حظي مجسم ميناء العقير التاريخي في «بيت الخير» بتصميم قارب في أبعاده العمق التاريخي للميناء وتفاصيل البناء المعماري، بإقبال زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية 33.

ويتكون المجسم الذي بني على مساحة تزيد على 200 متر مربع في المساحة الخاصة بمشاركة المنطقة الشرقية في المهرجان، من دورين، خصص الدور الأول عن تفاصيل الميناء ومعلومات دقيقة عن تاريخه وما كان يلعبه من دور في الحياة الاجتماعية والثقافية والتجارية في المنطقة، كما شمل صورا نادرة للمؤسس -رحمه الله- جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وهو في محافظة الأحساء بعد ضمها لكيان المملكة العربية السعودية.

ويقدم القائمون على الميناء نبذة عن تاريخ الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية وقصة الكفاح التي قام بها المؤسس الملك عبدالعزيز في ضم الأحساء موثقة بالتواريخ والأرقام والصور النادرة التي تعرض في جناح بيت الخير.

وفي مقدمة الميناء سُلمان متوازيان يصلان إلى الدور الثاني الذي كان يمثل عددا من الغرف الإدارية وللضيافة والمراقبة في ذلك الوقت.

ويعتبر ميناء العقير من أبرز المعالم التراثية في المنطقة الشرقية. وأوضحت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن الميناء هو أول ميناء بحري في المملكة، كما كان الميناء الرئيس للحضارات ‏المتعاقبة في الأحساء حتى عهد قريب.‏

‏وقد اهتم المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بميناء العقير كونه البوابة الاقتصادية ‏للدولة السعودية الناشئة، وكان إلى عهد قريب قبيل تأسيس ميناء الدمام الميناء الرئيس الذي ‏يفد إليه الزائرون لوسط الجزيرة العربية وشرقها. ‏

ويعد العقير بوابة نجد البحرية ومعبر الاستيطان في المنطقة وقد استمر أثره السياسي ‏والتجاري والعسكري والفكري واضحا في الأدوار السياسية التي تعاقبت على الساحل ‏الشرقي للجزيرة العربية، إذ يعود عمق أقدم تبادل تجاري عبر العقير والبلاد المجاورة لها ‏إلى العصور الحجرية، وقد تبين من فحص الأدوات الحجرية التي عثر عليها في هجر أنها ‏تتكون من أحجار لا توجد أصلا في مكونات سطحها، مثل الأحجار البركانية وأحجار ‏الكوارتز وأنواع أخرى من الأحجار المختلفة، وإنما استوردت من المناطق الغربية ‏بالجزيرة العربية بعد أن تم فحصها من قبل علماء الآثار.‏

وجاءت تسمية العقير على ما يبدو نسبة إلى قبيلة أجاروا أو عجيروا التي سكنت ‏المنطقة في الألف الأول قبل الميلاد، فأوردت اسمها المصادر الكلاسيكية، ويلحظ أن أهل ‏الخليج وفي كثير من المفردات اللغوية وبتأثير غير مقصود في اللهجة يبدلون بعض ‏الحروف في الكلام مثل إبدال حرف القاف بحرف الجيم فيقال: عجير بدلا من عقير، واسم ‏عقير في المصادر الكلاسيكية هو أجير، لأن الذين كتبوه ونطقوه ليسوا من الناطقين باللغة ‏العربية.