى ذلك إلى سن كبيرة، فقد تجد أربعينيا أو خمسينيا لديه بعض الصفات السيئة أو الاضطرابات التي تكونت من مرحلة الطفولة البائسة التي مر بها وتعرض للضرب والإهانة على يد أسرته.

» عنف وتمرد

أكدت استشارية الطب النفسي د. أفراح الحجاج، أن الكثير من الآباء والأمهات يلجأون إلى أسلوب الضرب لأطفالهم، ظنا منهم أنه الأسلوب الأمثل للعقاب وتعديل السلوك الخاطئ، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن هذا الأسلوب غير صحيح إطلاقا؛ لما يسببه من آثار سلبية على الطفل، حيث إنه سيزيده عنفا وتمردا وعصيانا، وإهانة الطفل سواء لفظيا أو جسديا تسبب له الاضطرابات النفسية التي تبدأ من الطفولة وتستمر، كما أنها تضعف ثقة الطفل بنفسه وبالتالي تجعله منطويا، وتقتل فيه روح التفكير والإبداع، وقد يلجأ الطفل إلى الكذب خوفا من الضرب وقد يفكر في الهروب من المنزل.

» اضطرابات نفسية

وأضافت إن هناك مشهدا مؤلما يتكرر كثيرا وهو ضرب الأب أو الأم لأحد الأبناء في مكان عام وعلى مرأى من الجميع، وتكون ردة فعل الطفل الصراخ أو البكاء أو الاحتجاج أو العناد، وهذا النوع من العقاب الجسدي أمام الجميع يؤدي إلى عواقب وخيمة ابتداء من الخوف وعدم الأمان والقلق الذي يظهر على شكل تبول لا إرادي أو مشاكل في النطق أو أعراض جسدية، وقد يكون سببا في الكثير من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب المتمثل في (الحزن والإحباط، فقدان الاستمتاع بأي شيء، العزلة، تغير في النوم والشهية للأكل، قلة الاهتمام بالنظافة الشخصية، قلة التركيز، تعب وخمول بالجسم أو آلام متعددة غير مفسرة طبيا، والتشاؤم والنظرة السوداوية، التدهور الدراسي وضعف العلاقات الاجتماعية) وهذه النتائج السلبية تتضاعف إذا تعرض الطفل للضرب في الأماكن العامة.

» شخصية الطفل

ونوهت الحجاج بأن الحوار مع الأطفال يلعب دورا أساسيا في تربية الطفل تربية سليمة، لاسيما أن كثرة توجيه الأوامر تؤدي إلى عناد وغضب الطفل، كما يكسبه الحوار خبرات ويوسع مداركه ويساهم في بناء شخصيته، كما يشعر الطفل بالأمان والراحة النفسية، وهو وسيلة فعالة للإقناع إذ يُسهل على الوالدين معرفة احتياجات الطفل ويُسهل التعامل معه وبالتالي تتعدل سلوكياته الخاطئة، موضحة أن هناك عدة طرق لعقاب الطفل إن لم ينفع معه أسلوب الحوار منها وقت مستقطع يجلس فيه الطفل هادئا لفترة معينة وأن لا يكون حوله ألعابه، أو احتساب النقاط وهي للثواب والعقاب معا، حيث إنه كلما قام الطفل بعمل جيد تحسب له نقطة في لوحة وإذا ارتكب عملا سيئا فإنه تقتطع منه نقطة وفي نهاية الشهر يتم جمع النقاط وإحضار هدية للطفل حسب اتفاقهم معه.

» أساليب العقاب

بالإضافة إلى أسلوب الحرمان من الأشياء المفضلة الذي أثبت نجاحه، مثل منعه من ممارسة لعبة معينة أو القيام بعمل إضافي بالمنزل، أو طريقة التجاهل وهي فعالة مع صغار السن، فإن كان لا يكف عن البكاء للحصول على شيء معين، تجاهل بكائه وعدم طلب الكف عن البكاء سيؤدي إلى التوقف؛ لأن هذا الأسلوب لم يساعده في الحصول على ما يريد ومن ثم يتم إخباره بعدم الرضا عن سلوكه الخاطئ، أو مناقشة الخطأ حتى يعرف الطفل ما هو الخطأ الذي ارتكبه وتسبب في غضب والديه ومن ثم سيشعر بالذنب ويسعى لإرضائهم.